Note: 🙏🏻ما بين أول لحظة… وآخر دعاء: رضا
أحيانًا، لا نخطط لشيءٍ كبير…
لم أكن أعلم أن بين طفلتين…
سيبدأ في قلبي أثر،ويُختتم بلحظة…
شعرتُ فيها أن كل شيء كان يستحق،
وأن قلبي ممتلئ بما لا يُقال… بل يُبتسم فقط💗
ما بين قلبين صغيرين… خُلقت حكاية، لن تُنسى
رغم أن عطلتهم بدأت من أيام،
إلا أن اليوم فقط كان وداعي لطالبتَيّ الصغيرتين…
أختان في عمر الحادية عشرة،
كانتا أول من أتابعهما معًا…
لأنني، طوال السنوات السابقة، كنت أختار طالبة واحدة فقط.
لكني هذا العام شعرت أن شيئًا مختلفًا ينتظرني،
فاخترت أن أخوض التجربة مضاعفة،
دون أن أعرف أن المحبة… تتضاعف أيضًا.
وأن التعلّق… لا يُقسّم، بل يتكاثر بهدوء.
كنت أراهما أمامي كصفحتين بيضاء،
تتشكّلان ببطء، بفضول، وبثقة،
وكنت أحرص أن أضع في كل سطر جديد… شيئًا لا يُمحى.
كنت أختار كلماتي كما تُختار البذور:
لا أزرع ليُكتب، بل ليُثمر.
أردت أن أربط كل فكرة بالله💗
وكل تصرف بسيرة النبي علية الصلاة والسلام 💗
حتى يشعرن أن العلم ليس حشوًا، بل هُدى.
“إذا ما عرفتي تتصرفين، اسألي نفسك…
لو كان النبي مكانك، ايش كان بيقول؟
كنت أضع النور بهدوء بين أيديهن،
وأنتظر أن يلمع في أعينهن.
أحيانًا لا تحتاج الطفلة إلى شرح كثير،
هي فقط تحتاج من يدلّها بلطف…
على أن الله يراها، ويحبّها،
وأن هناك إنسانًا عاش في هذه الأرض،
اسمه محمد عليه الصلاة والسلام،
وكل ما فعله في حياته… كان لأجلنا.
كنت أراعي سنّهما، لكن لا أستخفّ بعقولهما.
أخاطبهما بالحب، لا بالتلقين.
وبالاحترام، لا بالاستعلاء.
وكل مرة كنت أشرح خلقًا من أخلاق النبي،
كنت أشاهد في نظراتهن استيعابًا لا يُقال…
ومع مرور الأيام، بدأت أرى التحوّل…
أسئلتهما تغيّرت، طريقتهما في الفهم أصبحت أعمق.
كنّ يرددن من تلقاء أنفسهن:
“أنا ما قلت كذا عشان الرسول ما يحب التجريح.”
“لو كنت مكانها، يمكن كنت لطّفت الكلمة… لأن كيذا كان بيسوي الرسول.”
ومع نهاية العام، لم أبحث عن هدية تُفرِح ليوم…
بل عن هدية تُمسك باليد حتى في الغد.
فأهديتهما كتابًا صغيرًا… عن سيرة النبي محمد .
لماذا كتاب ديني لطفلتين بهاذا العمر ؟
أن القلب حين يعرف النبي مبكرًا،
يكبر وقلبه مربوط بالرحمة،
ويتربى على أن العظمة لا تكون بالصوت العالي،
بل بالخلق، بالصبر، بالرفق.
يُهذب الردود، ويُنقّي النوايا،
ويُصبح مع الوقت صوتًا داخليًا يقول:
تمهّل، تأنّ، لا تقسو، لا تكذب… تذكّرني.
وقد لا يعرف الطفل أن هذا هو صوت السيرة…
لكنه سيشعر أن هناك نورًا لا يريد أن يفقده.
اليوم، وبين دعواتي الصامتة،
كان قلبي ممتلئًا بسعادة لا تُقال…
لأن بعض التجارب لا تُنسى،
ثم تضيء فجأة… حين يتذكّر الإنسان كم كان قريبًا من النور.
أن يُزرع في قلب طفلة حب الله،
أن تُحكى أمامها سيرة النبي ﷺ كأنها حكاية دافئة تُروى قبل النوم،
هذا وحده… كافٍ ليجعل عامًا كاملًا يستحق العيش لأجله🙏🏻💗.
كأن شيئًا ما بداخله عاد إلى مكانه الصحيح.
الذين يشاهدون هذا التغيّر في الصغار…
يعرفون أن ما زُرع في الخفاء،
سيكبر ذات يوم، وسيؤتي ثماره،
في مكانٍ ما، ستكبر هذه القلوب الصغيرة،
وسيُفتح ذلك الكتاب من جديد،
وقد تعود ذكرى، أو جملة، أو نية طيبة قيلت مرة واحدة…
في لحظة الوداع، حضنوني بحب صادق.
كان فيه شيء يشبه: “شكراً إنك فهمتيني، حتى وأنا ما قلت شي.”
ضحكنا فجأة لما واحدة منهم قالت:
“أنا كنت أحسبك ما تزعلين أبد! صرت أقول لأختي: خل نغلط، يمكن ما تدري!”
وضحكت أنا، وبكل هدوء قلت:
“أنا أدري… بس كنت أبيكم تفهمون بدون ما أخوفكم.”
النهاية، أحيانًا، لا تكون وداعًا…
بل بداية حياة يعيش فيها شيءٌ مما قيل، بشيءٍ ممن قيل له
رح تُفتح صفحة من هذا الكتاب، بعد سنوات…
ويبدأ نور جديد من كلمة قديمة.
تُرفع اليد، ويُهمس بالدعاء:🙏🏻
“اللهم بارك لهاتين الطفلتين، وكن لهما كما تحب أن تكون لعبادك المخلِصين.
افتح لهما أبواب الفهم، وأبواب النور، وأبواب الرحمة.
اجعل من تعلّمهما هذا العام سببًا لكل خير سيأتي لاحقًا.
واجعل حبك، وحب نبيك، أنيسًا في قلبيهما مهما تغيّرت الحياة.
ويا رب… إن غابت الأسماء، لا تغب البركة،
وإن مضت الأيام، لا يمضي الأثر.🙏🏻 امين 🙏🏻 ”