“متى أوحشك من خلقه، فاعلم أنه يريد أن يفتح لك باب الأنس به.”
— الإمام ابن عطاء الله السكندري
ليس كل ابتعادٍ للناس عنك حرمانًا ،
ولا كل خذلانٍ دليلًا على أن الله صرف عنك رحمته.
ففي بعض الفترات، تشعر أن الحياة تسحب كل شيء من بين يديك دفعةً واحدة.
وتُغلق الأبواب التي ظننتها مفتوحة،
وكل محاولة للاتكاء على أحد تنتهي بخيبة.
فيبدأ القلب يفسّر ما يحدث تفسيرًا مؤلمًا:
“ما الحكمة من كل هذا الفقد؟”
“إلى أين أمضي بعدما أُغلقت كل الأبواب؟"
لكن المشكلة ليست في الحدث،
بل في التفسير الذي نعطيه له.
فكم من بابٍ أُغلق، ليُفتح بابٌ أعظم.
وكم من قلبٍ أُوحش من الناس، ليأنس بالله.
أحيانًا يُفرغ الله قلبك من التعلّق بالخلق،
ويُسقط الأسباب التي كنت تظن أنها تحفظك،
لتدرك أن الحافظ الحقيقي ليس سببًا من الأسباب ، بل ربُّ الأسباب.
قد تشعر يومًا أن الجميع تركك،
لكن الحقيقة أن الله لم يتركك لحظة.
بل ربما كانت تلك الوحدة هي المساحة التي هيأها لك؛
ولتدرك أن القلب إذا امتلأ بالله، لم يعد يفتقر إلى أحد ،
ولتذوق ذلك الأنس الذي لا يمنحه بشر.
فلا تسأل: لماذا أُغلقت الأبواب؟
أيُّ بابٍ يريد الله أن يفتحه في قلبي؟