اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
Mike Driver
Xuebing Du
Not today Justin

No title available
PUT YOUR BEARD IN MY MOUTH
sheepfilms

Origami Around
occasionally subtle

祝日 / Permanent Vacation
ojovivo
DEAR READER
Claire Keane
taylor price
TVSTRANGERTHINGS

Love Begins

izzy's playlists!
2025 on Tumblr: Trends That Defined the Year
Stranger Things
Aqua Utopia|海の底で記憶を紡ぐ

blake kathryn
seen from Germany
seen from Singapore
seen from United Kingdom
seen from United States
seen from Germany

seen from Indonesia

seen from United States
seen from Singapore

seen from United Kingdom

seen from United States

seen from Türkiye
seen from China
seen from United States
seen from Singapore
seen from United States

seen from United States
seen from United States
seen from United States

seen from South Africa

seen from Malaysia
@nadoshsalem
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
يفتح التسجيل في برنامج مدرسة الأرقم بعد يومين إن شاء الله.
وذلك يوم الأربعاء 24 ذو الحجة 1447 هـ.
الموافق 2026/6/10.
برنامج مدرسة الأرقم | تعريف بمقاصده ومميزاته ومطالبه:
"منسوخ من قناة الشيخ أحمد السيّد."
• قال رسول الله ﷺ:
《مثلُ الذي يُعينُ قومَه على غيرِ الحقِّ؛ كمثَلِ بعيرٍ ترَدَّى في بئرٍ، فهو يُنزَعُ منها بذَنَبِه.》
- الرّاوي: عبدالله بن مسعود.
- المحدّث: الألباني.
- خلاصة حكم المحدّث: صحيح.
• الشرح:
- "مَثَلُ الذي يُعينُ قَوْمَه"، أي: يُساعِدُهم.
- "على غيْرِ الحَقِّ"، أي: بالباطِلِ وفي غَيْرِ حَقٍّ لهم.
- "كمَثَلِ بَعيرٍ تَرَدَّى في بِئْرٍ"، أي: مَثَلُ جَمَلٍ وَقَعَ في بِئْرٍ.
- "فهو يُنْزَعُ منها بذَنَبِه"، أي: يُحاوِلُ مَن يُنقذُه أنْ يَسحبَه مِن ذَيلِه، فلا يَقدِرُ على تَخليصِه، وهذا كِنايةٌ عن عدَمِ قُدرتِه على الخُروجِ.
وهذا حالُ مَن أعانَ غيرَه على الباطِلِ؛ فإنَّ في رقبتِه إثمًا وذَنبًا لا يتخلَّصُ منه إلَّا برَدِّ المَظلمةِ إلى الَّذي أعانَ صاحبَه فيها عليه. وفي الحديثِ: تَحْذيرٌ من نُصْرةِ الباطِلِ دون التَّثبُّتِ من الحَقِّ."
عن عبد الله بن مسعودٍ -رضي الله عنه- عن النبيّ -ﷺ- قال:
《 لا يدخل الجنّة مَنْ كان في قلبه مِثقالُ ذرّةٍ مِنْ كِبْرٍ》فقال رَجُل: إنَّ الرّجُل يُحبّ أنْ يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة؟ قال: 《إنّ الله جميلٌ يحبُّ الجَمال؛ الكِبْرُ بَطَرُ الحقّ وغَمْطُ النّاس》.
-رواه مسلم.
-بَطَرُ الحقّ: دفعه وردُّه على قائله.
-غَمْطُ النّاس: احتقارهم.
بسم الله الرحمن الرحيم
يسرّنا الإعلان عن افتتاح التسجيل في:
🟢برنامج «عالِم» – الدفعة الثالثة:
https://forms.gle/ziKimFDPWCRu3mys9
🟢برنامج «عالِم» – الدفعة الأولى (مسار الفتيان).
https://forms.gle/HH2XVLANn6ujQmmJ7
تجدون كامل التفاصيل والشروط في المرفقات.
نسأل الله التوفيق والسداد 🍃🤍
"ملاحظة: تم نسخ النص من قناة الشيخ أحمد السيد."
#تصحيح_مفاهيم (6):
هل تقف مدافعًا عن حدود الــكــيــان الغاصِب؟!
سأخبرك ما يثقل سماعه، ولكنّه ضرورة لتعي إن كان لك قلب حيّ لعلّه يرجع، فالهرب مِن الحقيقة نهايته الوقوع
▪︎ أين هي حدود الــكــيــان؟
• حدوده تبدأ مِنْ عدم إهتمامك بجزءٍ من تعاليم دينك التي أُنزلت منذ أكثر من 1400 عام، والإستماتة في الدّفاع عن ما يناقضها من أفكار زُرعت فينا منذ أقلّ من 100 عام.
• حدوده تبدأ مِنْ إيمانك بحدود "سايكس وبيكو" وإيمانك بهذه الجنسيات والقوميات والأعلام، التي لم يكن لها وجود قبل 100عام، وتفضيلها وتقديمها على شرع الله، فتصبح على أساس هذه الحدود والجنسيات والعرقيات تفعل ولا تفعل، تقول ولا تقول، توالي وتبرأ، تُحب وتُبغض، تهتم ولا تهتم، تعطي وتمنع، تدافع وتهاجم، وكأنك لا تعلم أنّ (الولاء والبراء) في الشرع للدّين ولله، وليس للأرض والجنسيّة والأعلَام والقوميّات، وأنّ من الإستخلاف في أرض الله ألَّا يعلو فوق أرضه إلّا أمره ونهيه.. بل أتعجّب من حال هؤلاء الذين هم محسوبون على الإسلام ويعصون الله ويُقدّمون الأرض والجنسية والعرقية على الدّين ونصرته مخافةً على أوطانهم وحقوقهم ولا كأنهم يعلمون أنَّ مَن إستخلفهم فيها قادر -بكان فيكن- أن يأتي بآخرين لا يعصونه فيما أمر! قادرٌ على أن يدمّرها بلمحة بصر وبدون سبب حتّى.
• وحدوده تبدأ مِنْ عند عدم تجرّدك من نفسك وهواها أمام قال الله وقال رسول الله -ﷺ- وضاربا بكل ما لا يأتي على مقاس هواك من الشرع عُرض الحائط.. ولا كأنك تعلم أنّ من معاني (لا إله إلّا الله) أنّه لا معبود غير الله، لا صنم ولا بشر ولا نفس ولا هواها ولا غيرها.
• وحدوده تبدأ مِنْ عند الخذلان وعدم النُّصرة مع القدرة عليها، ولا كأنك تعلم أنّ ما مِنْ امرئٍ مسلمٍ يخذُل امرأً مسلما في موضع تُنتهك فيه حرمته وَيُنتَقصُ فيه من عِرضه إلّا خذله الله في موطنٍ يُحبّ فيه نُصرته.
• وحدوده تبدأ مِنْ عند مقولة: "فلسطين ليست قضيتي"، و"ليبيا قضيتي فقط" وكأنك لا تعلم أن من العقيدة في ديننا: (الولاء والبراء) والولاء للدّين وأهله لا للوطن والعرق والجنسيّة والعَلَم والقوميّة والقبيلة، فتقول ذلك مؤمنا به وسائرا عليه.. ولا كأنك تعلم أنها أمانة وضعها الفاروق عمر -رضي الله عنه- في أعناقنا والله يأمرنا بعدم خيانة الأمانة، والرسول -ﷺـ أخبر أن من أحد صفات المنافق؛ الخيانة.
• وحدوده تبدأ مِنْ عند مولاة اليــهــود والنّــصــارى.. ولا كأنك تقرأ في كتاب الله أمرًا بعدم موالاتهم.
• وحدوده تبدأ مِنْ عند عدم المقاطعة وعلمك أنّ ما تدفعه يُصبح أداةً تُنْهِي حياة أخٍ لك في الدّين، ولكنك لا تهتم.. بينما لو أفادت جيبك صرتَ قادرًا على أن تقاطع!
• حدوده تبدأ مِنْ الهجوم -الغير مبرّر بحق- على كلّ شخص أو جمعيّة أو مبادرة تَقوم بمساعدة ونصرة أهلك المسلمين المستضعفين فتصنّف القائمين عليها، أو ترميهم بالتّهم.
• حدوده تبدأ مِنْ هجومك -الغير مبرّر بحق- على مبادرات كقافلات أو أساطيل، بل وتتجرأ على الطعن والقذف والسبّ في أعراض أهلها.. وكأنك غير عالمٍ بأنَّ قذف المحصنات المؤمنات الغافلات من السبع الموبقات.. بل ما يثير الإشمئزاز أنك تستحقر أُناسًا قاموا بما كان عليك أنتَ القيام به، تستحقر وتزدري ولا تدرك أنه لربما لربما وحاشا أن نتقوّل على الله، لربما الله -تعالى- إستبدلك -ووقعت فيك سُنّة الإستبدال- بهم، أو ثبّطك الله عن الجهاد وكره إنبعاثك، فحالك أليم أليم لو تراه.
• حدوده تبدأ مِنْ عند كل سخرية من فلسطين وأهلها وقضيتنا نعم قضيتنا وليست قضيتهم وحدهم، وكأنك لا تعلم أنّنا أمّة واحدة، والمؤمنون إخوة، والمسلم أخ المسلم، ولا فضل ولا فرق بيننا إلّا بالتقوى.
• حدوده تبدأ مِنْ عند كلّ (👍🏻) و تعليق ومنشور تهاجم فيه أيّ نُصرة لإخوتنا المستضعفين في غزة.. ومِن عند كل متابعة وتأييد لرويبضة ينطق في أمر العامة يسلسلهم بالسلاسل ويحرّكهم كما يتم تحريكه هو بنفسه فيقود الأنفس بتلك الكلمات العصبيّة الجاهليّة التي جاء الإسلام منذ أكثر مِنْ 1400 عام فأنهاها، وإنْ عرضتَ كلامه على شرع الله في الموضوع ستجد أغلبه ضدّ الشرع ولا يفقه من الدّين شيئا، تحرّكه نفسه وأهوائها، ونعوذ بالله من هكذا حال.
▪︎ فعلى كم ثغر منها ترابط مدافعا عن كـيـانٍ صــهــيـونـي المنشأ، هو في شريعة اليــهــود أنفسهم خارجٌ عن "أمر الرّب" ولا يجب أنْ يُقام قبل قدوم "المُخَلّص" عندهم، قبل أَنْ تأتِي الصهيونيّة (السياسية والديّنية) فتجعَل من قيام الكـيـان أمرًا وضرورةً لتسريع خروج المُخلِّص والإستعداد لقدومه، فكثر حال المؤيدين له وصارت القلّة منهم فقط تراه خارجًا عن أمرِ الرّب، وأنه لا يجب أن يُقام قبل مجيء المخلّص! (كـيـانٌ أقيم إستعدادً لقدوم المسيح المخلص الخاص بهم) وبالمناسبة هذا المُخلّص عندهم هو (المسيح الدجّال) عندنا الذي أُمرنا بالتعوّذ من فتنته، أترابط دفاعا عن دولةٍ يرأسها الدجّال ومناصروه!؟ هل تفاجأت؟! هل فيك من الخير والإيمان ما يسمح لك بتغيير أفعالك وتفكيرك؟! أم ستصرّ على التكبّر كحال إبليس؟!
في الحقيقة إننا لا نُهدي من أحببنا، ولكن الله يهدي من يشاء، ولكننا مأمورون بتبيان الحق، وإنكار المنكر، وهذه الكلمات إمّا أن تكون هدايةً لقلب يحمل الخير ولكنه فقد البوصلة، أو تكون حُجّة على قلب ملأه التّكبّر والنفاق. ونحن في زمن الفسطاطين، مآل كلٍّ منّا إلى فسطاط منهما: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، وما هذه إلّا اختبارات وإبتلاءات لتمييز الخبيث والطيّب، والله أعلى وأعلم.
والله غالبٌ على أمره.
#تصحيح_مفاهيم (6).
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ ۞ إِنَّ اللهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾.
#تصحيح_مفاهيم (5):
هل تهمّك بلدك حقًّا؟ وهل تمتلك الشجاعة لتكتشف ذلك؟
▪︎ حسابان إفتراضيّان، ولنسمّيهما: الحساب (س) والحساب (ص). لا تعرف أصحابهما بشكل شخصي -غالبًا- وقد يَظهر صاحباهما بصورتيهما واسميهما ولا يزال جزء كبير من حياتهما، شخصيّاتهما، أخلاقهما، قِيَمِهِما، ومكنوناتهما غائبا عنك، فهما مثلك يملكان في -العالم الإفتراضي- ميزة أنْ يُظهرا ما أراداه ويُخْفِيَا ما أراداه.
▪︎ لنعد لهذين الحسابين ونهجِهِمَا:
• الحساب (س) ينشر ويتكلّم عن موضوع كموضوع "اللّاجئين، ولا للتوطين، وسحب الجنسيّات عند تاريخ معيّن ..إلخ" مثالًا لا حصرًا.. يأخذ من هؤلاء البشر موقفا معاديًا يدعو لترحيلهم، يدعو لطردهم، يهاجمهم ويصبّ عليهم حمم غضبه، يُحرّض عليهم، يُحقرهم، يزدريهم، يسخر منهم، يأتي في أعراضهم حتّى، ويضعهم السبب الأوّل في كل سوء يعانيه المجتمع حوله.. بل ويهاجم كلّ من يدفع الظّلم عنهم ويصنّفه ضمن أُطُر ومُسمَّيات، ويصفه بمجموعة من الأوصاف.
• والحساب (ص) يأتي ويقف في وجه الحساب (س) وقوله وفعله، ويرفض ما يقوم به لأنه يرى فيه الظُّلم والتعدّي والفتنة العظيمة.
• أمّا أنتَ وهو وهي:
- قسم منكم يصطّف مع الحساب (س) الذي يشبهك في الملامح، ويشترك معك في الجنسيّة، اللّهجة، والأفكار (وهذا ما أَظهره لك، وهذا ما ظهر منه أمامك) وتنتهج نهجه، فتقوم بالهجوم على الحساب الذي يختلف معك، وتصفه بأوصافٍ وتؤطره ضمن تصنيفات تخدم فكرتك التي تدافع عنها .. وترى أنّك صاحب الحقّ.
- وقسمٌ ثانٍ منكم ينتهج نهج الحساب (ص) فترى فيما يطرحه الحساب (س) ظلما وتعديًّا وأذى وفتنة عظيمة قد تحرق الأخضر واليابس إن بدأت.
▪︎ هل تريد أَنْ أُعَــرِّيَ أمامك حقائق لا تراها بفعل الظلال التي تتحكّم فيك؟ وسبق أن تكلمت في منشور سابق -سأضع رابطه آخر هذا المنشور- وشرحت فيه عن الظّلال في علم النّفس وكيف تتحكّم في سلوكنا وطريقة تفاعلنا.. هل تريد أن أكشف لك بعض الحقائق المُلْفِتَة؟!
• الحقيقة 1 وهي مخصّصة لمن يصطف مع الحساب (س) وينتهج نهجه ضد اللّاجئين وغيرهم: أنت تهاجم الحساب (ص) وتصفه بما تصف وأنتَ لا تدري منه إلّا اسمه وصورته وما يُظهره أمامك وما يَظهر أمامك، وتدافع وتؤيد وتقف وتنتهج منهج الحساب (س) الذي لا تعرف منه أيضا إلّا اسمه وصورته وما يطرحه أمامك وما يظهر منه أمامك، كِلَا الحسابين متماثل في ذلك ويختلفان فيما يطرحان فقط، ولكنك إخترت تصديق أحدهما وجعله البطل، إبن البلاد الغيور، الهُمام والمقدام، ووضعت الآخر ضمن تصنيف معيّن لأنه لا يقف بصفّك، وسلبت منه حقوقه ووصفته بما لا تدري بحقيقة وجوده من عدمها بل وصدّقت وصفَكَ وبنيت عليه القواعد مُنطلقا بعداءٍ وجفاء وغلظة.. هل تدرك الخلل هنا؟ هل ترى ذلك صحيحا؟!
• الحقيقة 2 وهي مخصّصة لمن ينتهج نهج الحساب (ص) ويرى الظلم والتعدّي فيما يفعله الحساب (س) ومن معه: هل يا تُرى تفعل ذلك عنادً بالآخر؟ هل تفعل ذلك لغايات أخرى؟ هل تفعل ذلك لله صادقا مخلصًا أم هنالك نوايا دنيوية لا تدركها وتظنك مخلصا نيّتك لله؟ اسأل نفسك بصدق.. فكلّ نيّة لعمل كهذا تُصرف لغير الله؛ قد تنفعك في موقف ولكنّ خطاك ستبتعد عن الحق وتقترب من طُرق هوى النّفس عاجلًا أو آجلًا.
• الحقيقة 3 سأتركها في نهاية الكلام.
▪︎ هل تمتلك الشجاعة لتعرف هل وقوفك مجاورٌ لحقٍّ أَمْ لباطل؟ ولكن قبل ذلك أخبرني هل أنت مسلم/ة ؟
ستقول نعم، الحمد لله.
سأقول لك: الحمد لله.. إذًا فالمسلم مرجعيَّته في الحياة من كبيرها إلى صغيرها هو: القرآن الكريم والسّنة النبويّة.. وليس ما يراه أو يشعر به أو ما يتبناه أكبر عدد حوله.. وهما كذلك مرجعيتنا في الأمور التي نختلف فيها فيما بيننا، يقول الله تعالى:
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾. وقال عزّ وجل: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.. وإرجعوا لتفسير الآيتين. إذًا نحن متفقون على ذلك بالتأكيد.
▪︎ هنا هل تمتلك شجاعةَ أن تنظر أَمُدافع أنتَ عن هوى نفسٍ أَمْ عَن حق؟!
الحق والباطل، والصواب والخطأ، والحرام والحلال، كلّها مُبيّنة لنا في القرآن والسُّنّة.. وليست ما نقرّره نحن بمعزل عنها.. نحن متفقون على ذلك.
▪︎ أعيد السؤال ثانيةً: هل تمتلك شجاعةً لتعرف إن كنت تدافع عن هوى نفسٍ أَمْ عن حقّ؟
• بالنسبة للحساب (س) الذي هو ضدّ اللاجئين:
لنصف ونصنّف ما كان الحساب (س) يفعله، وهي ذات الأمور التي كنت تؤيده وتنتهج نهجه فيها، وتدافع عنه، وتعادي من يخبركم أنها خطأ وظلم وفتنة قد تُوقَظ، وتصفانه أنه ليس من أهل البلد بسبب قوله ..إلخ، هذا بعضٌ ممّا كان يصدر منك ومن الحساب (س):
• عدم رد الأمر للشرع ولأهل الفتوى الذين يخافون الله ولا يخافون فيه لومة لائم (لا شيوخ السلطان وبطانة السوء حولهم ).
• عدم التبيّن من حقيقة ما يُطرح من قصص وأقاويل عن اللّاجئين.. وعن مَنْ يذيع الخبر.
• عدم التبيّن من القاعدة الشرعيّة العلميّة للمتكلّم.. وعلى أي أساس شرعي أو أكاديمي يتكلّم.
• الكلمة السيئة.
• الكلمة الخبيثة.
• الظُّلم.
• التعدّي.
• الإستحقار.
• التكبّر.
• الكذب.
• قذف الأعراض.
• الفجور في الخصومة.
• السـبّ والشّــتـم.
• اللّـعـنْ.
• التحريض على الأذى الذي قد يصل للتحريض على إراقة الدّم.
• العصبيّة.
• العنصريّة.
• نشر الفساد في الأرض.
• خذلان المسلم.
• خيانة الأمانة.
• شهادة الزور.
• الفجور في الخصومة.
• الرّياء.
• منع الماعون عن محتاجه: وذلك بالتُّهم دون دليل، أو بتصنيف القائم على جمع التبرّعات بأنه "ليس من أهل البلد"، أو أنه "سارق" أو أنّه "يتبع جهات معيّنة"، بل وصل الحال "للقذف في العرض" و"التحريض على زهق الرّوح".. أو بوصف المحتاج دون دليل بأنّه "سارق"، "باع أرضه"، "يعيش أفضل منك" ..إلخ.
• الخوض مع الخائضين.
• عدم تحرّي الحق.
• التكبّر عن الحق ورفضه في حاله تبيانه لك.
• الإصطفاف في صفٍّ واحد مع اليــهـود والـنّـصـارى، بعلم أو بدون علم.
• وما يترتّب من نتائج مريعة عن بعض الدعوات مثل دعوة: (سحب الجنسيّة عند تاريخ معيّن) مِنْ نشر للفساد وللتفكك الأسري وظلم وأحقاد وزرع بذور لفتنٍ حالكة في المجتمع الذي تدعي أنك تدافع عنه. فِتنٌ قد تطالك يومًا.
• تشويه صورة الإسلام، والحُفّاظ لكتاب الله. فكم من نفسٍ سترى ما يُفعل وتنفر من الدّين بسبب هذه الصورة الخاطئة التي أوصلت لها، هل هذا هيّن في نظرك؟!
هذا طيف قليل ممّا يلاحظه أيّ شخص ينظر لهكذا صفحات.. وهذه الأفعال والأقوال لم يأتي الإسلام بها بل حاربها.
▪︎ وهنا سأسألك أنت كمسلم، هل هذه الأفعال تُرضي الله تعالى؟ لا أريد إجابةً منك، أريدك أن تقف أمام نفسك وتجيبها بكل صدق.. وألّا تتكبّر عن الحق إذا ما علمته فمن يتكبّر عنه سيؤذي نفسه ويُضَيِّعُ بوصلته، ويمتد هذا الأذى ليؤذي به غيره.. فتحمل أوزارًا على أوزار.. إعرض كلًّا من هذه الأفعال والأقوال -السابقة الذّكر- على كتاب الله وسُنة نبيّه -ﷺ- وأنظر ماذا تجد.. ألم ينهى الله عن السوء بكل صوره، ويأمر بالعدل والإحسان والتقوى.
• أما بالنسبة للحساب (ص) الذي يدافع عن اللّاجئين ويرى فيما يطرحه الحساب (س) ظلما وتعديّا:
اسأل نفسك:
• هل نيّتي خالصة لله وحده عزّ وجل؟
• هل كلامي عند الرّد خالٍ من الفحش والسوء؟
• هل أنتصر لنفسي عندما يقال كلام سوء لي أَمْ أنتصر لله وللحق الذي بيّنه لنا؟
• هل كلامي طيّب، حسن، لا يزيد النار إشتعالا، أو هو خدمة دون علمي للطرف الآخر بأن يكون سيئا، فيزدادون بسببه أذًى وظلما..إلخ؟
• هل أدرس إلى أين تؤول كلمتي إن وقعت بيد من لا يشبهني في الإيمان، مخافة الله، النيّة، الوازع الدّيني، الفهم، والإدراك؟
فإن وجدت فيما تفعل ما ليس من الكتاب والسُّنة فأصلح مِن نفسك، وأخلص النيّة.
▪︎ سيقول قائل من الجماعة التي تعادي (اللّاجئين): أنا أدافع عن أرضي، وبلدي من هؤلاء؟!
سأجيبك بأن تقرأ قوله تعالى:
﴿ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾.
وقوله تعالى:
﴿ هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ﴾.
• هل تعلم ما هي سُنّة الإستخلاف وسُنّة الإستبدال؟
- سُنّة الإستخلاف:
بكلامٍ مختصر بسيط:سُنّة إلهية، يستخلف الله فيها الإنسان الذي يعمل بما أمره الله؛ الأرض، فمن يُعلي كلمة الله فيها بما علّمه الله يمكّنه فيها ويستخلف الأرض، والتمكين يمر بالإبتلاء كاختبار من الله -وهو العليم الخبير- أيقيم هذا الإنسان الأمانة أم يخونها؟ أيعلي كلمة الله أو كلام غيره؟.. فإن خان الأمانة إستُبدل بقومٍ آخرين يقيمون دين الله ويحفظون آمانته. فشرط الإستخلاف هو إقامة دين الله وإعلاء كلمته، والعمل بما أمر والإنتهاء عن ما نهى.. هذا تعريف بسيط جدا.
- سُنّة الإستبدال:
بكلام مختصر بسيط: سُنّة إلهيّة، يستبدل الله فيها قومًا فشلوا في اختبار الإستخلاف بقومٍ آخرين لا يكونون أمثالهم.. فيقيمون دين الله كما أمر.. ويحفظون أماناته.
▪︎ وهنا يا مَن تقوم بتلك الأفعال والأقوال التي لا تُرضي الله ولا رسوله؛ هل تظنك بها أهلًا لإستخلاف الله لك في أرضه؟! هل تظن أنك تحمي بلادك حقًّا؟ كيف تريد نصرًا من الله وأنتَ لا تنصر الله بتفعيل شريعته في حياتك وتنتهج نهج نبيّه وترد الأمر لله ولرسوله في كلّ شيء؟! يقول الله تعالى: ﴿..وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ الَّذِينَ إِن مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَللهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾. ويقول عزّ وجلّ: ﴿..إِن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾. فهل ما تفعله وتقوله يرضاه الله لتنال به نَصره وخلافة أرضه؟ بل أنظر لمحيطك هل تظنّ الدّين صلاة وصوما ولحًى وخمارًا فقط؟ هل ترى مظاهر ما لا يرضاه الله وقد بدأ يقوى عودها فينا؟ أرجوك لا تُعمي عينيك بجملة: "بلد المليون حافظ" و "كلّ النّساء محجّبات" و "كل البلاد مسلمة" فهذه خيرات عظيمة وقد يكون أثرها على أصحابها ظاهرا وعميقا، ولكن أُنظر لأثرها في المجتمع، في غير أصحابها. أنظر لأثرها في الأرض؟ أثرها ضعيف، أثرها يكاد ينعدم، أثرها غير مُفعّل كما ينبغي له (إلّا ما رحم الله).. وما نريده هو أن نحملها جميعًا كما أراد الله، ما نريده هو أنْ يقوى تأثيرها، أن تتعمّق جذورها.. فلا يعلوا في أرضٍ إستخلفنا الله فيها إلّا إسمه، ولا يمضي فيها إلّا أمره.. أنظر هل ترى ذلك؟ أجب نفسك بصدق هل ترى ذلك؟
▪︎ بل أنظر لهذا الأمر العجيب، وهي الحقيقة 3، حقيقةٌ تصف جزءًا صغيرًا جدًّا لكنّه مهمٌّ جدًّا:
يقول عزّ وجلّ:
﴿ هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم ﴾.
يقول الطبري في تفسيره للآية:
"يقول تعالى ذكره للمؤمنين: ( ها أنْتُمْ ) أيها الناس ( هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) يقول: تدعون إلى النفقة في جهاد أعداء الله ونُصرة دينه ( فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ ) بالنفقة فيه، وأدخلت " ها " في موضعين، لأن العرب إذا أرادت التقريب جعلت المكنّى بين " ها " وبين " ذا "، فقالت: ها أنت ذا قائما، لأن التقريب جواب الكلام، فربما أعادت " ها " مع " ذا "، وربما اجتزأت بالأولى، وقد حُذفت الثانية، ولا يقدّمون أنتم قبل " ها "، لأن ها جواب فلا تقرب بها بعد الكلمة.
وقال بعض نحويي البصرة: جعل التنبيه في موضعين للتوكيد. وقوله (وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ ) يقول تعالى ذكره: ومن يبخل بالنفقة في سبيل الله، فإنما يبخل عن بخل نفسه، لأن نفسه لو كانت جوادا لم تبخل بالنفقة في سبيل الله، ولكن كانت تجود بها(وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ ) يقول تعالى ذكره: ولا حاجة لله أيها الناس إلى أموالكم ولا نفقاتكم، لأنه الغنيّ عن خلقه والخلق الفقراء إليه، وأنتم مِنْ خلقِه، فأنتم الفقراء إليه، وإنما حضكم على النفقة في سبيله، ليُكسبكم بذلك الجزيل من ثوابه. وقوله تعالى ذكره: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) يقول تعالى ذكره: وإن تتولوا أيها الناس عن هذا الدين الذي جاءكم به محمّد -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فترتدّوا راجعين عنه (يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ) يقول: يهلككم ثم يجيء بقوم آخرين غيركم بدلا منكم يصدّقون به، ويعملون بشرائعه (ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم) يقول: ثم لا يبخلوا بما أُمروا به من النفقة في سبيل الله، ولا يضيعون شيئا من حدود دينهم، ولكنهم يقومون بذلك كله على ما يُؤمرون به." إنتهى كلامه.
▪︎ هل تذكرون المقاطعة؟ وكيف يُهَاجَم من يدعو لها أو يُذكّر بها أو يُنبّه عليها، ويُوصف ويُؤطّر ضمن مسمّيات معيّنة؟!
بالتأكيد تذكرونها، هنا بالذّات هل تذكرون ما حدث بعدها بمدّة من دعواتٍ لمقاطعة منتجات من البلد بسبب أسعارها؟
المقاطعة الأولى كانت لحماية المسلمين في غزَّة، لنصرة الله ودينه وأهل الإسلام هناك. فما كان من هؤلاء إلّا القول: "فلسطين ليست قضيّتي" و "قاطع بروحك" و "الفلسطيني مش مقاطع تبيني نقاطع" ..إلخ.. وفلسطين عامةً والأقصى خاصة هما وقف إسلامي إستأمنه سيّدنا عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- في أعناق كل مسلم حتّى يرث الله الأرض ومن عليها.
أمّا المقاطعة الثانية فكانت بسبب جيبك ومصلحتك، بسبب مدينتك وشخصٍ تؤيده.. وهنا بالذّات الكلام موجّه لمن رفض المقاطعة الأولى وخاض في الثانية وتباهى بها.. ويحق لك أن تقاطع لأجل منافعك هذا لا يعنيني، ما يعنيني هنا طرح هذا التناقض -عند البعض- بين اختيارك لمصلحتك على حساب مصلحة الدّين، ونصرتك لنفسك وعدم نصرتك لله. ومنعت حقّ الله عن مستحقّه، وخفت على حقّك. وخذلت المسلمين في غزّة، ولم تتقاعص لنصرة جيبك.
▪︎ وهل تذكرون قافلة الصّمود وكيف تمّت مهاجمتها، والوقوف ضدّها، والخوض في أعراض نساءها ورجالها ووصفهنَّ بما وُصِف من البعض؟! هل تمتلك الشجاعة لتدرك أنّك كنت في صف الـيـهـود الذين حاربوها، وشيطنوها؟! هل تملك الشجاعة لتدرك أنّك شاركت في حصار غزّة وتجويعها بفعلك؟! بل إستذكر ما قلته ورأيك بأهلها؛ وأنظر لموقفهم من غزّة وقارنه بموقفك وإستجمع شجاعتك وأنظر أين أنتَ ممّن تصفههم بهكذا وصف وتزدريهم.
▪︎ وهل تذكرون أشخاصا وجمعيّات خيّرية تٌوصِل ما استأمنه الله عند مسلم لمسلم آخر كما أمر الله، هل تذكرون كيف تمّت شيطنتها، تصنيفها، الكذب عليها، محاربتها والقائمين عليها، تهديدهم، منعهم، الإساءة إليهم، الكلام في أعراضهم؟ بل صار من يريد الشهرة يأتي بالطعن فيهم.. والسخرية منهم؟!
فكم منعا للماعون سُجّل في كتابك منها؟ وكم روحًا أُغلق باب الخير عنها بسببك؟ وكم جائعا إرتقى بسبب لقمة منعتَ أنت وصولها له، أو بسبب دواءٍ منعتَ ثمنه عنه بما فعلت؟
• بل هل تمتلك أنْ تتأمّل في وقوفك أمام الله بهكذا أفعال؟!
كلّ هذا -وهذه أمثلة أربطها بجانب واحد وهو نصرة الحقّ ولو شئتَ المزيد فأنظر حولك، الأمثلة كثيرة- كلّ هذا الباطل الذي تفعله وتعادي بفعلهِ حقّ الله، وتخون أماناته التي استأمنك الله فيها من: أرضٍ، مالٍ، أمانٍ، رزق، صوت، نفس، طعامٍ، سِتْرٍ، صحّة، تعليم، مساجد... وغيرها؛ بل وتجعلها سببًا في معصيته وعدم طاعته بحجّة حمايتها وأنها لك.. ثمّ تدّعي حمايتك للوطن؟! بل بربّك إربط بين من هاجم هذه الحملات المآزرة لأهلنا في غزّة وهؤلاء الذين هم من جماعة الحساب (س)، هل أدركت شيئا هنا!؟ إن لم تدرك أعد قراءة هذا الكلام من فضلك.
• هل يُحفظ رزق الله الذي هو أمانة بين يديك (من أرض ومال ..إلخ) بخيانة الأمانة؟! وبموالاة الكُـــفّــار والإصطفاف بجوارهم على حساب المسلمين، مدركا لذلك أم غير مدرك له؟!
• كيف تدّعي أنّك تحافظ على بلدك وأرضك ورزقها وأنت ترفض الطريقة الصحيحة لإستخلاف الأرض وهي ما ذكره الله في آياته بإقامة شرعه وإعلاء كلمته، وتأتي بِطُرق هي مزيج مِنْ هوى نفسٍ ووساوس شيطانية، وتترك ما علّمك الله الذي بيده كلّ شيء هو صاحب الأمر؟! هل أنت واعٍ ومُدرك لما تفعله؟!
#تصحيح_مفاهيم (5).
أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا ﴾.
#تصحيح_مفاهيم (4):
قبل أن تصل للحظة ندم تقول فيها: "لم أقصد هذا!".
قبل أن تكتب، تنطق، تتفاعل، فكّر أنّ البشر مختلفون في الفهم، وفي الإدراك، وفي الوعي، قبل أن تكتب، تنطق، وتتفاعل، فكّر ماذا يترتّب عن كلامك إن وصل لشخصٍ بقدرات عقليّة تختلف عن قدراتك، بوازعٍ ديني يختلف عن ما لديك، بفهمٍ للدّين يختلف عن فهمك، بعلمٍ بالدّين يختلف عن علمك، بخوفٍ من الله يختلف عن خوفك، بمقدار إيمان يختلف عن مقدار إيمانك.. فكّر.
تبدأ بكلمة، وقد تصبح الكلمة فعلا -قد- يُخرِج فاعله من المِلَّة، وصحيح أنك لست من فعل الفعل؛ ولكنّك حينها من وضع بذوره بكلمة كتبتها أو قلتها وأنت تحرّض، بتفاعل ونشر وتأييد.. فهذه الفتن التي كقطع اللّيل المظلم في مرحلة كأنما نُزعت عقول البشر فيها؛ عليك أن تضاعف من حرصك، وتحسب حساب كلّ ما يخرج من فمك وما تكتبه أصابع وتنشره وتتفاعل معه في هذا العالم الإفتراضي، وحتّى الحقيقي.
في ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﻴﻦ ﻋﻦ ﺣﺪﻳﺚ ﺃﺑﻲ ﻫُﺮﻳﺮﺓ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-ﺃن الرسول -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ﻗﺎﻝ:
« ﺇﻥّ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﻴﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻠﻘﻲ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟًﺎ ﻳﺮﻓﻌﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﻭﺇﻥ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻟﻴﺘﻜﻠﻢ ﺑﺎﻟﻜﻠﻤﺔ ﻣﻦ ﺳﺨﻂ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻠﻘﻲ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟًﺎ ﻳﻬﻮﻱ ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺟﻬﻨﻢ » .
وعَنْ أبي عَبْدِ الرّحمنِ بلال بن الحارث المُزَنيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ الله -ﷺ- قَالَ:
« إِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تَعَالَى، مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ يَكْتُبُ الله لَهُ بِهَا رِضْوَانَهُ إلَى يَوْمِ يَلْقَاهُ، وَإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله ما كانَ يَظنُّ أن تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ، يَكْتُبُ اللهُ لَهُ بِهَا سَخَطهُ إلَى يَوْم يَلْقَاهُ » .
- رَوَاهُ مالكٌ في (المُوطَّأ)، والترمذيُّ وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وقس على ذلك ما تنشره من صورٍ ومقاطع "فيديو"، أنتَ ربما تجهل ما فيها من مُحرّمات، وربما لا تعي مقصدها، ومآلاتها، فتصل لمن هو صاحب فتنة فيغذيها ويُوقِع فيها ضعفاء الإيمان جُهّال العلم.. وهكذا حتّى يكبر الفساد.
ولربما كنتَ تعي ما فيهما.. فإحسب كميّة البشر الذين سيتناقلونه وكيف سيفهمه ويستقبله ويتأثر به كلٌّ منهم وما ينتج عنهم بسبب هذا التأثير من قولٍ وعمل وأفكار ومشاعر.. فهم مختلفون عنك في الفهم والوعي والإيمان والوازع الدّيني والخوف من الله وغيرها.
هل رأيت مفاهيم مغلوطة عن الحلال والحرام من قبل!؟ بدأت هكذا، بحرام يُعرض حتّى لا ترى فيه النفوس حراما بل تستهجن من يخبرها بحرمة ما يُعرض كمثال: صورة لامرأة يظهر شعرها كلّه أو يظهر جزءٌ منه من وراء الحجاب! رغم أنها في الصلاة تغطيه كاملًا! ولكن من تكرار نشر هذه الصور صارت مقبولة للنفوس لا يرونها حرامًا، وهناك من الرّجال الأجانب ينظرون إليها.. حتّى يأتي زمن فيكبر الجزء الظاهر منها وهكذا.. وهذا المثال في زمننا ظاهر وبوضوح.. والأمر ليس تعميما ولكنها فئات موجودة بيننا.
بل المخيف أكثر من ذلك أن تصل لمرحلة لا تسأل نفسك هل هذا حرام أو حلال، بل تحدّد إقدامك على الأمر من عدمه بناءً على انتشاره بين النّاس فتقلّدهم، وإذا ماقيل لك هذا شيء محرّم تقول: "ماذا في ذلك؟ إنه أمر عادي فالكل يفعل ذلك!"
فالتقوى التقوى.. يا عباد الله.
﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾.
﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾.
قال رسول الله ﷺ:
«إنَّ الشيطانَ قد يَئِسَ أن يُعبَدَ بأرضِكم، ولكن رضِيَ أن يُطاعَ فيما سِوى ذلك مما تُحاقِرون من أعمالِكم، فاحْذَروا، إني قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتُم به فلن تَضِلُّوا أبدًا، كتابَ اللهِ، وسُنَّةَ نبيِّه».
- خلاصة حكم المحدث: صحيح.
#تصحيح_مفاهيم (4).
#تصحيح_مفاهيم (3):
إنهم يُجنّدون ظلالك النفسيّة، الوحدة 8200 كمثال!
▪︎ الوحدة 8200:
هي الوحدة الموازية أو الشبيهة بوكالة الأمن القومي الأمريكية، وهي أكبر وحدة عسكرية إلكتروني في الـجـيـش الإسـرائـيـلـي. وتعود أصولها إلى الوحدات المبكرة لفك الرموز والشفرات ووحدات المخابرات التي تشكلت عند "قيام دولـة إســرائـيــل" في 1948."
▪︎ تعتبر من أبرز الأذرع الإستخبراتيّة الإلـكــترونـيّة الإسـرائـلـيّة، ولها وظائف متعدّدة مثل:
• التجسّــس.
• التجـنيـد.
• الحروب السيبرانيّة .
▪︎ الحروب السيبرانيّة:
من بين ما تقوم به هذه الوحدة في هذا الجانب هو: إستغلال الفضاء الإفتراضي لإشعال الحروب الطائفيّة، القوميّة، والعرقيّة، على وسائل التواصل الإجتماعي، نشر الفتن عن طريق حسابات وهمية أو أشخاص تم شراءهم أو إبتزازهم أو إستغلالهم، أو عن طريق جيوش إلكترونية (الذباب الإلكتروني)، وعن طريق المستعربين الناطقين بالعربية فصحة وعامية. فهذا (س) اسمه كاسمك، لسانه ليس غريبا عن مسامعك، ملامحه كملامحك.. وهذا (ص) يأتيك بلسان ذو لهجة عربيّة من أحد الأقطار العربيّة، هذان الـ (س) و الـ (ص) إمّا أنهما من هذه الوحدة أساسا -كلاهما أو أحدهما- أو تم تجنيدهما بشراءٍ أو بإبتزاز، أو هما مجنّدان تحت إمرة أحدٍ منها بعلمٍ أو بدون علم (والله أعلم).. وظيفتهما إشعال حربٍ بطلها (الوطن) وشعارها (الدّفاع عن الوطن) والخاسر الوحيد فيها حقيقةً هو: (الوطن)!
حينًا.. تجدهما معًا وجها لوجه [يمثل أحدهما دور البطل والآخر دور المعتدي، والجمهور المستهدف يشاهد ليأخذ مكانه في هذه الحرب مدافعا مع "البطل" الذي يشبهه في الإسم واللّسان والملامح، مناوئًا "للغريب" الغريب الذي لا يشبه اسمه ولا لسانه ولا ملامحه، وفي حين آخر.. تجد أحدهما متصدرًا الواقع الإفتراضي وكأنه منوط به تحرير العالم من الظلم والظُلّام، ولا يخرج من لسانه إلّا ما تلذذ به الشيطان وفرح].. وتبدأ المناكفات، تبدأ الحرب، يعرفون من أين يدخلون إليك كهدفٍ في هذه الحرب:
"حب الوطن."
"حماية الوطن."
"مصالحك."
"إمتيازاتك."
"مخاوفك."
"حاجاتك."
"ما تعلّق به قلبك."
"عملك."
"مالك."
"دارك."
"ابنك."
"دينك."
ولكل إنسان مدخله.. فتأتي القصّص على مساحة هذه المداخل، وتُكرّر، وتُساق القلوب والعقول كالقطعان إلى حيث أراد السائس (العدوُّ الحقيقي).
كلمة من هنا، كلمة من هناك، (س) يحارب في ساحات الوغى، و(ص) يهاجم في ساحات الوغى.. [مقاطع، صور، شهادات، أحداث، وقصص، لقاءات، وإعترافات، ولربما يأتي هذا وذلك بما هو فوق تصوّراتنا وعلمنا حتّى، نعم كلّ شيء متوقع ] وأنتَ من تلك المداخل تُدار بلجام حيث شاء السائس (العدوّ الحقيقي)، وتظن نفسك تزاود عن الحق، وفي حقيقة الأمر أنت بيدق في حربٍ هدفها: دينك، وطنك، وأنت. والآخر أيضا يلتف حوله أمثالك من الذين يظنون أنهم يزاودون عن الحق.
تبدأ الظلال في داخلك وفي داخل أمثالك في الطرف الآخر بالخروج، بدون وعيٍّ وإدراك منك ومنهم لها.. فتصبح أداةً تحرق بها نفسك ووطنك وأهلك ودينك؛ دون أن تدري!
▪︎ الظّل في علم النّفس:
يرى كارل يونغ -عالم النّفس الشهير- أنّ شخصية الإنسان تتكوّن من عناصر واعية، وعناصر لاواعية، ومن العناصر اللّاوعية: الظّل.
والظّل في -علم النفس- هو: جانب مظلم في شخصيّة الإنسان، يخشى مواجته، يُخفيه، هو الشرّ، هو الجوانب المظلمة، هو قُدُرات غير معترفٍ بها، هو كل شيء رُفض فيك.. هو ما تمّ خلعه منك لتناسب صورةً لا يقبلك المجتمع إلّا بها! هو كل بصمةٍ وُضعت عليك أو وضعتها بنفسك أثناء نموّك في محيط رفض حقيقتك الأولى وأعاد صياغتك كما يرغب.. وهذا المحيط ذاته له ذات القصّة مع الظّل!
وبحسب علم النّفس فالإنسان يميل لمن يشبه ظلاله، ولا يقبل ولا يرتاح مع ذلك الذي يذكّره بأنّ عليه الإستيقاظ من سيطرة هذه الظلال عليه.. فهذا الـ (س) أنت معه لا لأنه على حق كما تظن! بل لأنه ناطق وممتلء بظلال تشبه ظلالك، وذلك الـ (ص) أمثالك في الطرف الآخر معه لا لأنه على حق كما يظنون! بل لأنه ناطق وممتلء بظِلال تشبه ظِلاله.
▪︎ أين الحق إذًا؟ من صاحب الحق؟!
لندع هذا الجواب للآخر، الآن.
لنعد للظّل، لتلك الشخصيّة الحقيقيّة والمجهولة القابعة في كل إنسانٍ منّا حسب ماوصفها علم النفس.
▪︎ من الأمثلة على هذه الظلال:
• الخوف: [كالخوف من الرّفض، كالخوف من النبذ، كالخوف من الترك، الخوف من التخلّي عنك ..إلخ].
• التعلّق: [كالتعلّق بالمظهر، بالأرض، بالآخرين، بصورتك بأعين النّاس ..إلخ].
• الحب الغير صحيّ: [كحبٍّ من منطلق الضعف، من منطلق الخوف، من منطلق التعلّق ..إلخ].
• وكل ما يندرج تحت هذه العنواين الثلاث الرئيسيّة من: أنانيّة، تكبّر، رياء، كذب، خيانة، حسد، حقد، كراهية، جُبن، عنف، عدوانيّة، نرجسيّة، دُهاميّة، مازوخيّة، ميكافيليّة، سايكوباتيّة، معادة المجتمع، ظلم، حزن، غضب، جنون عظمة، وإلخ من الصفات والمشاعر السلبيّة.
• الإخفاقات، والتجارب.
• قدرات غير معترف به.
• أمور جيّدة تم رفضها فينا، أو تأذينا بسببها.
• براءة بكر.
• طفولة بكر.
موضوع الظل موضوع طويل لا تكفيه أسطر لتأطيره.. أكتفي بهذه النبذة البسيطة عنه.
كل هذه الظّلال موجودة في اللّاوعي واللّاوعي هو (العقل الباطن) للإنسان (والإنسان الغير واعي لا يدرك وجود الظلال فيه أساسا بل يعيش فيها وبها دون أن يُدرك)، وهذا العقل الباطن يتحكّم بحوالي: 80-90% من ردود فعلك وطريقة تفكيرك.. فتصبح عن طريقها ذو لجام يُحرَّكك أينما شاء السائس (العدو)، وأينما إتجه القطيع إتجهت.. وهي ما يُشكّل (الأنا الزائفة) والتي تخدع نفسك بها وتظنّ أنها أنت! يمكن تعريفها بأنها قناع يختبئ خلفه الإنسان، وتم تشكيل هذا القناع من هذه الظلال وبها وعليها يتغذى، وكمثال لتبسيط الفهم: هذا (فلان) يملك ظلالا كأي إنسان غير واعٍ بوجودها وتأثيرها ولا يستطيع التحكّم بها، هذا (فلان) مليء بخوف، بغضب، بحزن، خوف من الرّفض، من الترك، من نظرة النّاس، ومليء بالغضب من الذين تسببوا له بهذا الخوف، غاضب من نفسه، غاضب من كل موقف نال منه، حزين، متعلق.. مقموع، مكسور، مليء بالإنهزامات، غير معترف بقدراته. فيأتيه موضوع "المهاجرين" كمثال، فتُستَنفر الظلال من "المهاجرين" لأنهم ذكروها بذلك الضعف، بذلك الغضب، وذلك الحزن، وذلك الخوف، لأنهم ضغطوا على ما يحاول إخفاءه والهرب منه وعدم مواجهته.. هم تجسيد مادي -لو صحّ التعبير- لتلك الظلال، فالعقل الباطن هنا يريد حماية صاحبه من تكرار ذات الألم والضعف والحزن والغضب الذي كان سببا في تكوّن هذا القناع الزائف، فيحارب هذا الأمر بأن يصبّ التركيز على الآخر على المهاجر الذي يذكره بتلك الأنا الزائفة بتلك الظلال وهذا ما يحدث في العقل الباطن والذي لا يدركه الإنسان اللّاواعي، بل ويظن أنه يتحرّك بإرادة حرّة منه، وهذا منفذ عظيم يُستغل من علاقة عاطفيّة مع نرجسي أو شخص سام، إلى دولٍ وتنظيمات! أمّا هذه المقاومــة للأنا الزّائفة في منظورها هي حماية لصحابها هي لا تريد أن تتألم ولا تخاف ثانية كما حدث لحظة تكوّن الجرح النفسي، ولكنها في الحقيقة غير ذلك، إذا ما كُسرت هذه الأنا بتزكية للنفس كما علّمنا الله ستظهر شخصيّة مختلفة لا تخاف غير الله، ولا تتعلّق إلّا بالله، ولا يجاوز حُب الله عندها حب.. وهذا الكسر ليس بهيّن، فمحتاج إلى وعيٌ عالٍ محاطا بضوابط شرعية، أو ألم كبير يفوق الوصف محاطا بعناية ربّانية وجهاد نفس. والإستيقاظ ليس سهلا هو جهاد نفس حقيقي.
▪︎ كيف تكوّنت هذه الظلال؟!
الأمر بدء عند بعضنا من الطفولة! بدء الأمر عند الآخرين من مرحلة كونهم جنينًا يسمع ويشعر! وبدء الأمر عند ثلّة أخرى (وهنا للنساء تحديدا) من لحظة كونها بويضة في جسد والدتها التي كانت جنينا في رحم جدّتها! هذه حقيقة وليست مزحة.. إنها جروح الطفولة الخمسة وتسمّى أيضا بجروح الرّوح الخمسة (جروح النّفس هو الوصف الأدق ولكن هذا اسمها المتعارف عليه).
▪︎ جروح الطفولة الخمسة:
هي مجموعة جروح نفسيّة تكوّنت في نفسيّة الإنسان، فكوّن بسببها -كردّة فعلٍ عليها- ما يسمّى في علم النّفس بالقناع (الأنا الزائفة) فصار يعيش بهذا القناع (الأنا الزائفة) حتّى يضمن أن لا يتألم ثانيةً بذات الألم، وتتكوّن غالبا في أوّل خمس إلى سبع سنين من حياة الإنسان، وبعضها يتكوّن حتّى في مرحلة الحمل، وقد تتكوّن بعد الخمس سنوات أيضًا. وتنص القاعدة على أنه: لا طفولة مثاليّة، لا تربية مثاليّة، بمعنى: أنّ هذه الجروح تتكوّن بقصد أو بدون قصد، مع تربية سليمة أو مع تربية خاطئة، في طفولة جميلة أو طفولة قاسية، بسبب حقيقي أو بدون سبب حقيقي (قد تحدث بسبب فهم خاطئ للطفل في موقف تعرّض له لألم أو خوف).
▪︎ جروح الطفولة الخمس، والأقنعة التي يرتديها المجروح قبل التشافي:
• جروح الطفولة: هي مجموعة من الجروح النفسيّة (أحداث مؤلمة للطفل حتّى لو كان بعضها في نظرنا كبالغين أمور عادية، غير أنها مع طفل صغير لايصح وصفها بذلك)، هي الجروح النفسية العميقة التي يتسبب بها محيط الطفل الإجتماعي له دون قصد غالبا، أو التي يفسرها الطفل تفسيرًا خاطئًا بناءً على مدركاته الطفولية.
• أمّا الأقنعة: هي ردّات فعل الطفل المجروح بحسب الجرح الذي تعرّض له، وتكبر معه فتصبح (أنا كاذبة) تسيطر على سلوكه وتفكيره.
1- جرح الرّفض:
يشعر الطفل أنه مرفوض وغير مرغوب فيه، فيلبس قناع الهارب، ويكبر بهذا القناع ويتصرّف به.. فيرفض نفسه ويقولبها بصورة يقبله المحيط بها، ويرفض كلّ شخص يلمس جرحه أو يذكره بحقيقته.
2- جرح التخلِّي أو الهجر:
يشعر الطفل أنه تمّ التخلي عنه، فيلبس قناع المتعلّق أو المطارد، يتعلّق ويخاف الهجر، أو يهجر مستبقا فكرة هجرهم.
3- جرح الخيانة:
يشعر الطفل أنه تمّت خيانته بسبب التقليل منه أو بسبب معاملة سيئة أو بسبب عدم الوفاء بالكلمة والعهود له، فيلبس قناع المسيطر والمتحكم.. أو يعيد تصدير الخيانة لغيره، ولنفسه فيخونها قبل الآخرين.
4- جرح الإذلال أو التحقير:
يشعر الطفل أنه تمّ إذلاله وإمتهان كرامته بمفهومه وقدراته ومدركاته ولكنه يأخذ ردة فعل مختلفة ويفهم أنَّ ماتعرّض له هو شيء عادي، فيلبس قناع "المازوشي/المازوخي" وهو الشخص الذي يتلذذ بتعذيب الآخرين له، ويتلذذ بالإضطهاد.. أو يصبح نسخةً يعيد تصدير الأذى الذي تلقاه ويقوم هو بالتعذيب والإذلال والتحقير لغيره.
5- جرح الظُّلم:
يشعر الطفل بالظلم، فيلبس أحد القناعين، إما يلبس قناع الصلابة والقوّة ويأتي على نفسه ظالما لها، أو يلبس قناع الظالم ويعيد تكرار ذات الآلام لغيره.
• الإنسان بهذا الجروح نوعان: نوع يؤذي نفسه بتعريضها للأذى من الآخرين لأنه فهم أن هذا هو المعيار الطبيعي في العلاقات البشرية، ونوع يؤذي نفسه بأن يصبح نسخةً ممّن آذاه ويعيد تصدير الأذى لغيره.
• كل إنسان يحمل ما بين 2 إلى 4 جروح منها إضافة لجروح نفسيّة أخرى تنشأ معها. يختلف تأثيرها وعددها وعمقها وتتباين من شخص لآخر.
• يتوقف أو يتجمّد الجانب العاطفي للإنسان المجروح في اللّحظة التي تعرّض فيها للجرح، ويبقى عالقًا هنالك حتّى يعيها ويعي تأثيرها، وهذا الجانب العاطفي المتوقف عن النمو أسماه كارل يونج بالـ (الطفل الداخلي).
▪︎ الطفل الدّاخلي:
هو مصطلح نفسي يُقصَد به الجزء العاطفي من الإنسان، الذي يحمل بكور المشاعر والتجارب والسلوك، الجزء النقيّ البريء، وعندما يتعرّض هذا الجزء للجرح (جروح الطفولة الخمسة) يتوقف هذا الطفل الداخلي المجروح من الإنسان عن النمو ويقف عند اللحظة التي تعرّض فيها للألم أو الخوف، يعلق هناك ويرتدي قناعا (الأنا الكاذبة) مناسبا للجرح الذي تعرّض له، وهذا القناع هو مجموعة سلوكية وفكريّة يتصرّف بها المجروح دون أن يدرك.
جروح الطفولة الخمسة تعيد تشكيل طفلنا الداخلي (الجزء العاطفي منّا) فيصبح طفلنا مجروحا متوقفا عن النمو مرتديا لتلك الأقنعة، وهذا الطفل وتلك الجروح جزء كبير ومهم من الظلال بل هي ممزوجة به، يمكننا القول بأنها جذور للظّل، تبقى في اللّاوعي، تتحكّم بالإنسان دون أن يدرك وجودها، تتكرّر في شكل علاقات، أحداث، وقصص تعيد ذات الألم علّ الإنسان يكسر الأنا الزائفة العنيدة ويعود لحقيقته، هل لاحظت كمثال على جرح الهجر: أنك تمر بعلاقات إجتماعيّة مختلفة ويتم تركك والتخلي عنك رغم كل ما تقدمه (وماتقدمه هنا ليس حقيقيّا تماما بل بدوره هو منطلق من خوفك من الترك)؟ أو تخاف أساسا من الهجر فلا تعمّق علاقاتك أو تدخل فيها حتّى!؟ هل لاحظت كمثال على جرح الرّفض: أنه يتم رفضك دون سبب في العلاقات! أو أنّك تهرب ممن يقدّم لك الأمان فيها؟! وهكذا.
▪︎ الجروح الخمسة وحُب الله، والخوف من الله، والتعلّق بالله:
هذه الجروح الخمسة جعلتنا دون أن نُدرك: نحمل فينا خوفا يضاهي خوفنا من الله أو يوازيه، نحمل حُبّا يضاهي حُبنا لله أو يوازيه، نتعلّق بغير الله أو نتعلّق بغيره معه، وهنا يأتي دور تزكية النفس لإعادة ضبط معاييرنا من الداخل، فهذا الخلل فيها ما يجعلنا نعصي الله ونتبع هوانا دون أن ندرك، وبقرار منا، وبعلم تام أنّنا نعصيه ولكننا نخدع أنفسنا بزعمنا أهل حق، بزعمنا ضحايا، بزعمنا مضطرين، بزعمنا... لا تنتهي ما نسمّيها "أعذار" وماهي إلا خداع من الشيطان ومن أنفسنا لنا!
▪︎ ما علاقة كل هذا بالوحدة 8200؟!
ليس بينهما أيّ علاقة مباشرة بالتأكيد، إنما مربط الفرس هنا أنه يتم إستغلال جروحك وغفلتك ولا وعيك بها عن طريق هذه الوحدة وغيرها! هذه الفتن والعنصريّة والتعصّب التي توقد في هشيمٍ ميّت في قطعان نائمين تائهين غير واعين؛ ماهي إلا نتيجة مريعة لهذه الغفلة.
▪︎ ما العلاج إذا ما الحل كيف أكسر هذه الأنا الزائفة؟!
1- تزكية النفس، فهذه النّفس إن لم تزكَّى أضاعتنا.. قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ ﴾.. وقال تعالى: ﴿ وَنَفۡسٖ وَمَا سَوَّىٰهَا فَأَلۡهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقۡوَىٰهَا قَدۡ أَفۡلَحَ مَن زَكَّىٰهَا وَقَدۡ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا ﴾. والتزكية تكون بالرّجوع للدّين، لله وهذا أهم علاج وأكمله، فالإنسان كما أخبرنا الله ، لا يصلح له حال دون تفعيل الشريعة في كلّ أمره فهو كائن ضعيف وغير كامل، الدّين ليس فقط صوم وصلاة وزكاة وحجاب وحج ولحى وتقصير ثوب! هو مجاهدة للنفس، هو إستسلام تام لأمر الله الذي سيكسر فيك عند الإستسلام له كلّ تمرّد من نفسك وهواها، هو كسر لأصنام شعورية ومعنويّة نعبدها نعم نعبدها وتستعبدنا دون أن ندرك حتّى، كهوى النفس، كالحب الذي نحمله لشخص أو شيء يجاوز حبّنا لله أو يوازيه، كتعلّق بأحد مع الله، كخوفنا من غير الله خوفا يضاهي أو يفوق خوفنا من الله (عندما لا يكون الله في داخلنا هو الأول حُبًّا وتعلّقا وخوفا، سنتخبّط، سنضيع، سنؤذي غيرنا وأنفسنا، ستعمى بصائرنا عن الحق).. وهنا سأجيب عن السؤال السابق الذي تركته دون إجابة (أين الحق إذًا؟ من صاحب الحق؟!).
▪︎ أين هو الحق ومع من الحق ومن منّا على حق؟
الحق والباطل موضّحان في كتاب الله وسُنّة نبيّه، وفي أفعال الصحابة والتابعين المقتدين بالسنّة الصحيحة والقرآن، وكنصائح تساعدك على معرفة الحق من الباطل:
• لا تتكبّر إن كان ما عندك أو تحمله من فكر يضاد كلام الله وسنّة نبيّه، وإن رفضت نفسك الكلام لا تتكبر إنما إعقد العزم على كسر التكبّر وإرادة الحق ولو كان عليك.
• أخلص النيّة لمعرفة الحق من الباطل لا تريد بها إلا وجه الله، فأنت تريد الحق لترضي الله ولا تكون في الجانب الذي لا يرضاه الله، لله وفقط لله.
• الإستعانة بالله، والدعاء له بأن يريك الحقّ حقّا ويرزقك إتّباعه، ويُريك الباطل باطلا ويرزقك إجتنابه.
• تعلُّم العلم الشرعي، والأخذ به، والعمل به، مع ملاحظة أن هذا أيضا يُطلَب فيه الإستعانة بالله وإخلاص النيّة والدعاء لله بأن يريك الحقّ حقّا ويرزقك إتّباعه، ويُريك الباطل باطلا ويرزقك إجتنابه.. فليس كل من إدعى أنه صاحب علم شرعي هو كذلك فبعضها جماعات تتستّر بالدّين وتستغله لتكون ذراعًا من أذرع العدو في الأمّة.. تُفرّق وتعادي وتصطف مع عدو الله.
• تزكية النفس. بالعلم بالله، بالعلم بأسماءه وصفاته، بالإقتداء بسنّة النبي -ﷺ- ليس في مأكله وملبسه فقط بل في كل أحواله، بإتباع أمر الله وإجتناب نواهيه، فكلّما أتاك أمر هو مخالف لهواك وتمنياتك ولكنه حق في مقياس الشريعة، إن لم تقبله وتستسلم له فأنت تضيع عن الصراط المستيقم.
• التسليم والإستسلام التام للحق إذا علمته ولو كان غير موافق لهواك، فكل خطوة تُبنى عليها أخرى وإما أن تجد نفسك على صراط سوي، أو بعيدا عن الصراط السوي.
2- بالوعي بهذه الجروح عن طريق مختصين نفسيين منطلق علمهم وعملهم هو (اقرأ باسم ربّك الذي خلق) وليس (اقرأ) فقط، وتأخذ في العموم ما وافق الشرع منها وتترك مادون ذلك.
▪︎ ما مقدار الخطر الذي كنتُ أقوم به بكوني مؤيّدا لـ (س) أو (ص) أو كنت حتّى (س) أو (ص)؟
هل تذكر ذلك المثال عن تدحرج كرة الثلج وكيف بدأتَ بكرة بحجم كفّ يدك وصارت بحجم غرفة! هل تذكر كيف تصل كلمة من أول الطابور إلى آخره وقد تغيّرت في مقاطع الفيديو! هذا بالضبط ما كنتَ تفعله.. أنت وأمثالك.
مشاهدة، لايك، متابعة، تعليق، تأييد، يراك غيرك من غير الواعي فتحرّكه جراحه، يفعل مثلك، يكبر العدد، كلمة من هنا وأخرى من هنالك، يختلط حق بباطل، وخير بشر في أفضل حال، أما في الحال العاديّة فهو باطل وشر يمتزجان ويكبران.. تبدأ التظاهرات في أرض الواقع، تبدأ الكلمة في التحوّل إلى فعل، يبدأ الظلم، العُـــنْف، تراق الدّمـاء، وقد يصل الأمر لقرارات بالحرب! وكلّ ذلك سيسألك الله عنه.. سيسألك عن كل ظلم، وتكبر وإحتقار وأذى، وعن كل ألم، وعنف، وقطرة دم! فلديك القرآن والسنّة، لديك الإسلام، لديك ضوابط شرعية تنهى نفسك عن الهوى وتحفظك منها وتحفظك من الشيطان ولكنك تكبّرت عنها.
أصلح ما فعلته، إنصحهم وذكرهم بالله وألغِ متابعة هؤلاء التائهين، الذين يظنون أنهم يحسنون صنعا، لا تكن رقما في قطيع يُساس من (العدو) ظاهره حماية الوطن والدّين، وباطنه هدم الوطن والدّين!
▪︎ لكن مَن العدو، من هذا الذي يحرّك اللّجام؟!
ليس المهجّر ولا الفلسطيني، ولا السوري، ولا الليبي، ولا العراقي، ولا السوداني.. ولا فلان ولا علّان. الإجابة هنا في هذه الآيات:
أعوذ بالله من الشيطان الرّجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾.
﴿ ۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾.
#تصحيح_مفاهيهم (3).
#تصحيح_مفاهيم (2):
ما بين التَّقوى، التّعصُّب، والعُنصريّة؟
▪︎التّقوى:
- لغةً: الوقاية.
- إصطلاحًا: تعدّدت تعاريفها، منها ما قاله عبد الله بن عمر: "التّقوى ألّا ترى نفسك خيرًا من أحد." ومنها قول طلق بن حبيب: "إذا وقعت الفتن، فأطفئوها بالتّقوى"، قالوا: وما التّقوى؟! قال: "هي أن تعمل بطاعة الله على نورٍ من الله، رجاء رحمة الله، والتّقوى ترك معصية الله على نورٍ من الله مخافةَ عذابِ الله."
▪︎التّعصُّب:
- لُغةً: من عصب وتدلّ على ربط شيءٍ بشيء، وتعصّبً من العَصَبيَّةِ. والعَصَبيَّةُ: أن يدعوَ الرَّجُلُ إلى نُصرةِ عَصَبتِه، والتَّألُّبُ معهم على مَن يناوِئُهم، ظالِمين كانوا أو مظلومين.
- اصطِلاحًا: فَرطُ التَّمادي في المَيلِ والانحيازِ إلى شَيءٍ ما، والدِّفاعُ عنه ونُصرتُه بحَقٍّ أو بباطِلٍ. أو بفَرطِ التَّمادي في الانحيازِ ضِدَّ شَيءٍ ومقاوَمتِه أو: هو المحاماةُ والمدافَعةُ عمَّن يلزَمُك أمرُه، أو تلزَمُه لغَرَضٍ.
▪︎العنصريّة:
- لغةً: مأخوذة من العنصَر -وهذا اللّفظ الأفصح- وهو بفتح الصّاد، أو العنصُر -وهذا اللّفظ الأشهر- وهو بضمّ الصّاد، وتعني: الأصل وما في معناه من: الجنسِ، والنّسب، والحسب.
- إصطلاحا: اعتقاد التميّز عن سائر النّاس بسبب الجِنس، أو اللّون، أو الوطن، أو القبيلة، أو العرق، ...إلخ.
▪︎ ما الفرق بين التّعصُّب والعُنصريّة؟
يمكن القول بأنَّ:
- التّعصّب: هو عدم العدل، واللّا عقلانية، وعدم التّسامح تجاه أولئك الذين يختلفون عنك في الأفكار، الدّين، والأحزاب السياسيّة، الجنس، الجنسيّة، العرقية.. وغيرها، بدون حقّ، إنما ظُلمًا، ويغلب فيه الجهل، والإحتكام لهوى النّفس، وعدم الإمتثال للحق.
- العنصريّة: هو الشعور بالأفضليّة والتّمييز، أو التحيّز ضد أعراق، وجنسيّات، وقوميّات معيّنة.
- المتعصّب: قد لا يكون عنصريًّا، وقد يكون عنصريًّا.
- العنصريُّ: شخصٌ متعصّب بطبيعة الحال.
- التّعصّب: مفهوم أكثر شمولية من العنصريّة، والعنصريّة تندرج تحته.
- العنصريّة: مفهوم أقلّ شمولية من التعصّب، فهي جزء محدّد من التّعصّب.
▪︎ التّعصّب علميًّا:
تعريف التّعصّب سايكولوجيًّا: هو شعور نفسيٌّ داخلي فيه يرى الفرد نفسه على حقٍّ والآخر على باطل، ويُترجم هذا الشعور في صورة ممارسات ومواقف متزامنة، تتضمن هذه الترجمة: عدم الإعتراف بحق الإنسان، واحتقار للآخر.
• بعضُ السّمات النفسيّة للمُتَعصّب:
التكبّر، التفكير السلبي، المشاعر السلبيّة، التّسلّط، الجمود في الأفكار، العُنف، التمركز حول الذّات، عدم تقبّل للحوار.
• لماذا يحدث التّعصب:
يحدث بسبب عوامل تخص الفرد نفسه، وعوامل تخص البيئة المتواجد فيها.
• من العوامل الخاصة بالفرد:
إشباع الشعور بالنّقص.
الفقر المقترن بالجهل.
عدوانية داخلية بسبب إحباط داخلي فيختار طريقة خاطئة للتنفيس عنها بدل أن يواجهها.
(الإسقاط) الشعور بالإثم والنّقص ورمي هاذين الشعورين على الآخرين لأنه غير شجاع لمواجهتها، والإعتراف بخطئه أو مكامن النّقص فيه.
البرود العاطفي.
الهشاشة النفسيّة.
عدم الوعي بالذّات.
كراهية الذّات.
التحيّز.
الشخصيّة التسلطيّة.
الشخصيّة المسيطرة، أو الميل للسيطرة.
• العوامل الخاصة بالبيئة المحيطة بالفرد:
التنشئة في أسرة يسود فيها التّعصّب، أو تسود فيها العنصرية.
الأصدقاء.
الإعلام ذو الخطاب المتعصّب أو العنصري.
الخطاب الديني المتعصب لغير الحق.
■ أبرز المرادفات والمفاهيم المرتبطة بالتّعصّب:
التّعصّب الدّيني.
التّعصّب القومي.
التّعصّب السياسي.
التّعصّب العنصريّ.
التّعصّب الإجتماعي.
التّعصّب الرّياضي.
التّعصّب ضد الجنس الآخر.
موضوع التّعصّب أكبر من أنْ يُختصر في نقاط أو يوجز في أسطر، فهو بحر شاسع، ويمكننا القول ببساطة شديدة أنَّ: التعصب طريقة نفسية خاطئة تتلخص في التنفيس عمّا يعتلج في النفس من كراهية وعدوان مكبوت، وذلك عن طريق عملية نقل ذلك العدوان واستبداله بموضوع آخر، حتّى لا يضطر إلى مواجهة ذاته.
▪︎ العنصريّة علميًّا:
علميًّا: هي الإعتقاد بأفضلية عرق معيّن عن غيره.
وفي نظرية السيطرة الإجتماعية التي طوَّرها الأكاديمي وعالم النفس الأمريكي جيم سيدانيوس، تفسرُ العنصرية على أنها أداة نفسية واجتماعية تهدف إلى الحفاظ على الامتيازات الطبقية وترسيخ عدم المساواة.
ويؤكد علماء الاجتماع أن المجتمعات التي تقوم على التراتبية الطبقية تميل إلى إنتاج أنظمة تفكير عنصرية تبرر عدم المساواة. وعندما يتكرّر خطاب التمييز في الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام، يصبح جزءًا من الإدراك الجماعي، مما يؤدي إلى ترسيخ الفوارق بين الجماعات، ويصبح أمرًا طبيعيًا مبررًا بل يُصبح من يستنكره شاذًّا عن المجتمع!
وفي العنصريّة قيل أيضا: أنَّ النظام الإجتماعي القائم على السيطرة يُنتج تفسيرات وأيديولوجيات تُعزّز التمييز، مما يجعل مقاومتها تحديًا كبيرًا أمام الأفراد الذين يتأثرون بها سلبًا.
وتُشير الدراسات إلى أن النزعات العنصرية تزداد حدتها في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية، حينها يسعى الأفراد إلى الدفاع عن امتيازاتهم باستخدام وسائل متعدّدة، ممّا يؤدي إلى تصاعد التوترات العرقية والاجتماعية، ويبحث الأفراد عن كبش فداء لتحميله مسؤولية الظروف المتدهورة.
ويرى فيدريريكو ولاكس أنَّ التحيّز العنصري ينغرس في العقل الباطن نتيجة التنشئة الاجتماعية، مما يجعل الأفراد يتصرفون وفقه دون وعي واضح. أي أن العنصرية تتشكل عبر موروثات ثقافية وتعليمية تعزز الفروقات بين الجماعات.
أمّا الدكتور ألفين بوسانت -الأستاذ في جامعة هارفارد- يرى أن التحيّز العنصري "المفرط والمتطرّف" هو نِتاج لأفكار وُهامية تستدعي تدخلًا نفسيًا علاجيًا يساعد المصاب بها على مواجهة هذه الأفكار وتصحيحها، وأنَّ مثل هذه الأفكار العنصرية الوهمية ترتبط بشكل وثيق مع اضطرابات نفسية معروفة لدى المختصين النفسيين، مثل الاضطراب الوُهامي واضطرابات الشخصية النرجسية والشخصية المعادية للمجتمع.
ويوضّح بوسانت أنَّ الشخص الذي يتبنى معتقدات متطرفة بشأن تفوق عرقه أو الخطر الذي تشكله الأعراق الأخرى عليه، يعاني غالبًا من خلل عميق في إدراكه للواقع.
▪︎ بعضُ السّمات النّفسية للعنصري:
التكبّر، التفكير السلبي، المشاعر السلبيّة، التّعصّب، التّسلّط، العدوانية، الافتقار للمرونة النفسية،ضيّق الأفق، الإنغلاق الفكري، الخضوع للسلطة وللأنماط التقليدية الإجتماعية.
• لماذا تحدث العنصريّة:
تحدث بسبب عوامل تخص الفرد نفسه، وعوامل تخص البيئة المحيطة به.
• العوامل الخاصة بالفرد:
عدم الشعور بالأمان.
مشاكل في الهويّة.
مشاكل في الشعور بالإنتماء.
الخوف من الإختلاف.
الخوف مِن الرّفض.
كراهية الذات.
الهرب من الذّات.
عدم الوعي بالذّات.
التحيّز.
التمحور حول الذات.
(الإسقاط) أي إسقاط العيوب والنّقص على الآخر.
شخصيّة معادية للمجتمع.
النرجسيّة.
الوُهامِيّة.
• العوامل الخاصة بالبيئة المحيطة بالفرد:
التنشئة في أسرة تسود فيها العنصريّة أو التّعصّب.
الأصدقاء.
المجتمع.
الإعلام.
الوضع السياسي، والوضع الإقتصادي.. فيتم التنفيس عن سوئهما بالعنصرية وكبش الفداء فيها هم الآخر.. وما يحمله ذلك من إستغلال وتأجيج وتغذية للأفعال العنصريّة من قِبَل المتسبّبين في هذا السوء جماعاتٍ وأفراد ومَنْ يتأثر بهم.
▪︎ أبرز المرادفات والمفاهيم المرتبطة بالعنصرية:
التمييز العنصري.
التعصّب العرقي.
التفوق العرقي.
كراهية الأجانب.
الفصل العنصري.
التعصب القومي.
▪︎ علاج التّعصّب، وعلاج العُنصريّة:
بتقوى الله، وتقواه بالعودة إلى الدّين، بفهمه، بالعمل به، بأخذ ما أُمرت به ولو كانت نفسك تكرهه، وبترك ما نُهيت عنه ولو كنت تخاف تركه وتتعلّق به وترى فيه نجاتك، أو تجد حلاوة في قربه، أو مصلحةً بوجوده.
فالله يخبرك في سورة الحجرات:
﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾.. وتفسير هذه الآية واضح ولكم الرّجوع إليه.
• ورسولنا الحبيب -ﷺ- ذكر التقوى لنا عدّة مرّاتٍ، من بينها:《لا فضلَ لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأبيضَ على أسودَ، ولا لأسودَ على أبيضَ - : إلَّا بالتَّقوَى، النَّاسُ من آدمَ، وآدمُ من ترابٍ》خلاصة حكم المحدث: صحيح.
وقوله ﷺ:《 لا تَحاسَدوا، ولا تَناجَشوا، ولا تَباغَضوا، ولا تَدابَروا، ولا يَبِعْ بَعضُكُم على بَيعِ بَعضٍ، وكونوا عِبادَ اللهِ إخوانًا. المُسلِمُ أخو المُسلِمِ، لا يَظلِمُه، ولا يَخذُلُه، ولا يَحقِرُه. التَّقوى هاهنا. ويُشيرُ إلى صَدرِه ثَلاثَ مَرَّاتٍ. بحَسبِ امرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أن يَحقِرَ أخاه المُسلِمَ. كُلُّ المُسلِمِ على المُسلِمِ حَرامٌ؛ دَمُه، ومالُه، وعِرضُه.》خلاصة حكم المحدث: صحيح. الرّاوي: أبو هريرة. والمحدث: مسلم. المصدر: صحيح مسلم.
الإنسان مخلوق ضعيف، محتاج للإعتصام بأمر الله، والسير في صراطه مبتعدا عن طرق هوى النّفس، والشيطان، المُهلكة.
ولا يوجد ما يواري ويدفع هذا النّقص إلّا الوقاية (التّقوى) من دخول تلك الطُرق المُهلكة، يقول الله:
﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ﴾.
فالكِبر، والظلم، والإحتكام لهوى النفس، وعدم العدل، والكراهية، والخوف، والجُبن، وعدم قبول الحق، هذا وغيره ماهو إلّا حكم الجاهلية الذي لا يخضع إلّا لما زيّنه الشيطان للإنسان، ولما تفرضه عليه نفسه من هوى، وما ذلك إلّا عورة نفسية لا تُدارى إلّا بتقوى الله فيؤخذ بما أمر بأخذه، ويُترك ما نهى عنه.
فحميّة الجاهلية التي ذكر الله لنا أنها موجودة في قلوب الذين كفروا، كانت تكبّرا عن أخذهم بالحق لما جاءهم، كما تكبّر إبليس وقال عن آدم -عليه السّلام- أنا خير منه خلقتَني من نارٍ وخلقته من طين.
ومثلما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: 《لا يَدخُلُ الجَنَّةَ مَن كانَ في قَلبِه مِثقالُ ذَرَّةٍ مِن كِبرٍ، قال رَجُلٌ: إنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أن يَكونَ ثَوبُه حَسَنًا ونَعلُه حَسَنةً، قال: إنَّ اللهَ جَميلٌ يُحِبُّ الجَمالَ، الكِبرُ بَطَرُ الحَقِّ، وغَمطُ النَّاسِ.》خلاصة حكم المحدث: صحيح.
"مَعنى الكِبرِ المقصودِ هو «بَطَرُ الحقِّ»، أي: رفضُ الحقِّ والبُعدُ عنه تَرفُّعًا وتَجبُّرًا، وأن يَجعَلَ ما جعَلَه اللهُ حقًّا من تَوحيدِه وعِبادتِه باطِلًا".. "وقيلَ: هو أن يَتجبَّرَ عندَ الحقِّ، فلا يَراه حقًّا، ولا يَقبَلُه".. "و«وغَمْطُ الناسِ»، أيِ: احتِقارُهم وازدِراؤُهم."
#تصحيح_مفاهيم (2).
#تصحيح_مفاهيم (1) :
فلسطين قضيّة كل من يشهد بأنَّ: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله.. فهي أمانة في عنقك وعنقِ من بعدك، لا مِنّةً منك.
عندما فُتحت فلسطين في عهد الخليفة عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- جعلها وقفا إسلاميًّا إلى يوم الدّين، لا يجوز بيع شيء منه، ولا التنازل عن شيء منه، وألزم بهذا الوقف كل من يأتي بعده إلى يوم الدّين.
بل أمر الخليفة عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه- في "العُهدة العمريّة بأن لا يبقى في "إيلياء/القدس" من اليــــهــــودِ أحد.
فعندما تسمع من أفواه الجاهلين جملة (فلسطين ليست قضيّتي) فإمّا أنها تخرج عنهم جهلا بدينهم، أو تخرج عنهم خيانةً لأمانة هي في أعناقهم وأعناقنا إلى يوم القيامة.
فلسطين وتحريرها والحفاظ عليها ودعمها من النهر إلى البحر وعدم التفريط في شبرٍ منها؛ أمانة في عنق كل من يشهد أنَّ: لا إله إلّا الله، محمّد رسول الله، وليست شيئا يخص الفلسطينيين وحدهم، وليستْ مِنّةً منك عليهم ولا تفضُّلًا.. لأن الخليفة عمر بن الخطّاب جعلها أرض وقفٍ لكلّ مسلم كان ويكون وسيكون.. هي أمانة في عنق كل مسلم، أمّا من عَلِم بذلك وأصرّ على أنها ليست قضيّته فلا يُستذكر له إلّا قول رسول الله ﷺ: 《آيةُ المُنافِقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا اؤتُمِنَ خانَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ》خلاصة حكم المحدث: صحيح. وقول الرّسول ﷺ: 《أربَعٌ مَن كُنَّ فيه كان مُنافِقًا خالِصًا، ومَن كانَت فيه خَصلةٌ منهنَّ كانَت فيه خَصلةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يَدَعَها: إذا اؤتُمِنَ خانَ، وإذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا عاهَدَ غَدَرَ، وإذا خاصَمَ فجَرَ》 خلاصة حكم المحدث: صحيح... واختيارك ما بين الإيمان والنفاق بيدك.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾.
#تصحيح_مفاهيم (1).
قال رسول الله ﷺ:
《مَن دَعا إلى هُدًى كانَ له مِنَ الأجرِ مِثلُ أُجورِ مَن تَبِعَه، لا يَنقُصُ ذلك مِن أُجورِهم شيئًا، ومَن دَعا إلى ضَلالةٍ كانَ عليه مِنَ الإثمِ مِثلُ آثامِ مَن تَبِعَه، لا يَنقُصُ ذلك مِن آثامِهم شيئًا.》
الرّاوي: أبو هريرة.
المحدّث: مسلم.
المصدر: صحيح مسلم.
خلاصة حكم المحدّث: صحيح.
التخريج: من أفراد مسلم على البخاري.