إجا الليل وإجا همّو ..
ولا في أسوأ من ليلة مبارح، كنت مقتنعة إنو إحنا خلص حنموت..
الشي اللي وجعلي قلبي هو استشهاد د. أيمن، اشتعلت معو بالمستشفى مع إنو علاقتي فيه سطحية بس مش كاين وجهو يغيب عن بالي وكل م بسرح بشوف ملامحو..
لما بلشو يقصفو بنايات والسكان موجودين فيها قلت هيك إحنا في المرحلة الأخيرة وكل شي قاعد بيخلص ..
صور الناس و الأطفال اللي بيبكوا واللي استشهدوا، الجثث.. البيوت والشوارع والمحلات وكل شي مهدم و مقصوف .. مافي معالم للبلد مافي معالم للناس ..
مبارح بكيت بحرقة و حسيت ما ضل شي بينا وبين الموت، لاء مش شعرة .. هي أرق وأضعف كتير من شعرة ..
كانوا بيقصفوا بصوت عالي كتير وأنا وماما وغيد قاعدين ع سرير واحد حاضنين بعض و كل واحد فينا بيحاول يغطي ع صوت القصف بطريقتو .. أنا كنت ببكي وضليت أسكر دينيي وأدعي بصوت عالي عشان ما أسمع .. غيد أختي اجتها نوبة ضحك هستيرية و هي بتدعي ... ماما كانت بتحصنّا وبتدعي الله يحمينا .. ما كنت متخيلة رح تطلع علينا شمس يوم جديد
كنت شايفة صورنا وإحنا زي هدول الناس اللي حالياً قاعدين نعمل لصورهم شير و ريتويت .. كنت شايفة بيتنا مهدوم فوقنا و أواعينا ع الأرض و كل شي مخربط و متغير مكانو ..
كنت شايفة الركام وناس غريبة بتطمن إزا ضل فينا حدا عايش ..
ليلة مبارح أوسخ كابوس عشناه .. وبتصور لو ضلينا عايشين من هلأ لتخلص هالحرب رح نحتاج علاج نفسي .. الألم الجسدي اللي حاسينو بعد خوف الأيام اللي مرقت عمرنا م رح نحسو و عمرنا م رح ننساه .. التعب النفسي و وجع القلب والحسرة عمرنا م رح نحسهم بحياتنا تاني ولا عمرو رح يجي شي يداويهم ..
حاسة قلبي مشلوع .. و جسمي محتقن وبيوجعني كإني صرلي 7 أيام بركض .. بركض بلا وجهة محددة وبلا نتيجة ملموسة أو طريق نهاية...















