كم اقدّر نعمة الأدب على مخيلتّي في زحمة التفاهة والصفاقة التي تستبيح حياتنا في كل دقيقة و كل ساعة، والتي لا تكتفي باستباحتها بأن تكون عائلاً مهذباً لا يشكل خطراً فحسب بل فيروساً يُرغمك على ان تتعاطى بلغته ومعادلاته الصفيقة و التافهة وإلا فسوف تكون رهن التحييد والنفي من هذا الزمان. وعن نفسي فأنا أهيئ نفسي في كل دقيقة و كل ساعة على أنني سأفقد الاتصال ذات لحظة مع هذ الزمان الشقي الذي زاد من شقائي شقاءات بتُّ لا احصي عددها مؤخراً .. وإن ما يخفف من عبئ هذه الشقاءات علي هو رشفات الأدب تلك التي اختلسها خشوعاً و مهابة من سطوره من اعمالٍ تهمس وتسرد وتصرخ احيانا بسير الجوع والفقر والظلم والتهميش والانكسار فتذكرني بفسيفساء النعم التي اعتدت ربوعها في يوميات حياتي وان بدت تافهة صفيقة، لانحني بعدها خجلاً وامتناناً ورضوخاً وتسليماً لجمال كل تلك النعم .. و ربما انحني ايضاً انكساراً وضعفاً وتيهاً مرة أخرى لعدم قدرتي على المجاملة بلغة و معادلات التفاهة و الصفاقة المفروضة علي اكثر من هذا الحد. فأجدني اقدّر نعمة (مخرج) الأدب على مخيلتي مرة اخرى وادور في تلك الحلقة المفرغة الاف والاف المرات علّني اصل .. ولا اصل الا الى اللاشيء.
محمد حوراني
الشارقة / شتاء 2026















