العودة للروتين
تعود الحياة إلى روتينها بعد العطلات، وتعود معها الوجوه المألوفة، الطرق المعهودة، وصوت المنبه. العودة للروتين مريحة للبعض، وصعبة على البعض الآخر.
مرّت عليّ عطلات كنت متحمسة فيها للعودة للعمل، ومرّت أخرى كنت أمقت الرجوع بكل ما فيه. أحيانًا أكون سعيدة بالعطلة ومتحمسة للعودة بنفس الوقت، وأحيانًا أشعر أني أريد تجميد الوقت والبقاء في اللحظة لأطول فترة ممكنة. أعتقد أني لست الوحيدة التي تراودها هذه المشاعر. فـلماذا نشعر جميعًا بهذا التناقض؟
الحقيقة أن الروتين لا ينكسر، بل يتبدل. العودة للدوام تعني في الوقت نفسه قطع روتين الإجازة. نعم، حتى الإجازة روتين! وهذا بحد ذاته فكرة مثيرة!
لكن... لماذا ننزعج أحيانًا من فكرة العودة للعمل؟
أحيانًا يكون السبب:
أن العمل ما صار يرضينا أو يشبعنا داخليًا، فنشعر أنه بلا معنى حقيقي. يمكن يفتقد للتحدي، أو ما يحفزنا، أو ما فيه هدف واضح.
أو يكون فيه شيء سلبي: بيئة غير مريحة، مشكلة معلقة، أو حتى شعور بعدم الانتماء.
في هذه المرة، أخترعت روتين جديد، تتسلل الأشياء الصغيرة وتندمج في روتين مذهل، قضيت على روتين الإجازة بيوم على شط البحر، الهواء نقي، والبحر حقيقي، والجو غيم، وهو نعمة في أجوائنا الحارة، تطل علينا الشمس كل ساعة، ثم تختفي. ترتيب الروتين الجديد كان عبارة عن إضافة عادات جديدة، تشبه أيامي العادية، لكنها ثابتة، فأستيقظ مبكرًا، اقرأ الذكر بعد الصلاة، ثم أستمع لفيروز عند إعداد الإفطار، وأشاهد على التلفزيون برنامج ماستر شيف الأمريكي، أنوّع بالأطباق، كلها تحتوي على البيض والشاي، أفضل مكونات الفطور بلا منازع! أعمل لتسليم تقرير مهم هذا الأسبوع، فأتذكر يوم البحر كلما خبت الطاقة.
غمّض عين، فتّح عين، وصل الخميس! أنتهى أسبوع كامل بدون أي موجات شديدة، أجزم، أن لكل شخص يتأمل أيامه وحياته، يقود للمنزل في آخر يوم الخميس وهو يتلذذ بانتصاره. عشتم!
ويكند سعيد. x













