قبل عدة أيام مر علي سؤال يقول: "ما هي تعويذيتكم السرية التي تمنع أفكار آخر الليل؟" بالنسبة لي فكان الجواب سهل :
قرأت بعدها الردود لأراها تتنوع بين شرب كأس لبن دافئ، أو الاستماع لموسيقى هادئة، أو مشاهدة فيديو على اليوتيوب، أو القراءة. فماذا تعني "اكسبكتو باترونم"؟
اكسبكتو باترونم تعويذة لمحاربة الديمنونترز وهي مخلوقات ذكرت في سلسلة هاري بوتر تحديدًا جزء هاري بوتر وسجين أزكابان، وهي أدنى المخلوقات على متن الأرض، يتغذون في الأماكن المظلمة الموحشة والقذرة، يزدهرون بالقنوط والخراب، يمتصون مشاعر الطمأنينة والسلام والأمل والسعادة المحيطة بهم، يسلبون منك أي ذكرى سعيدة ولطيفة، ولن يتركوك حتى تصبح خاوي من الداخل، بلا روح، يعيش جسدك وعقلك ولكن بلا إنسانية، يتركون خلفهم أسوأ الذكريات والتجارب في حياتك لتمر بها مرارًا وتكرارًا.
عندما يقتربون منك تشعر بقشعريرة تمر بك، وبرودة في أنحاء جسدك لتدخل نحو داخلك وفي صدرك، يسلبون منك النَّفس لتختنق بالظلام.
هذه أوصاف الديمنونترز التي ذكرتها جي كي رولينج في رواياتها، مهمتهم الأساسية حماية سجن أزكابان، وليس التجول طوعًا في كل مكان، وكان هاري بوتر أكثرهم تأثرًا بالديمنونترز، كلما مروا به شعر بالحزن والعار والهلاك، يستعيد صرخات من ماضيه، ويسقط على الأرض حتى ينقذه أحد، فكان يتسائل لماذا تؤثر به أكثر من البقية والإجابة جاءته: "الديمنونترز مخلوقات تتغذى على الذكريات البشعة، ويحتوي ماضيك على الكمية المرضية لهم"
كيف يمكنك محاربتها؟ بتعويذة اكسبكتو باترونم. ولنجاحها يتطلب على الفرد أن يفكر بعمق بأكثر لحظاته سعادة، على أن تكون قوية قوة ساحقة تمكنها من محاربة الديمنونترز وهزيمتهم.
في عالمنا –نحن عامة الناس- لا نستطيع رؤية الديمنونترز بهيئتها الطبيعية، تظهر لنا على شكل ذكريات ولحظات، روتين فارغ، مرور الأيام بلا عمل أي شيء منجز، الحرص على البقاء قيد الحياة بلا إنعاشها بمفرحات تغنيها، الابتعاد عن الآخرين تمامًا واختيار العزلة، بعض الأشخاص قد يملكون تأثير الديمنونترز بإحباطهم المستمر وأفكارهم السلبية، قد يكون أحيانًا صوتك ونفسك، قد تفعل شيء ما وتشعر بالسوء تجاهه وهكذا يعيشون بيننا.
استخدموا تعويذة اكسبتكو باترونم
نعم. يمكننا استحضار تعويذة خاصة بنا، قبل عدة أيام وجدت مدونة أجنبية باسم "دليل العشرينات" وبها قسم "قائمة السعادة" تحتوي قائمتها مثلًا: ألبوم الكريسماس لمايكل بوبلي، وصوت الرعد، والمشي على أوراق الخريف المتساقطة، ورائحة القهوة الصباحية، والرسائل، وتفريش الأسنان، والشموع، والصور القديمة. نستطيع عمل قائمة نلجأ لها، لنفكر مليًا بأكثر الأشياء الباعثة على السعادة، كرائحة المخبوزات، ومنظر البطيخ (الحبحب) على جانب الطريق، ورفرفة الأعلام، وانطلاق البالون نحو السماء، والنفخ على الكيكة لإطفاء شموع عيد الميلاد، والغطس في الماء البارد في أجوائنا الحارة، وحل مسألة معقدة، واستنشاق وردة الياسمين (الفل)، لحظة الفوز “كش ملك”، بث المذياع لأغنيتنا المفضلة.
نستطيع تجنب الأشخاص الذين يبعثون شعورًا غير مريح في داخلنا، الأمر صعب ولكنه حقيقي وطبيعي جدًا، وتستطيع أن تكون قريب ولكن ليس جدًا، وبعيد ولكن ليس كثيرًا، في المنتصف في أغلب علاقاتك، لأن القرب الزائد يدخلنا في دوامات متشابكة تضيِّق علينا، بينما البعد الزائد يجعلنا وحيدين في عالم مليء بأشخاص طيبة. كنت أبحث قبل فترة عن موضوع ما، ومن بين الأشياء التي يجب تجنبها هو: الكلام الداخلي السلبي، وضعت عليه ثلاثة خطوط، وأصبحت أقطع نفسي حين أتحدث بشيء سيء على نفسي، حتى لو كان تأنيبي ولم أكن لأعرف ذلك لولا بحثي. مقاتلة أفكار الليل المحبطة باستبدالها بأخرى محفزة ومريحة، فيقولون أن العقل الباطن يظل يعمل لوقت متأخر والتفكير السيء في الليل يجعله يهيئ هذه الأفكار لليوم التالي.
هل نريد الديمنونترز أن يستولي على حياتنا؟ لا طبعا يخسي. إذًا من ماذا تتكون تعويذة الاكسبكتو باترونم الخاصة بكم؟