ماذا فعل عبده المظلوم حين قرر (عن الحب يصوم)؟ (برجاء الاستماع إلى أغنية عبده لمشروع ليلى أولاً قبل قراءة القصة!) حين حاول عبده المظلوم التقرب من الأرملة التي ملكت عليه عقله بأن قدم إليها حفنة الورود التي جمعها ذاك الصباح من حديقة مختار الحي اللص ذو العمامة صدته الأرملة بجفاء كان أكثر برودة ووحشية من ليل شباط الطويل. انكسر قلب الرجل المسكين وكبريائه فغض عينيه واحنى رقبته وطوى يديه والتفت في بطء وسار في طريقه يكاد يسقط من قوة انحناءه على الأرض. وكلما تقدم نحو رأس الشارع رأى مزيداً من النسوة اللاتي خشيتهم المرأة وحسبت لألسنتهم ألف حساب وقد وقفن جنباً إلى جنب كأنما يزفونه نحو خيبته الأبدية ويأسه اللذين أقسما أن يلازمانه ما بقي له على الأرض من عمر. سار عبده حتى تخطى صفوف النسوة الطويلة وانتهى إلى آخر الطريق فانحرف يميناً مع سور المشفى القديم المطل على فضاء منخفض امتلأ بقاذورات العالم فانهارت ساقاه وبكى وعلى أنينه حتى فزع الغراب الذي تبعه خلال الطريق وتذكر يوم بكى حين تركته أمه منذ خمسين عاماً فلم يستطع إيقاف ذلك الفيض من الأفكار بأنه الآن منبوذ مثلما كان دائماً وأنه لم يأت لهذه الدنيا إلا لكي يرفضه الجميع ويصفعونه بخيبات الأمل الواحدة بعد الأخرى وكيف أنه الآن يشعر بالوحدة تنخر في قلبه فتسحقه فيود لو باستطاعته خلعه من صدره وقذفه في المنحدر. ثم يرفع رأسه للسماء ويردد لِم لِم كالمجنون ويدعو من داخله الممزق أن يرفق به الإله في سماواته العُلى فيقبضه الآن وهنا. يستمر عبده في البكاء كطفل حتى يغفو فيرى في منامه المرأة وقد جاءت إليه مسرعة معتذرة باكية فلا يصدق نفسه ويكاد يُجن من فرحه فيقف كأنما عاد شاباً ويقرران معاً الرحيل عن تلك البلدة الملعونة فيمسك يدها ويعدوان بعيداً بعيداً وتعلو ضحكاتهما فترتسم على الفم المسكين في نومه ابتسامة راضية يتعجب منها متشرد مخمور مر بالجسد البارد فيفيق من سكره على فزعه حين يجد أن الرجل قد مات. #حكايات_في_أغاني #تجليات_مشروع_ليلى #عبدو #mashrouleila #journalpage #leaf #paper #drawing #plant #journalentry #illustration #paperproduct #artjournal #music #song #journalcommunity #portrait (at 6 October City) https://www.instagram.com/p/BzxfkEGHVje/?igshid=awnsuts3sez3

















