منذ أيام والغروب هنا حزين. لا ليس حزين بقدر ماهو فقيد الروح، باهت، بلا بريق ملوّن. اعتدنا أن نأخذ من الشمس شيئاً ولو أثناء ذهابها الى الغرق الى الظلام الى السرير.
ولذلك، فالمدينة كلها (أي بمبانيها المعانقة للغيوم وأشجارها المرتدية للربيع وشوارعها الشاربة للمطر وسكانها المزدحمين بالأحلام وسمائها المصفرّة في موسم الانفلونزا) تبدو شاحبة، لا روح فيها وضجيجها أقرب للخرس.
فوددت أن اسألها وشمسها عما أصابهما. لكني على ما يبدو وبالأرجح أعرف الجواب. ملايين من الناس كالنمل يدبون في عروق الحواري يبثون طيباً و سماً وكلاماً فارغاً بلغات لا تُعد. شخصٌ واحدٌ فقط يساوي هذا كله ولكنه بعيداً جداً فيبدو أنه خارج حدود المكان والزمان، بين الضوء والظل حيث تبدأ المسافات من نهاياتها. اذاً الشمس الغاربة والمدينة البائسة كما أنا وأنت والملايين بيننا محكمين بمعادلة لا حل لها!
ع-ع










