مهزلة بشرية الفصل الحادي عشر
ميكا: فيووو... خلاص أنا منتهي، احس رجولي بتستسلم وبطيح بأي لحظة...
بالنهاية شكل الكل استمتع بالعرض... اعتقد سوينا شغل زين
فانزنا القدامى والجدد، كلهم اجتمعوا عشان يدعمونا
أنا جد ممتن بأن فالكري محبوبة كذا... بالبداية كنت قلقان ايش
ممكن يصير بالعرض، لكن الحين أقدر ارتاح
المفروض توقعتها منك اوشي-سان، بأنه يمديك تحل كل شي بكذا كلمة حادة
مستحيل يمديني اسوي زي كذا. كل الي قدرت عليه هو أني أتوتر مع نفسي
أنت رهيب، يا اوشي-سان... خططت لكل هذا من البداية صح؟
وأكيد اخترت التوقيت المثالي عشان تهاوش الكل، صح؟
لأن لو فتحت فمك لحظة وحدة مبكرة أو متأخرة، كان صارت مشكلة
شو: همم؟ ببساطة رفعت صوتي لأن إزعاجهم عصبني. كانوا قاعدين
يطلعون ضوضاء حتى بعد ما بديت أغني
ميكا: اه، يعني من جد كانت فقط نوبة غضب منك!؟ وااععع... اجل حنا
محظوظين أن كل شي مر بسلاسة! كان ممكن نوقع بمشكلة، تدري؟
شو: همف... أنت ببساطة تفزع بسرعة، كحيوان صغير
حاول تحلي نفسك بكرامة أكثر
شوفتك تتصرف بمثل هذي الطريقة ما يسر النظر، لا تتوقع
وممكن يكون الأمر مفاجئ لك، لكن... طالما أن الشخص يتكلم بثقة
وقناعة، عامة الهمج بتصدق أي ترهات تقولها
إن ثابرت بقناعاتك، وصنعت طريقك بنفسك... محد بيتجرأ يعترض طريقك
أنت تراعي أراء الناس أكثر من اللازم، يا كاغيهيرا. ليتك تحاول تتبجح
ميكا: اهاهاها... عن نفسي أشوف أنك بجيح أكثر من اللازم يا اوشي-سان
حيائي هو الي يخلي الأمور متوازنة بيننا
شو: لعل كلامك صحيح... لكن يا إلهي، اليوم فعلا مرهق
ففي النهاية فكرة أن هذا ممكن يكون آخر أداء لنا كانت تجلب الهم
تمالكني القلق ليلة امس، وظليت أنام وأقوم متقطع
ميكا: لحظة، حتى أنت تتوتر يا اوشي-سان؟
شو: همف... كنت مخليه سر عنك، لكن
إن بغيت اذكر الحقيقة، أنا الي تقول عنه جبان
بس ما عليك من هذا الحين. خذلك بعض الفواكه، كاغيهيرا
الأدرينالين الي جاك من العرض ممكن أفقدك شهيتك، لكن أكيد
ميكا: تم، اجل اباكل الحين~ دايم ينتهي فينا المطاف بكشك الفواكه هذا
شو: اسمه صالون فواكه. ومن زمان كنت أحب سلسلة الفروع هذي
بالإضافة، الفواكه ممتازة لأن فوق ما أنها غنية بالمياه ومفيدة
وأنت تحب الفواكه بعد, مو؟ اغلب الحلوى الي تحب تاكلها
ميكا: نغغاا~ ما أمانع إن كانت نكهة بحلاو
بس الفاكهة نفسها غريبة بفمي، خصوصا لما تكون بهذي الجودة...
زي، أحس كانه إسراف علي...
شو: ما عندي فكرة ايش تقصد بهذا، وبطاري الأمر
رغم أنك كنت بجانبي طول هذي السنة، لا تزال لغز لي
... كاغيهيرا، أنا فكرت مطولا بمحادثتنا ذاك اليوم
ميكا: اه..امم؟ مو متأكد عن أي وحدة تقصد، أعني
أنا غبي وكذا فيمكن نسيت ايش تعني...؟
شو: المحادثة عن إذا كان بإمكان البشر القدرة على نيل
الهيئة المثالية في حال طمحوا لها
رأيي باختصار، اعتقد انهم يقدرون
شو: المواقف الي ذكرتها لي، مثل الآباء الي يضربون ويقتلون أبناءهم
والأطفال الي، لأسباب سخيفة، يقتلون أباءهم...
إذا كانت هذي الفصيلة الي أفرادها يصل بهم الأمرلأقتراف مثل هذي البشاعات قادرة
على أن تحقق وتنال جمال الهيئة المثالية، و...
إذا كان حتى نقدر نعتبر أن لهم أي فائدة بهذي الأرض
ميكا: اه، اوشي-سان.... بذاك الوقت، كنت بس احس بشعور غريب
مدري ايش الي خلاني أقول كل ذيك الأشياء، بس ما فيه داعي
تشغل نفسك تفكر فيه كثير، طيب؟
شو: على عكس كلامك، بالضبط لأنه كان كلام طلع منك بلحظتها
قدرت أشوف الوانك الحقيقية بالعلن
أنت تتجنب تجاوب على الأشياء بمباشرة، لكن
هذيك الفكرة كانت مدفونة بمكان ما فيك، صحيح؟
يا كاغيهيرا، أظن انك تحمل سوء فهم مهم هنا
السبب الي يخليني أمجد البشر مو فقط *لكونهم* بشر
فاللي احبه هو الفن، والفن فقط
أنا أشوف القيمة بالبشر لأنهم الكائنات الوحيدة الي عندها القدرة
الحيوانات، بالجانب المقابل، ماعندها الحيلة
وهذا الي يخلي عندهم، بالنسبة لي على الأقل، أهمية قليلة مقارنة بالبشر
أنت تدرك بما يفرق البشر عن الحيوانات، صحيح؟
ومع أن هذا مجرد تعميم. البشر يمتلكون المنطق، الي بدوره يدفعنا لكبح غرائزنا
في النهاية، قد يكون هذا الفرق الوحيد بيننا وبين الحيوانات
فالفن يقع بإطار منفصل عن الرغبات كالأكل
والنوم، والتكاثر، والنجاة لإحياء بني جنسنا
فهذه أشياء تمشي في عروقنا
حتى من دون أن نرسم، وحتى من دون أن نغني، بإمكان البشر
مواصلة العيش بلا عوائق. فالحياة تستمر بتأمين الطعام، والنوم
واكتساب الرفاق، وضمان السلامة
أما الفن لا يقع ضمن احتياجات البشر للعيش
لذا، بإمكاننا اعتباره نتاج المنطق—أو حتى نتاج بشريتنا
اذا، ماذا تعنيه "البشرية" بالضبط؟ كما قلت لي سابقا باستياء، البشرية
فعلا تُعَظم بالقصص الخيالية
فالمجتمع قرر أن علينا تشابك الأيدي والتعايش
وأن نعمل بجهد ونقطف ثمار جهدنا
يقولون إن على كل مرء العيش بحرية، وفعل ما يشتهيه قلبه
إن اشتهيت أن تهزم عدوك، أو تحقق حلمك، أو تهوى أحدا
وهنا أرى الخطأ، فكل ما ذكرته نتاج غرائزنا
لما نحب الغير...؟ العائلة، والأصدقاء، والأحباء؟
الحقيقة البسيطة لأنها تساهم ببقائنا ونجاتنا—
فالناس الذين نكمن لهم حبا متبادلا يسهمون بدفع الضرر عنّا
ولأن مثل هذه الحماية تسهل استمرار حياتنا، ترتفع احتمالية نجاتنا كفصيلة
فحسب تركيبتنا الجينية- أو بكلمات أخرى، غرائزنا- كل ذلك يؤمن لنا الظروف المعيشية المثالية
الحب، والأحلام، والعدالة، والجهد، والصداقة، والنصر...
لا طالما مجدها البشر في حكاياتهم، لكنها ليست ما يجعلنا بشرا
فالبشرية، كمثال، هي الدافع الذي يستولي على المرء لقتل شخص يحبه بصدق
تصرف غير عقلاني وغير قابل للتصديق، يبطل كل قانون تحكمه تركيبتنا الجينية
تصرف باطل، شنيع ولا مغزى له
بأوقات أخرى، البشرية هي الدافع الذي يستولي على المرء عندما، رغم علمه
بأن استمرار وجوده سيفيد البشرية ومستقبلها...
يختار بأن يضحي بنفسه لمصلحة نكرة لا قيمة له
الإرادة الحرة التي توصل المرء لأغرب القرارات.. *ذلك* ما تعنيه البشرية