في المرةِ القادمةِ سأختارُ حياة أخرى
أنا التي لم تعِش كما ينبغي
لم اعش بما يكفي لأختبر هذه الحياة بكامل عنفوانها
كنت انظر للأشياء وللأشخاص وللتجارب من الخارج فقط، من خلف زجاج سميك لا يسمح لي برؤية واضحة او بالأحساس
حتي صرت أشك في مصداقية اي شعور اختبرته في حياتي حتي الآن..
كان ذلك قبل ان أعرف الألم واختبره عن قرب
بدأ لي ان ذلك اقرب ما توصلت له من الحياة الحقيقية،
بدون فواصل زجاجية وبدون حماية مفرطة كبلتني ولم تساعدني.
حين كنت طفلة لم يتخطي عمرها عدد اصابع يدها أمضي ابواي الكثير من الوقت في أقامة الجدران حولي بغرض الحماية واستكملت انا ذلك حتي صرت احتمي من حياتي نفسها، من كبواتي ومن مشاعري، اقف خلف زجاج عازل وابذل قصاري جهدي في تلميعه علني التقط اي شيء من مظاهر الحياة.
بعد كل هذه السنوات من الأحتماء والأختباء، صرت أمقت هذا الشعور المزيف بالأمان الذي حرمني من الحياة نفسها ومن الشعور ومن حقي في ارتكاب الأخطاء والحماقات.
اريد ان أحيا، ان ارتكب الأخطاء، ان اعبر عن مشاعري الحقيقية، ان اقول ان بعض الأشياء احياناً تسبب لي الألم بدلاً من التماسك واظهار القوة مرة بعد مرة..
كيف يمكن ان تسمح للأخر ان يري الطفل المختبي خلف كل ذلك الحطام وانت لا تسمح لذاك الطفل بالخروج،
بمرور الوقت ادركت ان الخوف من التعرض للأذي غالباً ما ينتهي بمضاعفة الألم عند التعرض له.
الآن لا اعرف سوي انني اكتفيت من ذلك الألم الذي طالما اختبئت من الحياة خوفاً منه.
لم يُجدي ذلك نفعاً علي ما يبدو.
الآن اريد ان أحيا بصدق وبدون حذر زائد، بغير اختباء او احتماء.
اريد ان اسمح لضعفي ومخاوفي بالظهور علي السطح حتي استطيع تخطيها بسلام.
أريد ان أحيا وان استعيد حقي في ارتكاب الأخطاء، فلتذهب محاولة الوصول للمثالية والسير علي اطراف الأصابع خوفًا من الأخطاء والزلل للجحيم.
الآن اسامح نفسي علي كل ما مضي واحبني بكل ما بي من عيوب وانا وحدي من يعرف كم جاهدت في الوصول لذلك..
اعرف انه لا توجد مرة قادمة، لذا هذه المرة سأختار حياة أخري او علي الأرجح سأختار طريقة أخري للحياة.
أمل انه مازال لدي ما يكفي من القوة ومن الوقت لتغيير القصة.
.
وكما تقول سوزان عليوان؛
لم يَعُد يُجدي أسف،
ما مضى لن يُستعاد
والقليلُ الذي تبقَّى لا يستحقُّ عناءَ الخطواتِ..
اقف امام كلماتها واعرف انها محقة، ما مضي لن يُستعاد ولا ارغب في استعادة شيء منه ولكن اتمني بشدة ان يكون ما تبقي يستحق عناءَ الخطوات..
هذه الفتاة التي لم تعش حتي الآن الإ عن بعد تريد ان تأخذ حقها من كل الأشياء الجميلة عنوة، وان تسمح للنسيم ان يتخللها وللسعادة والسلام ان يجدها.










