إيّاك والنظر إلى هذه الساعات الشريفة المباركة نظرة (كل شيء أو لا شيء)، فإن الشيطان يحجزك بذلك عن بذل المجهود في تحصيل الموجود لتعويض المفقود .. كما كان يوسوس للمنافقين ليثبطوا المؤمنين عن الخير بتقليله في أعينهم .. [الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ ۙ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ]
مهما كنت لا تستطيع أن تخشع كمن حولك، أو تبكي كمن حولك، أو تحسن تقرأ القرآن وتصلي وتدعو كمن حولك ..
مهما كنت لا تجد إلا القليل كمًا أو كيفًا ..
= ابذله وأر الله منك الصدق والخير ..
اتق النار ولو بشق تمرة كما قال سيدك وحبيبك رسول الله صلى الله عليه وسلم ..
لا تبخل بشق التمرة لضعفك عما فوقه ..
إن كُبّل جسمك فليتقلب في المحاريب قلبك!
لن تعجز عن الدعاء، عن المناجاة، عن الذكر، عن تقليب الوجه في السماء، عن التدبر، عن الشوق، عن الحب، عن الرجاء، عن الخوف ..
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ لا ينظرُ إلى أَجْسامِكُمْ، ولا إلى صُورِكُمْ، ولكنْ ينظرُ إلى قُلوبِكُمْ"
كم من إنسان أسرع به جسمه بطّأ به قلبه!
وكم من إنسان بطّأ به جسمه أسرع به قلبه!
وهل هناك أشرف من مقام الأشعريين الذين اختُصوا بالذكر في القرآن؟! .. [وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ]