أحسب نفسي خلاً وفياً ورغم عثراتي حبيباً مخلصاً، لكن، لم أتهاون في التنصل من الفقد والخذلان والمرارة رغم قدم عهدي بهم، بل تشهد كل أعضاء جسدي وذاكرتي اللعينة على حروب ضروس خضتها وحيداً في أغلب المرات أمام هذا العتاد، لم أكن يوماً من ضحايا رومانسية المعاناة، لم أقع في غرام الحزن، لكن كلما أردت ترقيع هذا الفراغ الموحش تتسع الفجوة ويبتلعني بلا هوادة.
في هذه الدنيا، عرفت اليأس من الأمل، وتجرعت كؤوس الهزيمة تلو الأخرى من شدة ظمأي، لم أكن باحثاً عن الفوز بمعناه المجرد، لست قديساً ولا زاهداً، لكنني رأيت ما فعله هذا المعنى الأجوف في أغلب مريديه، مسوخاً لا يحتاجون لوساوس من إبليس، مرتكبين خطايا لم يصلب المسيح الناصري من أجلها، فضاع من أيديهم الكنز والرحلة، بلا وصول.
لست على اقتناع تام بكل الثنائيات المتلازمات المتوافقات أو حتى المتناقضات، بوجودها من الأساس، خلال تجربتي ورحلتي على الأقل، هذه التصورات في الغالب إما رؤى الحاضرين أو أساطير الأولين، لكنني أرفض المشاركة في تقديسها، دون فهم على الأقل، وسأقف شوكة في حلق التواتر وتقاليد الآباء. أسمعك "ما الجدوى من كل ذلك؟ هل أنت بمفردك من يوقف الطوفان؟ هل ستغير الكون؟ ما المقابل؟" تجد الإجابة في صحراء كربلاء في العاشر من محرم في العام الأول بعد الستين من الهجرة!


















