مبدئياً كده انسى كل اللي تعرفه عن الصعيد واللي بتشوفه عنهم في المسلسلات واللهجة بتاعتهم كمان، واقعد اتمزج بشيخ الحكائيين خيري شلبي وهو بيحكيلك سيرة علي حسن ولد خالي اللي طلع من الصعيد مبيعرفش يفك الخط وفضل يتخبط من شغلانة لشغلانة لحد ما وصل بيه الحال وبقى مليونير وعنده أملاك تسد عين الشمس.
اعتقد واحدة من الثيمات الاساسية للسيرة دي هي مقولة البطل:
”أكل العيش مُر يابوي، والشاطر من يحلي مرارته بالشقاء الزائد والتعب والعرق. اشتغل يابوي واشتغل تذوب في حنكك مرارة المالح وتغنيك بالعزة عن سؤال اللئيم“
وعشان كده الجزء الأول من الرحلة بيتناول تنوع الاشغال، وإزاي الرزق يحب الخفية ولو محطتش نفسك في العالم وفرضت نفسك عليه وعرفت تقلب لقمة العيش، هتتنسي وتتركن على جنب ومش هتلاقي لا فرص ولا يحزنون.
والبطل حسن أبو ضب معندوش ولا شهادة ولا حرفة، زيه زي ملايين بتشوفهم في الشارع كل يوم بيقلّبوا رزقهم من أي حاجة وربنا بيكرم، عايشين بمنطق اللي بيركب القطر وهو مش عارف رايح فين، من غير حتى ما يقطع تذكرة وقاعدتهم بتقول:
”على الإنسان أن يمضي في هذه الحياة بدون تذكرة، لا في القطار ولا في الهباب، حين يزنقك الحق ادفع وتخلص من الزنقة والسلام. ما بال الواحد يضيع وقته في قطع تذكرة، المهم أن تلحق بالقطار يا أبو العم، وما تنفع التذكرة من فاته القطار!"
الكلام يبان عن تذاكر القطار، لكن لما هتتعمق في الأحداث شوية هتكتشف إن الكلام أعمق من كده بكتير.
الثيمة التانية بالنسبالي عن الفروق بين الحلال والحرام، حسن أبو ضب اللي كانت امه بتتحايل عليه يسرق من محصول الأرض اللي على أول البلد عشان يطعم اخواته البنات، وبيعمل كده وهو بيموت من الشعور بالذنب، هيتفاجئ لما يسافر القاهرة ويلاقي الناس بتسرق عيني عينك.
لما يشتغل مع بياعين السمك ويشوف إزاي بينصبوا على الزباين ولما يشتغل صبي قهوجي ويتعلم إزاي يضحك على الافندية، ولما يدخل السجن الحربي ويكتشف إن الحرام بتاعه في الصعيد غير الحرام بتاع المصراوية، وإن عند المصراوية كله حلال لدرجة إنه اتعود من العيشة في القاهرة إن أول حاجة يعملها لما يدخل مكان إنه يتفحصه ويشوف أغلى وأخف حاجة فيه عشان في اللحظة المناسبة يشيله على كتفه ويجري!
فمش غريب لما حسن أبو ضب اللي كان بيستحرم كوباية الشاي، تلاقيه بعد كده بينضم لمطاريد الجبل وفرق الخطف والفدية اللي الجريمة الوحيدة بالنسبالهم هي الطخ وقاعدتهم: لا تبدأ العميلة بالضرب واصل يا خال، إحنا لا نطخ إلا عند الاستغباء!
الثيمة التالتة هي الحب، الحب وسط كل اللخبطة دي مش هو الحب الرومانسي بتاع الروايات، الحب عند حسن أبو ضب عبارة عن رمز، حلم، وعد بالسعادة مش بيوفيه ابدًا، رغبة في عيشة آدمية بعيدة المنال، حنين لأيام عز وراحة ورفاهية عمره ما عاشها غير في الخيال.
وده كان واضح لما حب واحدة مشافهاش غير كام مرة في حياته وقعد سنين ميعرفلهاش مكان، يكفيه بس يتخيلها في مواقفه اليومية ويحلم بطيفها كل ليلة والسلام.
البطل هيعدي بكل ده ويتغير ويغيرنا معاه، الحياة هتطحنه ويطحنها، هتبقى معاه حبة فوق وحبة تحت، أيام هياكل عسل وأيام هياكل خل، ومع ذلك هتفضل فكرة المسؤولية الفردية حلقة في ودنه مبينساهاش من يوم ما خرج من الصعيد، ولازم في كل محطة أو مرحلة يقابل حد يفكرّه بيها، وعلى رأي المعلم دحروج:
”انت حر، لكن لا تنسى أن كل إنسان في هذه الحياة مُعلق من عرقوبه كالذبيحة، عرقوب الإنسان هو آخر عضمة في كعب القدم. براوة عليك ما دمت تفهم هذه وحدها، انت بكعب قدمك تصل إلى مكان الخطاف، افهم دي جيدًا يا أبو العم وبعدها توكل على الله“