مهمشين
لم يحدد بدون مقدمات وبدون تعريفات، بدون أسماء أو عناوين. لكن الشيء الوحيد الذي عليكم معرفته، هو أن ما سيحصل هنا قد حصل بالفعل أو سيحصل بالفعل. ربما لكم، ربما للشخص الذي لا تعرفون أو الذي ستعرفونه. وربما لا، من أنا؟ وأنا في هذا السن لم أكن أتوقع أن مجرد القيام من سريري وتناولي أي شيء هو أحد المهمات الشاقة إلى هذا الحد. ومع تكرار الأيام وتشابهها، كان من المفترض أن أنسى هذه المشقة بفعل التعود، فكما تعلمون الإنسان هو كائن حقير. لا لا لا لا، "حقير" كلمة قاسية في حق هذا الكائن الجميل محب السلام موزع الورود والكلمات الحسنة، يعيش بالحب وللحب. اعذروا وقاحتي، لا عليكم... المهم: نرجع لمرجوعنا، ففي النهاية أنا لست أفضل منكم، وأنتم معشر بني البشر لستم أفضل مني، فلا تنخدعوا بالمظاهر!!! ما علينا، المهم لم يحدث هذا التعود على المشقة وظللت أعاني، حتى إنه كان من المؤلم مجرد محاولة القيام من السرير، أريدك أنت أن تتخيل معي. أطلق العنان لخيالك غير المستخدم. أنت نائم الآن، لا تشعر بشيء ولا أحد يشعر بك، في سلام تام مع النفس وسلام مع الحياة. لا وزن لك، أنت غير محدد بعد. تستيقظ وهذا في حد ذاته -لو سألتني- إنجاز عظيم جداً. بعد الاستيقاظ تبدأ بإعداد الطعام، تحاول الأكل، لا تستطيع، تكتفي بشرب مشروبك الساخن فهذا على الأقل لا يحتاج لمجهود من الهضم المرهق والبلع الذي صار بالنسبة لك مشقة السنين. تبدأ بعدها أن تدخل في حالة من التوهان النابع والناتج عن تكرار الأيام، فلا تعلم أي يوم هذا، وهل هناك فائدة من أي شيء بالتحديد، وأين تذهب أنت بهذه الأفعال؟ صديقنا أعزائي لا يفكر كثيراً في هذه المرحلة بالعالم ومستقبله وهل نحن موجودون أم لا، صديقنا اليوم هو أبسط من ذلك. لا موهبة محددة تُذكر أو تميز بشيء ما، هو شخص وسط مجموعة كبيرة متشابهة من الأشخاص. لكنه حاول الخروج خارج الدائرة فتعب ورجع ولم يحاول مرة أخرى ونسي وجود أي شيء خارج الدائرة من الأساس. ولا نلومه. صديقنا يحاول فقط أن يجعل الأيام تمضي بأقل قدر من الخسارة، أقل قدر من هلاك الذات وجلدها، أقل قدر من المعاناة والحزن، أقل قدر من كل شيء، من كل شيء!!!!!!! يتبع...

















