ما بين النرجسي وُمفرّق الجماعات.
يقول يحيي بن أبي كثير رحمة الله:
يفسد النمام والكذاب في ساعة
ما لا يفسد الساحرة في سنة.
مررت بالقليل في حياتي، لجعلها مدهشة في أعين من يعرفني، ولكن داخل عقلي ما يدهشني، لذلك لم يعد يشغلني أن ابهر أحد بما أعرف او أنتظر الفرص السانحة حتي أدهشه بما لدي من قدر قليل، بالتالي لا يدهش أحد، وهذا أفضل بكثير لكي لا يكن على عاتقي الابهار في كل مرة أكتب.
قل ما تشاء من أنني اتهرب من المسئولية او ما تظن، فهذا عائد إلي ما تحبه، فلك ما تحب، ولي أيضًا ما أحب.
ومن هنا نستهل قصة من عجائب القصص عن النوع البشري، يَتجَسد في الشيطان بتعامله مع الناس، وجعل حياتهم أكثر جحيم وسوء بتدخلهم فيها، من منا لم يري مثله في تعاملاته اليومية باقل صورة ممكنه هو ذلك.
الشخص "الدحلاب" فاتح الشهية لباب النميمه على الخلق، أكثرهم استفادة مما يتطاير في الهواء ساعة الغضب حتي يستغله فيما بعد او يقوله علانيه أمام من قولتها غضبًا في ضهره، ليوقع بينكم، حتي يستفاد هو مما سيدور بينكم، ويظهر الرجل النبيل الشهم الشجاع المقدام على التصرفات الحسنة، وهو في الاساس يحضر "الخازوق المتين لساعتك" لامؤاخذة بقي يا ساعتك.
فنحن هنا أمام فاصل آخر من النوع البشري، لكنه يتجسد في شيطان دؤوب في عمله ليصل إلي أغراضه المشينة بتفريق الأشخاص عن بعضهم لكي يسود ويتحكم بهم، بعد أن كان مستضعف بينهم.
يلعب على استعطافهم الغير مباشر حتي يحببهم فيه "بيخلي كل الناس تحبه"، من ثم يبدأ في عمله، وهو التعرف عليهم وفهمهم الجيد، ومعرفة شخوصهم ونقاط ضعفهم "دخلتهم المختلفة".
من هنا تبدأ قصة شيطان الأنس باللعب بهم والتصاعد على اكتافهم "شخص وصولي" ينتهز الفرص الصغيرة ليحولها إلي مصائب كبيرة في أعين البقية لجعل أحدهم منبوذ تعويضا لشعور النبذ الذي أحسه من قبل أشخاص في حياته السابقه.
لجعل الحبكة أكثر تماسكًا ينفرد بيه ويحدثه إنه رد عليهم بالقول الحسن في غيابه، وهم قالهُ عنه الكثير والكثير، ليظهر امامه في ثوب ملاك يستعطف مشاعرة الثائرة على البقية ليحظى بثقته.
ضريبة تلك الثقة هي فضح أسراره لشيطان الأنس ومن ثمه أستخدامها ضده ليتحكم بيه ويضعفه، لكي يصل إلي مبتغاه.
يكرر ويكرر تلك اللعبه على بقية الاشخاص، يفرقهم بنقل الكلام لكل منهم على حِدَةٍ "شوف فولان قال عليك اية، شوف علان قال عليك اية" يفرق ويفرق حتي يكون الأول بينهم من ثمه يسود ويتحكم.
يتحكم بهم ويسيطر على عقولهم، لجعل منهم صور أقل منه، تظهر في حبه أن يكون كل من حوله يفعل مثل ما يفعله بدرجة أقل مما هو عليها "بيحاول يخلي كل اللي حواليه يشربه نفس نوع السجاير اللي بيشربها".
يتدخل في حياتهم الشخصية من ثمه ينصب نفسه صاحب رأي، والادهى من ذلك يُقر أنه صاحب قرار في ما لا يعني، ليخرب عليهم ما تبقي من حياتهم، لتكن اللعبه الأكثر إثمًا في عودتهم اليه خائبي الرجاء يتوسلون لشيطانه ان يجد حل للمشكلة التي وضعهم بها دون وعي منهم، هل توجد كوميديا سوداء وشر مذعن لصاحبه اكثر من ذلك؟.
من الأمور الطريفة انه يجعل صورته أمامنا غاية في الروعة لاحترامه الظاهري لكل من حوله، وهو في الاساس يمقت الجميع بل يستحقرهم ويراهم اقل منه ولا يستحقون اي شئ جميل في حياتهم الفارغه.
يظهر على انه الرجل الودود الطيب في تعاملاته مع أسرته "تحديدا أمه"، وهذا سلاح قوي يستغله عندما يحاصر من قبل الخارج "يتم كشفه على حقيقته" يذهب اليها حتي تسانده " أبني كويس أبني جميل أبني ميعملش كدا، انتم مش بيتشوفه هو بيعملني ازاي، بيعملني كويس خالص"
وهنا يقف كل من تعامل معه في حيره من أمره، هل نصدق ما حدث معنا، ام نصدق تلك المرأة العجوز التي لا تكذب، وهنا الحيرة يا صديقي فمن تصدق!؟.
يستخدم ذلك السلاح بكثرة، يقرب منه من يجعلهم شهداء على مواقفه النبيلة والشجاعة، للاستعانه بهم وقت الحاجة، ولكن اذا تم فضحه أمامهم سيكتشفه انه هكذا، لكن سيحتاجه وقت للتغلب على سحره الخاص حتي يزول.
ما رأيكم؟. هل حقا رأيتم مثل ذلك الشيطان، ام اتحدث من جنان أفكاري.
لنري ما هو أوضح؛ في مكان ترفيهي "تتجمع انت وانتي مع بعض الاصدقاء، تتبادلون الاخبار والاحداث الجديدة "وبطبيعة الحال يوجد من يجمعكم = القائد"، ليدخل عليكم ذلك الشخص، يظهر النوايا الحسنة للجميع، ويساعد من يحتاج الي المساعده دون مقابل منه "طعم يا سعاتك" يساعده بافراط ويظهر انه لا ينتظر المقابل منك بعد انتهائه من المساعده "طعم تاني سعاتك اتقل متستعجلش على الخازوق جي جي".
يبدا بتلك الحيله للتعرف على تلك المجموعة ويعرف متطلبات كل واحد منهم بطريقه الخاصة في اختبار احتياجاتهم ومعرفتها بشكل جيد ليعرف نقاط ضعف كل واحد منهم "اللي بيحبه = مفتاحه".
لا يتوقف هنا بل يكمل اللعبه، بمعرفة ما لا تحبه تلك المجموعة، وما لا يقوم عليه القائد، ليلعب على ضعفاء النفوس وجذبهم إليه ليجعل صورة القائد مقيته في انفسهم، فهو الفارس المغوار محقق أحلام الصبايا، المنقذ الشجاع لتلك المجموعة من المستذئب "القائد"،
يجعلهم يثوره على القائد لاتفه الاسباب، ما كان يعجبهم في ذلك القائد قبل مجئ ذلك الشخص الجديد، والادهى حقا انه لا يظهر في الصورة بل يساند القائد في الخفاء ويساند ضعفاء النفوس في الخفاء، ليكمل ما بدا.
لا تقول انه سيتوقف، هو لم يبدا بعد.
تبدا الخطوة التاليه وهي ضم اكبر عدد من ضعفاء النفوس اليه، وجعل منهم عصافير نتقل ما يحدث في الجانب الاخر "ايوة ما هو قسم المجموعة"، ليساوم القائد على رجوع من انضم اليه إلي باقي المجموعة، ليتقلد هو منصب القائد في الخفاء بطريقته الخاصه بتحكمه في المجموعة.
المثير في الامر انه لا يطرق من لا ينصاع إلي أوامره بل يظل وراءة حتي يجعله منبوذ او يصادقه ويساعده في خططه المشينة "ما دام دخل مكان مش هيسيبك يعني مش هيسيبك هيجيب رجلك ويعيرك بعد كدا".
ساطرق لكم باب اخر في حياة ذلك الشيطان تكمله انتم بما مره معكم منه.
وفي النهاية لم اعد اطيق فكرة ان ادهش احد.