يوميات فرنسا القمح
دقت الساعة السابعة مساءاً بتوقيت فرنسا، غربت الشمس وبدأت نهاية يوم أخر بأحد مدن الجنوب الفرنسي. لم اذهب إلى العمل، وآثرت قضاء اليوم بالمنزل، لم يكن بمثمر، ولكنه مُريح. إن الابتعاد عن زملاء العمل من حين لآخر هو أحد الواجبات الوطنية التي لا يجب الاستغناء عنها. وهذا لا يعني اعتزال الناس، ولكنها إعادة خلق مساحة للتفكر والتأمل قبل البعث من جديد. اتلقى العديد من الرسائل الإلكترونية لحشد وتعبئة زملاء التعليم العالي اعتراضاً على بعض القوانين، البعض يؤمن بالقضية، والبعض يسعى للظهور، والبعض ينخرط خشية من وصم عدم المُشاركة. من الأكثر سلطة لمن هم لا حول لهم ولا قوة في هيراركية السلم الوظيفي، تسود سردية "النضال". تعددت المطالب والأسباب، ولكن النضال للجميع. تُضفي سردية "النضال" رومانسية للأشياء قد تصل للفانتازيا، تُعطي مساحة "النضال" معنى للأشياء، تخلق صلات بين الأفراد وتسمح لهم بالشعور بالانتماء لهدف سامي ولرفاق درب يتشاركون معاً نفس المعاناة بطريقة أو بأخرى. كأحد الأعضاء المؤقتين بهيئة التدريس حيث أعمل، فهناك واجب مهني بتوعية الطلبة، وكأحد الأجانب بفرنسا فهناك عبء نفسي بإثبات الذات، وكأحد الأجيال التي شاركت بيناير 2011، فهناك متلازمة عدم الإكتراث واليأس. شاركنا بصدق في تعظيم القيم العالمية، انشغلنا بمعارك ليست بمعاركنا فانهكتنا القضايا الكُبرى، تآكلت روحنا بسبب وخزات الحياة اليومية.
لم نختر محل مولدنا، ولم نختر هياكل عوالمنا، لم نختر أن نعيش بين عالمين، لم نختر أن نكون غائبين عن عالمين وحاضرين بنفس العالمين
يدفعنا البحث عن لقمة العيش للإقامة بأماكن لم نكن لنتخيلها في عوالمنا الموازية، لسنا بمضطرين لخوض معارك ليست بمعاركنا، ولكننا مضطرين للتعامل مع فروض الحياة اليومية. كالريش الهائم ندفع تكلفة رياح أوطان غير أوطاننا، وليس علينا سوى السعي والبحث عن أبسط وسائل البقاء














