أنا يأست من رحمة ربنا وبطلت أصلي. كل حاجة بعوزها بيدهالي واول لما بتعلق بيها بياخدها مني ويديها لحد تاني وهو عارف أني في أشد احتياجي ليها. بقف أتفرج من بعيد عليها وقلبي مقهور. مقداميش غير أني أرضى بس مبفهمش ليه. ليه لما هي مش بتاعتي بيدخلها حياتي وبيخليني أطمن لوجودها وبعد كده ياخدهاويسبني وحيد. أنا وحيد في الدنيا دي أوي وعايز أمشي الوجع كل يوم بيزيد مع كل حاجة جديدة بخسرها. محتاج أموت بس مش عارف إذ كان هيسامحني وهيغفرلي يأسي من فرجه خايف يعزبني في الاخرة زي ماعزبني في الدنيا.
بعتذر اني اتأخرت على الرد السؤال ده فعلاً كبير و مكانش ينفع ارد عليه بحجات بنقولها دايماً عشان هتبقى بالنسبة ليك محفوظة و ملهاش تأثير خالص، و ارجوا يارب انه يحرك لساني بالكلام اللي هو عايزه يوصل ليك، و يرزقك الانتفاع بيه عشان تقدر تستوعبه و يقع في قلبك بجد من مجرد كلمتين هتشوفهم و تعديهم و متقفش ولا تفكر..
اولاً السؤال ده مش طالع من حد يائس من رحمة الله، هو حد مؤمن بالله و عايز يفهم بس الحكمة و يعرف ربنا حقاً، و موضوع انك خايف من عذاب ربنا دي فضيلة مش موجودة عند ناس كتير، سبحان الله ربنا ممكن يدخل عبد الجنة بسبب خوفه من عذابه، و يبعد عبد تاني عن الجنة عشان مغرور بطاعته و متطمن انه رايح الجنة رايح من كبره، و ده دليل كبير كمان انك مؤمن بالله بيوم الحساب، بالبعث و العذاب، و دي فضيلة تانية "الإيمان بالغيب" و اللي مؤمن بالغيب ده هيقدر يفهم احنا هنا في الحياة ليه و ايه الهدف من ده كله و ايه ممكن تكون الحكمة من اقداره..
اعرف ان ربنا اللي ألهمك انك تسألني او تدور على جواب لحيرتك دي في الاول و الاخر هو عايزك ترجعله، تغير فكرتك عنه و تحسن الظن بيه، و ياريت لو تصبر و تقرا الكلام للآخر لعل ربنا يجعل فيه اي كلمة تصيب حاجة عندك فا تهتدي.
امبارح جت قدامي اية (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ) و لعل ربنا فتح في معانيها ليا انهاردة عشان تكون هي محور جوابي للسؤال الاية دي بتخاطبنا كلنا، في كل مرة بنعامل ربنا كند لينا، يعني بنصفه كصفات البشر و بنقيس تعامله معانا زي تعامل الخلق، بنفسر الأقدار اللي بتحصل لينا كما يفكر الناس بالناس.. يعني ايه الكلام ده؟ هديك مثال عشان تفهم قصدي يعني مثلا لما بتيجي تطلب من حد حاجة مرة و اتنين بتتكسف و بتقول لا احراج ده هيزهق مني لا هتكسف منه، فا ساعات بنعامل ربنا بنفس المبدأ ده و بنتكسف منه فا مبندعيش و بنتكسف منه لا يكون زعلان مننا و مش راضي عننا و مش هيسامحنا زي ما البشر بيعملوا مع بعض، نظرتنا عنه محدوده للدرجة دي اه.
و مثال تاني بقى عن موضوع “بنفسر الاقدار اللي بتحصل لينا كما يفكر الناس بالناس” يعني مثلا جه اب عنده ولدين.. ادى لواحد منهم فلوس اكتر من التاني، فا انت في قرارة نفسك هتقول عليه متحيز للولد اللي اداه اكتر او ظالم صح؟ و ده حالنا برضه مع ربنا.. بنعامله في اقداره بالمبدأ ده انه ممكن يكون ظالم و بياخد مننا الحاجة و احنا محتاجينها و بيدي غيرنا طب ليه هم احسن مننا في ايه؟، و ربنا عشان عارف طبيعتنا قال كده في كتابه و ضربلنا امثال كتير لناس لما بيمسهم ضرر بيسخطوا على ربنا و قال على طبيعتنا كمان (ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا).. بنبص لربنا بنظرتنا البشرية المحدودة، بنتعامل معاه زي ما بنتعامل مع البشر فا ندعي و نصلي و نعمل خير و نستنى منه المقابل، و نقعد نقول ها يارب انا اديتك فا اديني و لما ميديناش نقطع عبادتنا و كئن ربنا بيديك و انت بتصلي بس او و انت بتدعي بس، ربنا غني عن الحجات دي كلها و بيديك في كل الاحوال و بيكرمك كمان و عبادتك و طاعتك لنفسك و لانتفاع نفسك دنيا و اخرة حاشاه انه يعاملنا نفس معاملتنا معاه ( وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ)، و هو اللي قال في كتابه (ليس كمثله شئ) و سبحانه تنزه و تعظم عن اي نقص و اي تشبيه بخلقه. و ما قدروا الله حق قدره برضه بتتطبق علينا لما نيجي نحط حد او حاجة فوق ربنا، لما نحس ان الناس مهمين لدرجة انك ممكن تطلب رضاهم زي ما بتطلب رضا ربنا كده ممكن تخاف على زعلهم لدرجة تتقهر و تحس حياتك هتنتهي لو زعلانين منك، ممكن تخاف منهم لدرجة انك تعتقد ان هم اللي في ايديهم نفعك و ضرك سواء في الأرزاق او المصالح، مشكلتنا اننا وزعنا تعظيم رب العالمين على الخلق فأرهقنا نفسنا، فا يحصل مشاكل بقى زي ان لو حد اتخلى عنك او راح منك حياتك تضيع، و عشان ترضي الناس ساعات توصل لانك تعصي ربنا، و البشر في الاول و الاخر مش هيملكوا ليك نفع ولا ضر الا باذن الله، و مش هيمنعوا عنك عذاب معين يوم الحساب كله هيكون مشغول بنفسه، فا متعظمش الناس على حساب ربنا. و ما قدروا الله حق قدره، في كل مرة بنسيئ الظن بالله.. و دي اكبر حاجة بنقع فيها و بتيجي من قصور العلم عن ربنا، احنا مش عارفينه و مش بنسعى نعرفه فا لما نيجي ندعي بحاجة معينة بنقول جوا نفسنا، انا عارف ربنا مش هيستجيب، انا عارف مش هيديني، انا مستاهلش، هو زعلان مني عشان مره يأست من رحمته. اختبارنا في رحلو حياتنا هو اختبار (صورة) يعني ايه؟ يعني بنحكم بالصورة دايما و ده من سوء ظننا بالله برضه، و عشان ربنا برضه عارف طبيعتنا و قصور تفكيرنا ادالنا قصتين في القران لو انت عيشتهم و مش عارف نهايتهم ممكن تسخط و تقول ان كل اللي بيحصللي ده شر، بس انت عشان عارف النهاية و الحكمة فا قولت ده خير اوي، و هي دي حياتنا بالظبط، احنا مش عارفين الحكمة و النهاية و بيحصلنا ازمات و مصاعب بس كلها خير عند رب العالمين و احنا بنحكم (بالصورة) الخارجية بس.. قصة موسى، شوف حصله ايه من بداية حياته، مامته رمته في النهر عشان فرعون ميقتلوش (انت شايفه شر لكنه خير) النهر وداه لبيت فرعون (شر) مراة فرعون اللي شافته و حبته و ربته عندها في القصر (خير) لما كبر و كان بيدافع عن واحد فا قتل واحد (شر) قدر يكمل حياته و قابل البنتين و ملالهم مياة فا ابوهم شغله عنده و جوزه واحدة منهم (خير) لحد ما ربنا اصطفاه و بقى نبي و بقى هو الوحيد اللي قاادر يكلم و يسمع ربنا من غير حاجز.. و بين كل ده لحظات خوف و فزع بس اللي كان ثابت ثقته في ربه. قصة يوسف، اخواته رموه في البير (شر) ملك مصر اشترا و سكنه القصر (خير) امرأة العزيز عملت معاه حادثة و دخل السجن (شر) فسر حلم الملك و انقذهم من اكبر ازمة اقتصادية و في الاخر بقى هو اللي ملك مصر (خير) من هنا نفهم ان الصورة مش كاملة و الحكمة مش ضروري نعرفها، و لعل اكبر خير ربنا نزله عليه من الازمة دي ان انت ليك مكانة عند ربنا كبيرة مش هتوصل ليها الا بالأزمة دي، هو الوحيد العالم و اللي مرتب اقدارة بالميللي، عشان كده احنا لو اطلعنا على الغيب لاخترنا الواقع بكامل ارادتنا، و ما ازددنا في الله الا ايمانا به و بعظمته. و كل اللي فات ده بيطلع مننا عشان بنعظم او بنكبر الدنيا اوي في عيننا و ننسى نعظم ربنا و نكبره فوق ده كله فا طبيعي جدا نحس ان دايما في حاجة فايتانا، و نحس بالحسرة على كل حاجة بتروح، و نحس اننا مظلومين و نعيش حياتنا بالشكل ده، فا كل حاجة تحصل تهزنا من اصغر حاجة لأكبرها، أقل فقد بيكون كبير على اللي بيعظم الدنيا على حساب ربنا.. و ابليس بيستغل الموضوع ده طبعا اسوء استغلال فينا، فا لما نيجي نفقد حاجة بيحسسك ان المفقود ده عظيم اوي فا تقعد تقول في نفسك انا خلاص حياتي ملهاش معنى، ليه انا بالذات يحصل معايا كده، الحاجة اللي راحت دي خدت ساعدتي و راحت، انا اتعلقت بيها اوي، و دي حيله من حيله عشان تكبر الدنيا في نفسك اكتر و عشان يبعدك عن ربك شوية بشوية و تستقر في نفسك معاني ان ربنا ند ليا، فا حتى لما يسلسل في رمضان انت تفضل تفكر نفس التكير و نفس الظن عشان المعنى سكن قلبك و اتمكن منك. بعدها ابليس بينجح انه يعمل حاجة هو نفسه فيها جدا و هي انه يفقدنا الشعور بعظمة وصال ربنا، يخلينا نشوف ان صلاتنا و صيامنا و دعائنا ولا حاجة قدام الحاجة اللي راحت مننا، هي الأهم و وصلنا برب الحاجة دي مش مهم، هيعظم عندك المفقود لحد يلغي تعظيم ربك في قلبك، و ده اللي بيحصل في أغلب الأحوال.. و احنا بالتفكير ده عشان تريبتنا كانت بتدور حوالين الناس، و تعظيم الماديات في المجتمع لدرجة ان النجاح بيتربط بالماديات وحدها دلوقتي، و الاعلام اللي كل دوره يعظم الدنيا في عنينا و يخلينا نحس ان لو معندناش حجات معينة يبقى احنا كده مش عايشين او فاقدين للحاجة دي فا نفضل مش راضين عن حياتنا و حاسين ان في حاجة نقصانا فا يبقى هدفنا يبقى معانا الحجات دي فا بتعظم في عنينا. و شياطين الانس و الجن عموما بياخدوا دور في الموضوع ده انهم يعظموا عندنا المفقود و يعظموا كمان الموجود، يعظموا المفقود بانهم يصورولك ان حياتك من غيرهم مش حلوة و ناقصة، و يعظموا الموجود بانهم يبثوا فيك الخوف على فقدهم، مع ان ربنا العظيم قادر يحفظهم ليك، و ربنا قادر انه يديك احسن من اللي انت حاسس انك فاقده او فقدته.. و حاجة كمان، ربنا قال على طبيعة الانسان في القران ( إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ) يعني بينسى مواقف العطاء من ربنا و بيركز على النقص،محدش فينا بيفتكر ربنا خرجه ازاي من مشقه كانت عنده، و كام مره ربنا استجاب لدعواته فعلا، ابليس بيخلينا نشوف المواقف الحزينة اكتر حاجة و مانشوفش الفرج الحقيقي عارف بقى ايه الحل في كل ده؟ ايه اللي ممكن يخليك تحس بعظمة ربنا و تكبره فعلا فوق اي حاجة و تحسن الظن بيه، الحاجة اللي انت عايز تسيبها (الصلاة).. الصلاة فيها حاجتين مهمين اوي و هم دول فعلا اللي لو معناهم دخل القلب كده الواحد هيبص للأمور بعين تانية وصلاته هتتحسن فا علاقته بربنا هتتحسن اكتر.. اسمين هم محور كلامي من الاول اسم الله العظيم، اسم الله الكبير لما تقول في صلاتك سبحان ربي العظيم الكلمة دي معناها يارب انا بنزهك عن كل اللي في ظمني ده ليك انت اعظم من تفكيري عنك و انت اعظم من مقاييس البشر و الشك في حكمتك، اعظم من هوى نفسي و الحجات اللي انا عايزها اللي مش عارف هي هتنفعني بوجودها معايا ولا لا، انت اللي عارف اللي ينفعني و اللي هيضرني. لما تقول الله اكبر يعني انت اكبر من كل الحجات اللي خايف افقدها او فقدتها و عارف يارب انك هتعوضني عشان انت كبير و لو كان حتى العوض ده عباره عن سكينة تحطها في قلبي و لو ان العوض ده اني رجعتلك تاني و بصليلك تاني عشان عرفت يارب اني مكنتش شايفك صح.. لما تبقى بعكس العقلية اللي اتكلمت عليها فوق دي و تعظم ربنا فوق اي حاجة و تكبره، الدنيا واحدة واحدة هتصغر في عنيك و هتاخد موضعها الصحيح، لو عظمت ربنا كمان مش هتحس ان فايتك حاجة فا مش هتاخد الامور على اعصابك بغضب و تسرع، لو عظمت ربنا لما تيجي تفقد حاجة بعد كده هيخليك متحسش ان في حاجة كبيرة انت فقدتها و دي عن تجربة والله الموضوع وقعه على نفسك مش هيبقى كبير اوي زي قبل كده، لما تكبر ربنا ربنا هيسخرلك الدنيا و لما يديك حاجة هيباركلك فيها. و في النهاية انت لازم تعرف (الهدف من الدنيا) احنا هنا ليه؟ و المفروض نعمل ايه و يبقى ايه اللي في اولوياتنا؟ لما تستحضر معاني ان في اخرة و ان ربنا هيجازيك عن كل الم عيشته و لو حد ظلمك هتاخد حقك منه يومها، و ربنا هيفهمك الحكمة من كل حاجة في حياتك حصلت بعدين و فعلا هتوقن ساعتها ان ده الخير، احساسك ان كل تعبك مش هيضيع ده بيطمن، و احساسك ان ربنا عادل و عارف جهاد نفسك ده و هيجازيك عنه بيطمن، و معرفتك ان ربنا بيقبلك لو رجعت ليه مهما كنت وصلت لأي حالة ده بيخليك ترجع ليه لحد اخر نفس فيك، فا كل الحجات دي هتعظم ربنا عندك اكتر، هتحس انه شايفك و عارف معاناتك و بيجازيك عنها، هتقول انا هقابل ربنا في وقت من الاوقات و عايزه يكون مبسوط مني عشان الدنيا مخادتنيش و الشيطان مخدعنيش عشان حجات فانية، مهما كانت اهميتها عندك، و سنة الله في الكون نافذة مهما عملنا، فا نسلم ليه و نؤمن برحمته و حكمته اللي بيمشي بيها حياتنا، و هتفرج باذن الله العظيم. نصيحة اخيرة اعرف اكتر عن اسم الله الحكيم، الجبار. و شوف الحلقة دي لسه متذاعة انهاردة و بتوافق كلامي https://www.youtube.com/watch?v=j3kwT-fY4xk و دي كمان عن الصلاة https://www.youtube.com/watch?v=5d5WlLlI-yg
عايزة اضيف كمان ان جملة (بياخدها مني) مش صح ان احنا نقولها عشان في الاول والآخر احنا مش مالكين للحاجة دي عشان تتاخد مننا، مصطلح أخذ بيصح لما تكون الحاجة في ملكك انما هي ملك لله، وانتَ نفسك ملك لله وكلنا تحت تصرفه وكلنا له واليه راجعون.





















