على الأشياء الجميلة ألا تجئ متأخرة
بشكل أو بآخر، أظن أن حياتي سارت كأنها تم التخطيط لها جيدًا، كأنني كنت أعرف ماذا أفعل، لكن الأمور الجميلة كانت تحدث دومًا بعد موعدها بقليل، وإذن بعد تلاشي حماستي الطفولية تجاهها، لم تحدث الأشياء الجميلة في وقتها أبدًا يا صديقتي، وإذن كان مصير كل ملحمة أن تنتصر بعد خفوت جاذبيتها، بعد أن يكون محاربوها قد أنهكوا تمامًا، فلم يمثل الانتصار لهم سوى الإيذان بالراحة وليس بابتداء اليوتوبيا
الأشياء الجميلة تحدث متأخرة، بعد أن يكون القلب قد مل، ولا يشارك في الاحتفال سوى امتنانًا لسنين مضت كان الانتصار فيها ليكون أجمل وأكثر بهاءًا. بالأمس ظللت لساعات طويلة، أكتب لك خطابًا طويلًا، أبادل عتابك بعتاب أكثر منه حدة، كانت آخر جملة فيه هي “على الأشياء الجميلة ألا تحدث متأخرة"، خطابًا لم أرسله لأنه كما لم تعد عندك القدرة على شرح أي شئ كما تقولين، فأنا لم أعد قادرًا على المضي وحيدًا في ملحمة هيسترية لا أعرف تمامًا إن كنت تريدين لها الاستمرار أم لا، أنا أخشى فعلًا ألا يبقى لنا في النهاية ما نتبادله سوى ضجرنا المشترك
لكل الأشياء فترة صلاحيتها الملحمية، بعدها تتحول إلى درب ربما يكون جميلًا و صعبًا، لكنه لا يعود ملحميًا مرة أخرى، ينبغي أن ينتزع الانتصار في لحظة التجلي الملحمي للأشياء، حيث كل شئ معقد وصعب وملئ بالمخاطر، لكن بالأمل وباحتمال فرحة أكبر، بعد ذلك يمكن للانتصار أن يجلب الطمأنينة، وليس السعادة
على الأشياء الجميلة، يا صديقتي، ألا تحدث متأخرة، بعد فوات أوان زخمها المشهدي، اتقادها الحماسي، على الأشياء الجميلة أن تحدث في عنفوانها، متحدية، ومحتفظة بحسها الساخر مما هو مقبل، على الأشياء الجميلة أن تحدث، حين يكون القلب لا يزال محتفظًا بكل طاقته الاحتفالية، على الأشياء الجميلة ألا تحدث بعد نهاية الحفلة
أنا أخشى فعلا ألا يبقى لنا في النهاية ما نتبادله سوى ضجرنا المشترك














