ده تعليق شوفته على أغنية" أول كل حاجة" و استوقفني.
مش عارف، تخيلتها كانت منهكة من رحلة سفر طويلة و عايزة تستغل وقت الترانزيت و تخطف فسحة سريعة في القاهرة بس مترددة. في النهاية حسمت قرارها و نفذت المخطط و انبسطت بالخروجة. ركبت التاكسي عشان تلحق معاد الطيارة بليل، فالطريق كان رايق، بتبص على معالم البلد من ورا الإزاز، الأغنية شغالة في الخلفية، الإنترو بدأت، اتوهمت من المزيكا، بصت للسواق، و لأنه مش فاهم اللغة، حنكشت معاه بالكلام و الإشارات عشان يعيد الأغنية، خرجت موبايلها عملت Shazam عشان تعرف الإسم، بتسمع الأغنية تاني بتركيز، بصت على الشباك تاني بصة وداع أخيرة. رجعت بلدها، عملت سيرش على إسم الأغنية على اليوتيوب، سمعتها تالت مرة، افتكرت ذكرى الزيارة الجميلة، مقدرتش تتمالك نفسها و شاركت بالكومنت ده.
ده تخيل أوفر طبعًا وارد ميكونش منطقي، لكن فيه إسقاط مني على تجربة مريت بيها.
أول مرة أزور القاهرة، كان فرح بن خالتي في أحد الفنادق سنة 2001، رايح مع عدد كبير من عيلتنا محشورين في ميني باص و حاجة نيلة. وصلنا، قابلنا قرايبنا هناك في الزفة، و المفروض هياخدونا معاهم للقاعة. العدد كبير، فاتقسمنا على عربيات ملاكي تابعة لأصحاب العريس، و على حظي مكانش في مكان ليا، بحث و تنسيق يمين و شمال، لاقولي حد و ركبت معاه في عربية مختلفة عن اللي بابا و ماما و اخواتي راكبين فيها. كانوا ملخومين فملحقتش أعبرلهم عن خوفي و إعتراضي على إنفصالي عنهم، في ثواني قليلة لقيت نفسي مرمي في عربية و باب بيتقفل عليا و السواق بيتحرك.
صغر سن عيل في تانية إبتدائي قاعد في الكنبة اللي ورا مرعوب، كل اللي في مخيلته إنه هيتخطف و مش هيعرف يرجع لأهله أبدًا.
حظي برضه إن الشاب اللي سايق تاه في وسط الطريق و كل شوية يقف يسأل العربيات جنبنا على مكان الفندق، فمدة السكة زادت و لسا موصلناش، كل ده و أنا متوتر و خلاص هعملها على روحي و قاعد مؤدب مبنطقش بحرف.
الواد لاحظ سكاتي و خضتي فبدأ يدوب الجليد بينا وسألني عن إسمي و سني الدراسي و درجة القرابة للعروسين.
الكاسيت شغل أغنية جديدة على وداني، من ألبوم عمرو اللي كان لسا نازل و معنديش معلومة. اتوهمت، كل مخاوفي اختفت، هدوء و تأمل في الناس و المباني من الشباك و سرحان في جمال الأغنية و نسيت حوار الخطف ده تمامًا. سألته عليها، و قالي: "بعدّ الليالي".
غريب مفعول السحر بتاع الأغنية دي، شقلبت كياني و نستني رعبي و طمنت قلبي، ونس جميل غطى على شعور الخوف و الغربة اللي كان مسيطر عليا يومها و أنا لوحدي في مكان مجهول مع شخص معرفوش. حبيت القاهرة!
شوفت حد بيحكي عن رد فعل صاحبته الأجنبية لما قالولها الطيارة شكلها بتقع، فالركاب بتصرخ جنبها، و هي بتغني بصوت عالي أغنية Baby It's You بتاع The Beatles، و ده لأن لما مامتها كانت بتغنيهالها و هي صغيرة، كانت بتسكت و توقف عياط و تنام، فالأغنية مرتبطة معاها بالهدوء وقت المخاطر و الخوف، و ده ساعدها في تقليل توترها لحد ما وضع الطيارة استقر.
فالفكرة دي منطبقة عليا بالظبط مع" بعدّ الليالي" اللي لحد دلوقتي لما بسمعها في الظروف الصعبة بتقلب بهدوء و سكينة، و مرتبطة عندي بجانب حلو بحسه دايمًا في أي خروجة ليلية لطيفة في القاهرة. إحساسي بيها لسا متغيرش في كل مرة بسمعها، نفس إنبهار العيل الصغير مستمر عندي.
أول ما وصلنا القاعة، سبت الواد و لا كأنه كان موجب معايا في التوصيلة و جريت على أختي احضنها فرحًا بوصولي بسلام أولًا، و عشان اقولها خبر نزول ألبوم مطربنا المفضل، بعدها بكام يوم الشريط كان عندنا في البيت و بنسمعه.