يغفو البحر على أسرار أناس طيبين…
عجنوا حزنهم ببساطة الأرض…
فأصبح الرضا خبزهم اليومي...
وما بين لوحة الموج وظلال الجبال…
تلك الشجرة التي اقسم الله بها…
ذاك الثبات والانتماء المطلق للأرض…
وتحويل الحزن إلى زيتون وليمون وتين…
لأن الشجرة لا تغادر أرضها…
أما أنت ايها العابر البربري…
تماماً كتلك الأشجار الواقفة هناك…
فالشجرة هناك لا تعرف قلق الممرات…
جذورها عهد أبدي مع التراب والملح…
نحمل أمكنتنا في حقائب الروح…
ونمشي بوعينا المثقل بالمسافات...
ولا نملك لغة نترجم بها صمت المدى…
ونبكي بها حين يشح المطر في المآقي…
لأننا لا نملك ثبات السنديان…
ونقضي العمر نبحث عن أرضٍ…
فالانتماء المطلق للمكان ...
وتاركاً وراءك بعضاً من دمك...
أيا ليتني كنت غصناً يطول البحر…
أو تجعيدة في جذع زيتونة عتيقة…
شهدت على أول العشاق وآخر الحزانى…
لكننا نعيش في المسافة الفاصلة…
بين ثبات الجبل وحرية الموج…
عالقين بروعة الخيال وقسوة الغياب...
خذ قلقنا وهبه للأشجار الواقفة على القمم…
لعلها تصنع من حزننا العتيق بوطننا…
رائحة وطني وكل السوريين الطيبين…
واعتز وأفتخر بهويتي وبكم أصدقائي…
https://www.facebook.com/share/199X6oh7UF/