يا أعزَّ الناس إلى قلبي،
إنني هذه الليلة قلق مضطرب، لا أستطيع أن أهدّئ ضجيج أفكاري. كلمة واحدة منك! كلمة صغيرة، بسيطة زلزلت شيئاً عميقاً في أعماقي.
لقد قلتِ: نعم.
ومنذ تلك اللحظة وأنا أقلب هذه الكلمة في ذهني مرة بعد مرة، كما يقلب المرء قطعة نقد في الظلام، غير واثق أهي حقيقية أم وهْم. وفي كل مرة أصل إلى الإدراك ذاته، إدراك يكاد يُرعِد قلبي: لقد وضعتِ بين يديّ شيئاً هائلاً، شيئاً يفوقني، ويخيفني في عظمته.
لقد وافقتِ أن تحملي طفلنا.
أتعلمين ماذا يعني هذا لرجل يعرف نفسه أكثر مما ينبغي؟ أعرف ضعفي، ونفاد صبري، وتلك الفوضى الغريبة التي تسكن أفكاري، وأعرف أيضاً صغائر الجبن التي تختبئ في زوايا النفس من حيث لا يراها أحد. ومع ذلك، أنتِ وقد رأيتِ كل هذا، وربما رأيتِه أوضح مما أراه أنا! اخترتِ أن تقولي: نعم.
إنه لأمر عجيب أن يُحَبَّ المرء على هذا النحو. يكاد الإنسان يشعر كأن هذا الحب نفسه يضعه موضع مساءلة.
فما الذي تقبلين عليه؟ إنك توافقين على أن تنمو في داخلك حياة، حياة تتغذى من قوتك، وتتشكل من صبرك، بينما أقف أنا إلى جانبك عاجزاً عن أن أحمل في جسدي جزءاً يسيراً من هذا العبء. سأراك تتحملين ما لا أستطيع تحمّله، وتتغيرين بما لا أستطيع أنا أن أتغير به، ومع ذلك ستحملين إلى الأمام بدايةً هشةً لإنسان سيكون منا معاً.
وفي هذا كله قداسة لا أستطيع أن أتجاهلها.
وأعترف لكِ بشيء قد لا أجرؤ على قوله بصوت مرتفع: إن ثقتكِ بي تُخيفني. لا لأنني أشك فيكِ، بل لأنني أحياناً أشك في نفسي. فالمرء يتساءل: هل يستطيع حقاً أن يصبح الإنسان الذي يراه فيه قلبٌ آخر ويؤمن به؟
ولعل هذه هي مهمة الحب: أن نحاول أن نرتقي إلى الصورة التي يراها الآخر فينا، حتى عندما نشعر في أعماقنا أننا أصغر منها بكثير.
ولهذا سأحاول. لا أعدكِ بالعظمة، فأنا أعرف حدود نفسي جيداً، ولكنني أعدكِ بالصدق، وبالاجتهاد، وبالإخلاص الذي لا يتراجع. أعدكِ أنني لن أهرب من المسؤولية التي وضعتِها في يديّ المرتجفتين.
لقد أخذتِ حبَّنا وهو حبٌ بشري، ناقص، متردد أحياناً، ومنحتِه طريقاً يمتد إلى المستقبل.
وذلك الفعل الهادئ الذي صدر منك، غيّر حياتي كلها.
لكِ دائماً
بقلبٍ ممتنٍّ… وخائفٍ في آنٍ واحد.


















