!جدتي
أنا مُستمع خيالي، حرفيًا كده، ممكن أقعد أسمعك وما أزهقش من كلامك، بشرط تخلِّيني مستمتع، مش هتكلم ولا هنطق، وهبصلك وهفضل مبتسم طول ما أنت بتتكلم، بشرط تاني، تكون صادق؛ يعني مش متصنع ولا متكلف ولا بتحاول تثير إعجابي.
أنا مبحبش أتكلم، ولما بكون عندي رغبة أتكلم بكتب، أو أسجِّل، مؤخرًا بقيت، أحيانًا، بتكلم مع جارتي؛ جارتي بمثابة والدتي، مش هقول جدتي؛ علشان أحفادها أكبرهم يصغرني بحوالي 10 سنوات.
أنا مش عايش علي كوكب الأرض لوحدي، ومع ذلك، مبحبش أتكلم مع حد؛ لأسباب كتير، مش مضطر أفسَّرها لحد ولا لنفسي حتي؛ علشان أثبت، مثلًا، إني متواضع أو اجتماعي أو.. إلخ. أنت مش محتاج تثبت حاجة لحد، مش مسئول عن تغيير مفاهيم الناس وإنطباعاتهم.
عادةً بختار اللي بحكي معاهم بعناية شديدة، وأحيانًا لأ، ممكن أتكلم مع أي حد، زميل في الجامعة، بنت في الميكروباص، أخويا، صديقي، أي حد تتخيله، بشرط تالت، يكون مهتم؛ مهتم بمعني متجاوب أو مدرك الموقف، غير كده أنا مش مضطر أحكي لحد حاجة، أو أتكلم مع حد مهما كان، بدافع إني أحس براحة غير منطقية مثلًا.
بحب أسمع لجدتي، لأنها صادقة لأبعد الحدود، وبسيطة بعمق، العمق مش إنك تكون غامض ومش مفهوم، لأ، العمق؛ إنك تكون مفهوم أوي، ومش أي حد هيفهمك أوي!
يمكن هي أكتر حد بحب أسمعله، وممكن أفضل أسمعلها بالساعات لحد ما هي تزهق، هي بتحب تحكي وما بتزهقش، بتفرح لما بتلاقيني مهتم أسمع حكاياتها وقصص كفاحها في الحياة؛ فرحها، وحزنها، وألمها، ومعاناتها، واللحظات الحلوة اللي مرت بيها، وأنا الحقيقة بكون مستمتع جدًا، حتي إننا إتفقنا؛ لما أفضي هقعد معاها وأكتب قصة حياتها بالتفصيل!












