بقالي فترة عارفه اشوف الدنيا رمادي، الحياة رمادي، الناس رمادي، ده شيء غريب عليا كشخص بيشوف يا أبيض يا أسود بس. يمكن لإن اللي كنت بشوفه أبيض جه فوق نافوخي وخذلني، واللي كنت بشوفه أسود جاله وقت وأثبت نقطة بياض ما، وده دخلني في دوامة من اللغبطة والحيرة والدهشة.
بس فيه حاجات كده لما بيبان سوادها بيبقى صعب عليا أشوف فيها اي نقطة بيضا تاني حتى لو البياض ده أكتر من السواد، لإن فيه حاجات أذاها حتى لو صغير وضئيلة فهو مؤثر وكبير مقارنة بمنافعها
معرفش بس أنا حزينة..
اصطدامي مع أهلي مؤخرا خاصة ماما، وده بالنسبالي مش صدام، هي محاولات اني بقول لا وكفاية، ده خلاها تاخد مني موقف وتضايق ولسه بكلم بابا النهاردة لقيته بيقولي هي حاسة انك بقيتي شايفة نفسك كبيرة عليها! ده خلاني اراجع شوية حاجات كده في طفولتي، وشوية قسوة لسه مستمرين لحد دلوقتي، مش عارفه ابررلها لاني مكنتش ابنة وحشة، بالعكس انا بسمع الكلام، بخاف أقول لا، بترعب من صوتها وبتوتر جدا، يعني كنت ماشية ع العجين مش بلخبطة، ولو قولت لا على حاجة هي عاوزاها بيبقى يومي اسود عموما.
من وقت ماخلفت وانا مسخرة نفسي اني احمي ابني ومكونش سلبية معاه، ومسمحش لأي حد يتدخل في اسلوب تعاملي معاه، وانه مش أداة في حياتي اسخرها زي مانا عاوزة، لا ده انسان مستقل ودوري مجرد اني ادعمه واسانده واساعده يحافظ ع الحاجات الحلوة اللي ربنا خلقها فيه.
وهي بقالها فترة بتنتقد كل حاجة، بتتعمد تقلل مني قدام اي حد، مش بعرف ليه بتعمل كده، حاولت اسأل كتير ليه بتعمل كده ملقتش اجابة مريحة، كلها اجابات بتكرهني في طفولتي وبتفكرني بمعاملات قاسية وتصرفات متنتجش عن أم لبنتها، أنا متضايقة الحقيقة إن بشكل لا واعي كنت فاهمة ده، وبعمل الاسقاط ده على كل الناس حواليا.
مثلا واحدة صاحبتي بتكلمني عن امها، انا بحس ان امها اكيد بتكرهها، امها بتتحكم فيها وبتتدخل في حياتها، مفكرتش ولو للحظة واحدة ان دي انا وماما، بعمل الاسقاط ده على كل الناس الا انا
لما فكرت اخلف تاني خوفت ان اجيب بنت عشان خايغة اكرهها، مش بحس اني بحب اي بنت، ومش بحس اني بحب البنات الصغيرين اصلا، دايما شايفاهم كائنات متتحبش، وكائنات بتثير المشاكل بس،عمري مافكرت في السبب ده ممكن يكون كده ليه؟
دلوقتي انا شبه عرفت خلاص.












