أمّا بعد؛
فما بلغنَا هذا السّكونَ إلّا بعد أن مرّت أرواحُنا بممرّاتٍ ضيّقة، وضاقت بنا دروبٌ كادت تُطفئُ فينا الرّجاء. فلم نكنْ كمَا نبدُو من أوّل الطّريق، بل تاه القلبُ طويلًا، وارتجَفت الأقدام مرارًا، ثمّ ساق الله إلينا نورًا من رحمتِه يهدي ولا يخذل، ويأخذ باليدِ حين تتعثّر الخطى، فتعلّمنا أنّ أوّل النّضج سجدةٌ يفرّ إليها القلبُ حين لا يجد غيرَ بابِ الله، وأنّ أوّل الفهم دمعةٌ خفيّة تعود بالرّوح إلى بابِ ربِها، قائِلة: «اللّهمّ دُلّنا عليك، واصرِف عنّا ما يُبعدنا عنك، وامنح قلوبَنا من الطمأنينة ما يعصمها من التّيه.»
فمَن رأى فينا هدوءًا، فهو نفَسٌ طمأنه الله، ومَن وجدَ بينَ سطورِنا نورًا أو سكينةً، فذاك من فضلِ الله إذا مسّ القلبَ بلطفه، فما بنا من خيرٍ فهو فضلُ الله، وما بقي فينا من نقصٍ فبرحمتِه نستتِر، ومنهُ نستلهِم العونَ.
فكلُّ سكونٍ بعد عاصفة نعمةٍ، وكلّ قلبٍ عاد إلى الله بعد تعبٍ؛ عاد أقوَى وأنقى وأشدَّ قربًا.















