كُنا أربعين !
كُنا أربعين !
بدأنا رحلتُنا ..
حتى إذا ما وصلنا إلى قريةٍ خالية من كل كائن! توقفنا / متأملين الدمار .. وكأنما إعصار قد حل بها ! / تنهدنا و أنتابتنا رهبةً و خوفٍ من قساوة المشهد! .. أحدنا قال لنُكمل .. لنُكمل طريقنا!
بعضُنا لم يُكمل .. توقفوا و أخذوا يحاولون التشييد و البناء من جديد! و أحدهم كان يعزف كمن يحاول إعادة الحياة لهذه القرية !
.
أكملنا طريقنا ... و كنا سبعةً و عشرين !
حتى إذ ما أنهكنا المسير توقفنا .. لنجد ما يروي عطشنا و جوعنا لنكمل طريقنا به ! بحثنا ولكن ما وجدنا شيء ... أحدنا قال : لنُكمل فلربما نجد شيئًا ! ولكن لفرط التعب، بعضنا رفض ذلك.
أكملنا طريقنا ... وكنا تسعةَ عشر !
حتى أذا ما سمعنا صوتًا شيبه صوت الماء توقفنا .. مبتهجين .. فأسرعنا لفرط عطشنا لمصدر الصوت .. فوجدنا نهرٌ صغيرٌ .. وكان بجانبه بيتٍ من خشب و كانت الاشجار تحيط به .. أقتربنا و شربنا منه / بعضنُا أستأنس المكوث .
.
فأكملنا بدونهم .. وكنا ستةَ !
قال أحدنا: الى متى سنواصل المسير ! وهل هناك نهاية لهذه الرحلة؟!
قلنا إليه: لنعلم ذلك لابد ان نواصل المسير ولا نقف .. لم يعجبه جوابنا / توقف و رجع ادراجه ليكون مع اصحابه!
ونحن أكملنا طريقنا و كنا خمسة !
حتى أذا ما وصلنا إلى قريةٍ اخرى ولكنا أجمل ! بها كائناتٌ ترفرف و تحمل خلف ظهروها كائنات ألطف و ألطف .. و تصدر صوتًا تحسبه موسيقى و ما هو بموسيقى ولكنه لغةٌ هم يتحدثونها !
فستأنسنا للمكوث قليلا .. ثم قلنا لنكمل .. لنكمل !
.
بعضنا لم يكمل معنا .. ولكننا اكملنا وكنا ثلاثة !
و كنا ثلاثة !
!
+++++++
أمسكتُ بيد صاحبي و صاحبي أمسك بيد صاحبه
كنا ثلاثة عازمين كل العزم ان نكمل الطريق !
حتى اذا ما وصلنا لطريق متفرق الجهات .. فختلفنا في أي طريق نسلك و ايهم الصحيح ! فختار كل منا طريق .. ففترقنا !
.
أحدنا اتجه يمينًا
و آخرنا أتجه يسارًا
و انا أتجهت للأمام !
كنا قد أتفقنا على ان من يصيبه شيءٌ ما, يصرخ بأعلى صوت لديه فلربما نسمعه و نأتي إليه !
فأكلمنا .. و أكملت المسير وحدي !
(وحيدٌ و هم وحيدون)
كنت أُسرع في خطوة و أبطئ في أخرى، لئلا اتأخر و لئلا اتعب / كنت كلما سمعتُ صوتًا تجاهلته لئلا أقف!
.
.
قيل: كانوا ثلاثة ... أتجه كل منهم في طريق، ولا احد يعلم ما ستكون نهاية هذا الطريق!
أما الاول فقد وصل إلى مراده
أما الثاني فقد لقيَ حتفه!
و أما الثالث فقد كان يسرع تارة و يبطئ تارة أخرى إلى أن أغشى عليه فتخيل بأنهُ يخرج منه شخص آخر و الشخص الأخر يخرج منه آخر إلى ان اصبحوا أربعين !
وكانوا عازمين على أن يبدوأ رحلةٍ ما !
فبدوأ الرحلة و كانوا أربعين من ذاك الشخص !








