«الشعور بكراهية المدينة هو رد فعل إنساني خالص!» دي كلمات علي عزت بيجوفيتش. في فصل اتكلم فيه عن الفرق بين الريف والمدينة، وإن المدن بتزيد من شعور الإنسان بالعزلة والوحدة.
ولأن الأصل في الإنسان إنه حر وبيحب الحرية ويميل للحرية، فمن الطبيعي إنه يحس إنه مسجون جوا المدينة. مفيش مناظر طبيعية، ومبتشوفش من السما غير متر في متر، ومتحاوط بجدران أسمنتية مسلحة. فطبيعي تحس بكل ده.
أو زي ما بطلنا قال في أول فيلم "Sidewalls" ماذا تنتظر من مدينة تدير مبانيها ظهرها للبحر؟ أكيد عزلة، واكتئاب، وكسل، ورغبة في الانتحار.. وغيرها من الحاجات اللي قادرة تنهي أي مظهر حياة جوانا.
رغم إن المدينة فيها خدمات أكتر لكن هي منعدمة الحياة، انسان الريف عنده فرصة يشوف مساحات خضرا واسعة، فيها أشجار ونباتات وحيوانات، عنده فرصة إنه يشوف السماء ونجومها، عنده فرصة أكبر يشوف جماليات الحياة اللي بالتأكيد المدينة محرومة منها.
«إن إنسان القرية حيّ، والعامل الحضري هو آليّ وميت!» | بيجوفيتش
من سنتين وقعت على فيلم اسمه "آخر أيام المدينة" حاول المخرج والناشط السياسي خالد عبد الله إنه يحكي علاقة الإنسان المعاصر بالمدينة! وازاي إنسان المدينة (القاهرة) بيبقى في حيرة بين حب المدينة والأسى اللي بيحس بيه في نفس الوقت.
اللي بيعجبني في اسم الفيلم، إن المدن دايما بتعيش آخر أيامها، حتى لو هي مستمرة وهتستمر، بس انت من جواك بتبقى حاسس إن المدينة دي أكيد بتعيش أيامها الأخيرة. يمكن عشان كدا مدينة زي "روما" في بداياتها كانت بتمثل مملكة الشيطان عند المسيحين الأوائل، واللي المفروض هيتبعها نهاية العالم ومن ثمّ يوم القيامة.
القاهرة، روما، بوينس آيرس... وغيرهم من المدن، كلهم شبه بعض، كلهم عندهم نفس القسوة، نفس البرود، نفس القدر من انعدام الحياة. وإنسان المدينة بيعاني (سواء على علم منه بمعاناته دي أو لا) بشكل ما من قسوة المدينة وقهرها. ومحروم بالتأكيد من جماليات الحياة، اللي بتقل كل يوم عن التاني.
————
— كلنا بنحب القاهرة، القاهرة ندّاهة!
= طب ما أنا كمان بحبها.
— بس عندك في حُبها أسى وحزن
زي ما تكون غدرت بيك ولا خانتك!
آخر أيام المدينة.













