تتراكم فوق رأسي أحلامي المؤجلة، كطالب عائد من الإجازة الصيفية
ولا يزالُ قلبه معلّق بالبحر والعوّامة الصفراء والبطاطا المقلية.
تتراكمُ فوق رأسي أصغرُ المهامِ إلى أكبرها، دولابي الذي صار مبعثرًا للغاية،
الكتاب الذي ينتظرُ أن أكمله بلا جدوى،
رسومٌ يجبُ أن ترسم وأكوام من الأفكار الشابة تنتظرُ إفراغها على الورق،
حتى تتحوّل لمهام مؤجلة لم أفرغ يوماً لإكمالها.
تمر أيامٌ كثيرة، أؤجّلُ الفطور فيصيرُ غداءً وأوجّل الغداء فيصيرُ وجبةً ليليّةً.
أحلامي تزدادُ وضوحًا وابتعادًا في نفس الوقت،
أراها واضحةً جليّة، أعرفها بالاسم والرسم
ولكنها أبعدُ من يدي وأنا بدوري أؤجّل ابتداء الرحلة إليها.
إحدى أهم أحلامي المؤجلة، أن أستقيل من عملي المكتبي،
أبحث عن محلٍ بسيط في منطقة تشعرني ب-نستولوجيا-تها،
محلٌ هادئ، بعيد عن ضوضاء العامة،
افتتحه مقهىً صغير، ست طاولات لا أكثر،
و القليل من الجلسات المفردة، لأولئك الذين يستمتعون برفقة روحهم فحسب.
سيملأ المكان، الكثير من الكُتب، مقتنيات عتيقة من هنا و هناك،
و رسائل بريد موزعة بشكل عشوائي،
هاتف قديم بإمكانك استعارته لتتحدث به مع نفسك،
و تتلقى الرد في رسالة عن قدومك المرة الأخرى.
موسيقى رقيقة، و صاخبة في بعض الأحيان، بمعناها لا بصوتها.
مشروبات قهوة بكل الانواع و فطائر جدتي.
بالمناسبة، مقهايّ، سيحوي على نظام الإشتراك الشهري،
لأولئك الذين سيأخذون من المقهى،
ركناً و طقساً من طقوسهم اليومية
لا أعلم متى للحلم أن يتحقق،
و لكن آمل أنه في المستقبل القريب.





