أتفهمين حديث الجدّة يا نون؟
اليوم هو الأول بعد تمام سبعة سنين عجاف وأنا -غالبًا- لم أعد أتذكّر صوتها وذاكرتي لا تحمل سوى مشاهد مقتضبة لصورتها السابقة، كيومٍ شتوي أعود متأخرة من الجامعة، أتناول غذائي بالمطبخ وهي تنتظرني خارجًا، أبدأ مذاكرة لامتحان الغد وهي إلى جواري.
أذكر الدفء جدًّا - تلك الأمور يصعب نسيانها عادةً. سبعة سنين مرَّت على الحلقة الأخيرة للمسلسل التركيّ المدبلج الذي كانت تتابعه لمجرَّد أن البطل كان مهذّبًا وخلوقًا والبطلة تُحسِن نُطق اسمه، وبالتأكيد أمّه شريرة ولكنّها تحمل في طيّات فؤادها رحمة ومحبّة كبيرة لحفيدها وقليلة للبطلة ستزيد بالنهاية.
بالشتاء أميل للبرتقال عادةً وكانت تنتظر حبّاتها التي تنتقيها مسبَّقًا. خلال عشرون عامًا مضت لم أرها تستخدم جهاز التحكم عن بعد الخاص بالتلفاز إلَّا للضرورة القصوى المتمثّلة في غياب أيًّا منّا ليعود بها لمحطّتها المفضلة وتوبيخ سريع لمن تجرَّأ وغيّرها دون الرجوع إليها قبل انتهائه. هذا طبع لم تتخلص منه حتّى اليوم.
الأمر يصعب على عقلي احتماله فكيف من فيه!













