يثير وجود التجسيد التخيلي للنبي محمد ﷺ ضمن الشخصيات التاريخية الممثلة على جدران المحكمة العليا الأمريكية اهتماماً لدى العديد من الباحثين والمهتمين بالتاريخ. ويظهر النبي ﷺ في هذا العمل الفني حاملاً القرآن الكريم في إشارة إلى مصدر التشريع الإسلامي، والسيف في اليد الأخرى باعتباره رمزاً تقليدياً للعدالة والقوة القانونية في الفن الغربي الخاص بالمشرعين والقادة القانونيين.
كما أن الإسلام لم يكن مجهولاً لدى عدد من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة، ومنهم توماس جيفرسون، وجون آدامز، وبنجامين فرانكلين، الذين اطّلعوا على جوانب من الفكر الإسلامي وتعاملوا معه بوصفه إحدى المنظومات القانونية والحضارية المعروفة في عصرهم.
وقد قاد ذلك بعض الكتّاب والباحثين إلى التساؤل حول طبيعة العلاقة بين الإسلام وسكان الأمريكتين قبل وصول الأوروبيين، وإمكانية وجود تأثيرات أو تواصل سابق بين المسلمين وشعوب العالم الجديد.
وتشير بعض الروايات والدراسات إلى وجود صلات محتملة بين الإسلام وبعض شعوب الأمريكتين. فقد ذكر ليون فيرنيل، الأستاذ بجامعة هارفرد، في كتابه «أفريقيا واكتشاف أمريكا»، أن كريستوفر كولومبس كان على علم بوجود إسلامي في أمريكا قبل وصوله إليها.
كما تُنسب إلى كولومبس ملاحظات دوّنها في مذكراته أشار فيها إلى تشابه بعض الملابس القطنية التي يرتديها السكان الأصليون مع ملابس النساء المسلمات في غرناطة، كما وردت إشارات إلى مشاهدته مبنى وصفه بأنه مسجد في كوبا.
وتذكر بعض الروايات أن أحد ربابنة السفن المرتبطة برحلات كولومبس كان بحاراً مسلماً، وهو ما يُستشهد به للدلالة على معرفة بعض المسلمين بأراضي ما وراء المحيط الأطلسي قبل التوسع الأوروبي فيها.
كما تُورد بعض المصادر أن أول وثيقة هدنة بين كولومبس والسكان الأصليين كانت تحمل توقيع رجل يدعى محمد، مكتوباً بحروف عربية، وأن هذه الوثيقة محفوظة ضمن مقتنيات تاريخية في الولايات المتحدة.
وتتحدث دراسات أخرى عن فرضيات ترى أن بعض الكنائس القديمة في المكسيك أُقيمت فوق مبانٍ كانت تُستخدم سابقاً لأغراض دينية مختلفة، واستند أصحاب هذه الآراء إلى عناصر معمارية معينة في تلك المباني.
وفي التراث الإسلامي، وردت إشارات يُستشهد بها في هذا السياق؛ إذ ذكر أبو بكر الخلال في كتاب «الحث على التجارة» رواية منسوبة إلى الإمام الشعبي تتحدث عن أقوام يعيشون وراء الأندلس في مناطق الذهب والماس. كما أشار الإدريسي في بعض رواياته إلى رحلة بحرية قام بها مجموعة من شباب الأندلس عبر المحيط الأطلسي نحو أراضٍ مجهولة تقع غرباً.
وللمزيد من الاطلاع على هذه الروايات والطرح التاريخي المرتبط بها، يُشار إلى كتاب «المظلومون في التاريخ» لشاكر مصطفى، وكتاب «مائة من عظماء الإسلام».
منقول.










