منذ عدة أشهر لا أحصيها -ولا أريد- إتخذت القرار بالفرار من ما آوت نفسي إليه، لملمت ما تبقي من شتاتي و قررت الرحيل عن كل ما قررته مسبقاً، فوجدتني أعود ثانيةً لكفري بنفسي، عدت لصديق عمري اللدود الذي لا يكف عن رفع أحمال على ظهري من الاحساس بالذنب، أهرول من كل شيئ و أي شيئ، اهرب من تلك الشمطاء التي تستمر بالصريخ داخل عقلي، أهرب من غرفتي التي ابتلعتني، أهرب من تلك التهتة التي تفقد حديثي جديته، ذلك الكلب الأسود الذي يستمر بالجري خلفي وكلما أبتعد عنه أجده أمامي يحاصرني فأجري في الإتجاه المضاد وما أن أبتعد عنه أجده أمامي ثانيةً .
في مرة من المرات القليلة التي قررت أن أتربص فيها لذلك الكلب الاسود و نجحت بالفعل في الهروب منه لبرهة من الوقت لألتفت عن يميني فأجد ذلك الأربعيني الغامض ماداً يداه تجاهي وظللت أراقبها تمتد حتي وجدتها في قلبي وتسحبني معها إليه، إلي تلك البقعة القاحلة السواد وما إن وقفت أمامه، سمعت دوي باب من فولاذ يقفل و رأيت كل شئ أبيض سواه.. ذلك الكلب الأسود مجدداً.
#OnceISaid
















