كفاكَ الله شرّ الخيبات الصغيرة، تلكَ التي لضآلة حجمها تضطرُّ لغض الطرف عنها متمتمًا لنفسك بـ "معلش، بسيطة"، كفاكَ شرَّ تراكمها، الواحدة فَوْقَ الأخرى، أبراجٌ هرميّةٌ من الـ"معلش، بسيطة" تتراكم ويصيرُ لها حواف حادّة، وألوان داكنة، فلا تعود بسيطةً كما كانت، وتتحوّل إلى "يا إلهي متى اجتمعت كل تلكَ الخيباتِ في قلبي؟!"
كفاكَ الله شرَّ تعطّل الدماغ، ورائحةُ احتراق تروسِه في محاولةٍ لتحريك أي فكرةٍ مهما كانت بسيطة، بلا جدوى، بلا تزحزح، حرقٌ للطاقة فحسب.
كفاكَ الله شرّ الجروح الغائرة ولكنّها مخفية، تعجزُ عن عرضها على طبيبٍ أو صديق، ليقول لكَ ما الدواء. الجروح التي تفتكُ بكَ كُلّ ليلةٍ في أوقاتِ وحدتك وتسحبُكَ داخلها إلى براثن الألم. دونَ أن يراها أحد.
كفاكَ الله شرّ خوفِ الليل، وأشباحك الخاصة، والأكواب المزركشة لكنّها فارغة، والمرايا اللامعة ولكنّها مكسورة، وبُكاء القطط الرمادية الحزينة، وجفافُ الأقلام من أحبارها وحِكمتها، وانصرافُ الوحي والحلم والخيال، والتكرارية والفتور.
كفاكَ الله شرّ ذلك كُلّه فذاكَ ما يأكُل العمرَ ويُفني الروح.


















