بكوا في أول الأمر ... عندما إضطرت" سونيا مرميلادوف " الفتاة الطيبة الخجولة رقيقة القلب وذات الجسم النحيل والتي لم يترك لها الفقر شيئاً، عندما إضطرت لممارسة البغاء وبيع جسدها الصغير من أجل إطعام أخواتها الثلاث وزوجة أبيها المريضة بالسل التي أنهكها المرض .. عندما عادت سونيا من أول مرة مارست فيها البغاء وهي تحمل المال مقابل بيع جسدها .. دخلت المنزل وتوجهت إلى السرير الذي تنام عليه زوجة أبيها المريضة وقدمت لها المال ووضعته على المنظدة لتطعم به أخواتها .. ثم توجهت إلى سريرها وغطت رأسها ووجهها بالكامل وإستدارت نحو الحائط وأخذت تبكي وترتجف .. فذهبت نحوها زوجة أبيها "كاترينا إيفانوفنا" ودون أن تقول كلمة واحدة، ركعت عند قدميها وأخذت تقبلها وتقبل قدميها وتبكي ولا تريد أن تنهض وبعد ذلك نامت هي وسونيا متعانقتين معاً كلتيهما يبكين ... مشهد تراجيدي عسير جسد فيه "دوستوفسكي " بعبقرية هشاشة وضعف الإنسانية أمام جبروت الواقع وقسوة الحياة وإلى أي مدى يمكن أن تصل هذه القسوة .. بعد هذا المشهد قال دوستويفسكي جملته الشهيرة : بكوا في أول الأمر ثم ألفوا وتعودوا، إن الإنسان يألف كل شيء ياله من حقير ... دوستويفسكي الجريمة والعقاب













