تتكرر كلمة "المكان السعيد" في الأفلام التي أشاهدها كنصيحة تُغيُّر الحالة النفسية للشخص، لم أعرف صفاتها الشكلية والروحية، وما القواعد التي يصلح أن أصنَّف بها "مكاني السعيد" ب"مكاني السعيد"، هل هو مكان فعلًا؟ وإذا كان كذلك فعلى أي خريطة يقع؟
شعرت في الأيام السابقة ببعض البهتان والتوتر، فقفزت في ذاكرتي إحدى الرحلات التي سافرتها مع والدتي، كنت أتذكر العباءة التي أرتديتها للمطار، واستماعنا لألبوم صدر لتوه بوَصلة سلكية تتيح لشخصين شبك سماعتهم والاستماع سويًا، مكوثنا في الدور الخامس عشر، وإطلالته على البحر، بعض الليالي وأحاديثها ومواقفها المضحكة، خدمة الغرف، والعجلة الدوارة التي أردت ركوبها، الفطور الصباحي، والبيتزا المسائية، الجو الحلو، وجلوسنا على العشب الأخضر منهكين، حولنا أكياس المشتريات، وبيدنا ساندوتشات نتناولها على قارعة الطريق.
كانت هذه الذكرى أحد الأماكن السعيدة، ولكن هل توافق معايير مصطلح الأماكن السعيدة؟
في أغنية سويت تشايلد أوف ماين يقول: "تذكرني ابتسامتها بذكريات الطفولة، حيث كان كل شيء كزرقة السماء؛ منعش وعذب، من فترة لأخرى ينتشلني وجهها للمكان المميز، وإذا حدقت به طويلًا قد انهار وأبكي \\\ يذكرني شعرها بالملاذ الآمن والدافئ الذي اعتدت أن اختبئ فيه حين كنت طفلًا، لأدعو أن يخف الرعد، ويتوقف المطر"
وقتها عرفت أو قررت أن المكان السعيد عبارة عن ذكرى، صورة، تفصيلة، حالة وتصرف، مكان حقيقي، فيديو وأغنية، شعور ورائحة، تنقلك من حالتك وصورتك الفيزيائية إلى مكان آخر، لمخيلتك قوة تنتشلك من على الأرض التي تقف عليها، وتوصلك للسماء العليا، لمكانك الآمن والمريح والسعيد، تغيِّرك من حال لحال، فأنت وحدك في أغلب الأحيان، واستكشاف وسائل نابعة من داخلك نعمة عظيمة، لذا كلما قست عليك الحياة، لين واسترخي واستحضر أماكنك المحببة.