يراهم من قنينة أحلامه ،ضوء يسقيه
ألقمه جوعاً ذاك الفتات الذي تناثر في راحتيه
! توقف والده وتنهد عند قوله : وأنجبتك
صمت الأب غير موارٍ أطياف إنهاكٍ زارته
وهو يجيب على أسئلة فلذه التي لا تكبر
ألح الفتى : أبي وماذا بعد ؟
كم مرة تلوت عليك ذات القصة بني ؟
! بادره : لم تروها لي من قبل هذه الأولى
: - إغتسل الأب من حنقه قبل أن ينطق -
وكما قلت لك قبل عيد ميلادك الذي بدأت تفكر فيه وفي الذي يليه وما تلاه وحتى هذا العيد يا بني :
ذهبت مرضعتك في يوم ما قبل العيد ،
ذهبت إلي شارع طويل ,طويـــــل,طـــويـــــ ـــــل
وإلي أين ينتهي الشارع أبي..؟ !
ولم تركتها تركض وحيدة فيه..؟ !
ألم تكن تحبها كما تزعم..؟
- سأل الفتى مشدوداً لشفاه والده -
كف بُني عن زعزة الكلمات ،لم أعد قادراً على تحمل هزاتكِ البريئة كما كنت
: الفتى بتوسل
أبي رجوتك, يقتلني الفضول
بني أرجوك,تميتني الذكرى
فقط أكمل لي هذه ولن أسألك أخرى
حسنـاً لكن بعد أن تغادر وتأخذني غفوتي ،
لا أحتمل إنتظـاراً فقط رق عظم المهج ولاحت عواصف العمر,غادرني أتوق إلي وحدتي
خرجتُ حينها مطرقاً,آلمني أزيز الباب , كرهتُ ذاك الباب وتيك الغرفة
- ومنذ ذاك اليوم لم يشاركها مصابها ويواسيها سوى الغبار وشرود المحن-
قتلني ولم يكمل لي روايته ، لم أراد أن يصمتني ظمأ حينها
! لم لم ترسم لي أشباه الدوائر يا أبي .. كي أسير فيها
.
.
.
ذات إعتلال قرر أن يجتاح رموز والده التي كان يخلفها وريشته بعد منتصف الليل ..أن يعود لها
وجد في ظهر الغلاف
وهاهي الرواية تهيم في عينيه"
في صفحة قريبة :
أخبرته عن الرواية للمرة الخامسة ولأول مرة في عيده الخامس يسأل عن تيك" الرواية
وسأنظمها في جذوعه حتى يكبر"
قلب بسرعة حتى وقعت عينيه على وريقات ورد جففها بنظام ثقل الكتب
مجتمعة
"هاجروا جميعاً إلي غير عودة وبقيت رواية عين الوطن تضيء لي العتمة"
جملة يتيمه خطها برمادية ويد مرتجفة جعلته يعيدها اثنتين حتى يتشربها ،
كادت مدامعه تنفر عند ذاك التأريخ رحيل جده
أكمل تقليب الصفحات بهدوء
"رباه عاطفته تشنجني
تشاجر أحمد وسنا وبكى أحمد بعد ضربها
حدسي في هذا الأحمد أصاب هو مثلك أيها الراحل بالأمس
أخطئتُ في قولي
أنكَ تركتني
فها أنت تعود فيه !!"
: في الصفحة ما قبل الأخيرة
"أحمد
هاقد بلغت العشرين عثرة
بقي لك من العمر الكثير لتكفر عن كل عثراتك
لا تمت تحت سياط وجلك
كن كلك "
حكماً"
.
.
.
ألقــى به بعيداً ,و تنهد داخله
كيف يمكن لراوٍ أحمق أن يصيغ نهاية كهذه
أغلقها وجاء من بعده ؛
. لــ يقرأ إسم الراوي:أحمد
.
.
.
1432 / 2011
_إنتهى_