"فلست فؤادي إن رأيتك شاكياً."
يا فؤادي...
أما تعبت من كل هذا الوجع؟
من حمل ما لا يُحتمل، من التظاهر بالقوة، ومن الخذلان الذي يأتيك متنكّرًا بثوب الأحباب؟
أراك تتأوه بصمت، وتبتلع أنينك كأنك لا تملك حق الانكسار.
لكن صدقني... لست وحدك،
أنا أراك، أسمعك، أتحسس نبضك حين يضعف،
وأخاف عليك منك.
قل لي،
أما آن لك أن تتجلّد؟
أن لا تجعل كل انكسار يُكسر فيك شيئاً؟
أن تعبر المحطات لا متكئاً على الندم، بل واقفًا على إرادة لا تلين؟
يا فؤادي...
الحياة ليست عادلة، ولن تكون.
وما كل من أحبك بقى،
ولا كل من وعدك وفى،
ولا كل من احتجت إليه حضر.
لكنك باقٍ، تنبض، رغم كل شيء.
وهذا وحده انتصار.
أتذكّر، يا قلبي، حين كنت ترتجف لأقل خيبة؟
واليوم... أنت تصمت في وجه الجبال،
وتبتسم في حضرة الانهيار.
أحسنت يا فؤادي،
أن لا تكون شكاءً في زمنٍ لا يسمع،
ولا تكون لينًا في زمنٍ لا يرحم.
وأنا معك...
سأربّت على وجعك كلما ضاق،
وسأقول لك إن بكيت: "فلستُ فؤادي إن رأيتك شاكياً."
سأحملك وإن ثقلت،
وأضمدك وإن نزفت،
لأني أعرف أن أقسى الحروب، نخوضها داخلنا...
ولا يراها أحد.
فامضِ يا قلبي،
ولا تلتفت كثيرًا،
فما خُلقنا لنعيش بلا ألم،
لكننا خُلقنا لنقاوم، لننجو، لنبقى… رغم كل شيء.














