دخلتْ الفصل بخطًى هادئة، حقيبتها معلّقة على كتفيها، ويداها تقبضان على كُتيّب صغير. تُزيّن وجهها نظارة بسيطة بإطار أسود رفيع، تبرز ملامحها دون أن تطغى عليها، وتمنح نظرتها شيئًا من الجدية والنضج. لم تكن بحاجة إلى لفت الأنظار، فالهيبة سبقتها قبل أن تطأ قدماها العتبة.
ما إن دخلت حتى هدأت القاعة، وخفتت الأصوات، والتفتت العيون نحوها. تبادل بعضهم نظرات صامتة، فيها إعجاب مضمَر، وتحفّظٌ حفي. بعضهم يراها منافسة، وآخرون يعدّونها قدوة، أمّا القلّة فراقبوها بحذر، فنبوغها يضعهم أمام مرآة لا يرغبون في النظر إليها.
همسات خفيّة ووشوشات صدرت من خلفها، بعضهم يتحدّث عن عدد الكتب التي قرأتها، وآخرون يحاولون تخمين درجتها في الاختبار الأخير. بقيت صامتة، لكنها حاضرة في أذهان الجميع، وبعيدًا عن تفوقها الدراسي، فقد أثبتت جدارتها في ترك أثرٍ واضح فيمن حولها.. دون جهد!












