رثاءُ زمانٍ ضاع
أبكي زمانًا كان يُوزنُ فيهِ الورى خُلُقًا،لا مالَ يُعلي، ولا فقرٌ بهِ يُزرى.يا ليتني عشتُ في أيامٍ نقيةٍ،كان الشريفُ بها يُكرمُ… ولو عُدِما.أما اليومُ…فقد صار الميزانُ دراهمًا،إن زاد مالُ الفتى… زادوا لهُ قدرًا.يُعظَّمُ الغنيُّ وإن خلا من مروءةٍ،ويُهانُ من ضاقَ عيشًا… وهو في القِيمِ أسمى.آهٍ على زمنٍ يُباعُ فيهِ الإنسان،ويُشترى بالصمتِ… ويُكسرُ إن تكلّما.يا أمةً كانت بنورِ الدينِ مُجتمعةً،ما بالُها اليومَ صارت فرقةً ودمًا؟هذا يُعيّرُ ذاكَ باسمِ بلادهِ،وذاك يسخرُ… كأنّا ما التقينا على نبيٍّ يومًا.أين القلوبُ التي كانت إذا اشتكَى جسدٌبكَتْ لهُ أمةٌ… حتى يزولَ الألمُ؟كم من دماءٍ سُفكتْ بلا عددٍ،وكأنها في عيونِ الناسِ لم تُسفك دمًا.يا ويحَ قومٍ تفرّقوا بعد هُدى،ونسوا بأنّهمُ كانوا يدًا واحدةً وسِلمًا.أحقًّا نحنُ أمةُ محمدٍ؟أم أننا حملنا الاسمَ… وضيّعنا القِيمَا؟يا حسرةً في فؤادي لا انقضاءَ لها،على زمانٍ مضى… ولم يترك لنا غيرَ الألمِ والندما.










