القَدَرُ سِرُّ اللهِ فِي خَلْقِهِ، ولَا سَبيلَ لإِدراكِه في هذِه الدُّنيَا .. فكَان لِزَامًا الرِّضا بِقَضائِه سُبحانَه، والاطمَئنَانُ لاختِيارِه، لأَنَّ الرَّبّ يَعلَم والإنسَان لا يَعلَم ! ارضَ إذَن ؛ فمن رَضِيَ فله الرِّضَا.
ارضَ واهدَأ قَلِيلًا، وتَذَكَّر دَائِمًا ؛ لَيسَ كُلّ ما تَظُنُّه خَيرًا هوَ خَيرٌ حَقًّا، ولَا كُلّ مَا تَراهُ شَرًّا هوَ شرٌّ حقًّا .. فالعِبرَة بِالمَآلَات.
ومِنَ اليَقين الذي لا شَكَّ فيه أنَّ مُدَبِّرَها حَكيمٌ ؛ فَسَلِّم واطمَئِنّ، سَواء سَرَّك أو ساءَك ظَاهِر ما يَحصُل .. وأبشِر بالخَير، فكَم لله مِن لُطف خَفيٍّ، وقَد قالَ رَسول الله ﷺ :
" عَجَبًا لأَمْرِ المُؤْمِنِ إنَّ أمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وليسَ ذاكَ لأَحَدٍ إلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إنْ أصابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكانَ خَيْرًا له، وإنْ أصابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكانَ خَيْرًا له ".
أمرَكَ كُلّه خَير .. فهَدِّئ مِن رَوعِك قَليلًا، واصبِر مَهمَا حَصَل ؛ فالعُسرُ يَعقُبُه اليُسر والكَسر يَلِيه الجَبر والشِّدَة يَتبَعُها الفَرَج، ومَا هيَ إلَّا دُنيا فانيَة سَرعان ما تَمضِي ؛ فلَا تَظُنّ بربِّكَ إلَّا خَيرًا، وأبشِر بِالخَير … واحفَظهُ يَحفَظكَ !
ارضَ ولَا تَقنَط أو تَستَسلِم !! فقَد يمنَعك ليُعطيك، وقَد يحرِمك ليَرحَمَك، وقَد تَكون المِحنَةُ مِنحَة، وقَد يَقضي بِما تظنُّه شرّا وهو في الحقيقة خَير ؛ فاللّطيف بِك يَعلَم وأنتَ لا تَعلَم، وكَم مِن كَسرٍ كانَ جَبرًا في الحقيقة.
{ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }.
















