أليست فكرة العراء هي البصيص الأول للشبكة؟
تذكر ماري آيكن في كتابها التأثير السيبراني "يمتاز عالم الشبكة بسرعة تبدل قيمه الأخلاقية"، يبدو عالمًا مائع لا ثبات للمفاهيم والمبادئ فيه، وهو ما يعني أن البدائل متوفرة وبشكل سريع. وتتابع قائلة "العالم الافتراضي هو عالم واقعي آخر"ـ
بالاقتران بالميثولوجيا أفكر ما الجنة والجحيم بالواقع الافتراضي؟
ألا تبدو الشهرة، هي جحيم العالم الافتراضي؟
التنمر، تظهر هذه العادة بدافع الإعجابات ولفت النظر وأحيانًا الحسد. وينال المشاهير الجزء الأكبر من ذلك العطب النفسي لدى روادهم المجهولين، إنهم موائد للمضطربين. وأتساءل ألا يوجد رادع أخلاقي يجعله يتوقف عن جرح الآخر؟ تقول ماري "إذا خرق عدد من الناس القانون يمكن أن يؤدي هذا إلى التوقف عن اعتبار القانون من الأخلاق" وتتابع أن الفعل الغير أخلاقي في الواقع لا ينظر له بالتوازي كما في الشبكة؛ لأنه عالم افتراضي مما يخفف وقع التأنيب! وهو ما يجعله حقلًا خصبًا للفظاعة.
الأخلاقيات والمبادئ تتعاظم تحت ساحة الأعين، يخفي رذائله الخاصة ويظهر ذاته الأخلاقية، وينهى عما يفعل ممارسًا للتنافر المعرفي.
كما يخرج بفقاعة أنوية مبالغ فيها أمام العلن؛ وهو ما يجعله مهووسًا بالمزيد من الإطراء، إنه سعار الإعجابات، ويذكر إيريك فروم أن المشاهير يمتلكون اضطراب النرجسية.
سحق الخصوصية، أن يشارك منزله ملايين الأعين، ويبقى مترصدًا للفضول الغير مبرر من خلال حياته الخاصة.
يكون فريسة لاضطرابات الآخرين، يقيمون عليه نماذج تكاملية، ويحيدونه عن طبيعته الإنسانية. يودون إقامة فضائلهم المسلوبة عليه، يبحثون عمن يسد ثقوبهم، آملين أن يصحح شوائبهم، لذا لا يمكنه أن يكون ناقصًا أمامهم. إنهم يشيدون عليه فرائض النبوة، يحولونه إلى عنصر غير إنساني. البشرية تهوى التبعية، يبدو أنه جزء خاص في ركضها للارتقاء، وقد رُمزت الحالة بمتلازمة عبادة المشاهير. يذكر ذلك سيدني هوك في كتابه أنثروبولوجيا البطل "البطل حاجة وجودية يحتاجها الضعيف والقوي والفقير والغني والشعب الواعي وغير الواعي ولهذا فإن المفهوم تنوع عبر التاريخ بطرق مختلفة ومتعددة"ـ
أليس النقيض؟ أن تكون ضمن المقاعد الخلفية، متابعًا بصمت الغابة الشبكية، وكيف يفترس أحدهم الآخر.