على وصول
نعيش في بعض الأحيان في بيئة "كهربا"، محيطك مشحون بشحنات إيجابية، طاقة حماسية هائلة، لحظة دخول الفنان للمسرح، لقائك بصديقك المفضل، ومذاق كعكة غنية بالشوكولاتة.
أحيانًا، يكون المكان مشحون بشحنات سلبية، تخضع لتوتر عالي، وضغط شديد، جهاز لا يعمل رغم قضائك الظهيرة بين مقاطع اليوتيوب التعليمية والكتيبات الإرشادية، تحول الإشارة للون الأحمر بسبب بطء السيارة التي أمامك، ترجّح أن صاحبها كان مشغول بهاتفه، وبرودـ قلة اهتمام، وكسل من حولك.
حرقة الحركة، الشعور بالحنق لأن الأمور لا تمشي كما ينبغي، معلقة، حفرة، وعثرة في طريقك.
الانزعاج من الأشياء، نفاذ الصبر، من الأصوات، والحركات، والسكنات، الأشخاص، والشمس، والطقس، وكيف الحال!
أكتب وأنا أنعس، أسوق وأنا أنعس، أتحدث وأنا أنعس، أستيقظ نعسانة .. لا بُدَّ ولا خلاص من النعاس.
لكن لا أنزعج من النعاس، يدخلني النعاس في حالة من الاستكنان، ينساب القلم بين يدي، وترتخي أصابعي على العجلة، أتثاءب، وترتاح عيني، وتنبسط العقدة بين حاجبي.
"هناك من ينام في راحة وأمان يستسلم سريعًا للأحلام"
يعجبني مفهوم "الاسفنجة"، تمتص الاسفنجة الماء، اعصرها لينساب وتتخلص منه، يبقى القليل منه متمسكًا فيها، تحمل الاسفنجة كمية هائلة من العصارة، وإذا أردت التخلص منه، اعصرها.
أعرف أن ترك الأمور و"التخطي" مهارة مهمة، والتمكن منها صعب وطويل، لكنه غير مستحيل. وأدرك أن معظم حالاتنا ومشاعرنا وأفكارنا تتطلب إتقان فن التخطي، لئلا تستقبل كل الشحنات، تختار الماء الذي ترغب بامتصاصه، وتميز الماء الذي دخل خلسة، فتعصره، تستكن، تترك القلم، ترخي يدك من الرغبة في التحكم، وتستسلم سريعًا للأحلام.
أن تصل متأخرًا خيرًا من ألا تصل، ولا؟
ويكند سعيد. x















