#تحديات_سنة_رابعة: أعياد الOSCE
بالأمس حدث لي موقف جعلني أشعر بتجمع غباء العالمين كله بي، لم أحدث به أصدقائي بعد؛ فذلك يشعرني بأن حجمي يتقلص إلى ضفدع أمامهم ولست مستعدة لرؤية ردود أفعالهم وأنا أسرد ما حدث.
ولكنني لا أكف عن إسترجاع الموقف وما حصل، فهو يتردد كل 17 ثانية ببالي. وفي كل مرة يزداد شعوري بالخزي والضيق.
سأدونه هنا؛ عل ذلك يجنبني الوصول لهذه المرحلة من العباطة في الأيام المقبلة وقد يزيد من عدد الثواني التي يتردد فيها الموقف ببالي..
بالأمس كان لدي إختبار عملي، فكرته كالآتي:
يدخل الطالب لغرفتين، وفي كل غرفة مهمة على الطالب إنجازها خلال 3 دقائق فقط.
لا يسمح للطبيب المسؤول في داخل الغرفة بالحديث مع الطالب أبدا في هذه الأثناء. وحتى إن لم يفهم الطالب شيئًا أو كان لديه سؤال، لن يقوم الطبيب بالرد عليه، سيستمر فقط بالتحديق إلى أن ينتهي الوقت ويرن الجرس فيقول له: ".Time is up, thank you"
الطلاب مقسمون لمجموعتين، طالبان من مجموعتين مختلفتين يدخلان كل غرفة على حدى، وعند إنتهاء الدقائق يقومان بالتبادل فيدخل كل واحد غرفة الآخر.
قد درست جيدا للإختبار، وقمت بمراجعة الخطوات مع زميلاتي قبل الإختبار وزاد إستعدادي لدخول الغرفتين، حتى شعرت أني سأجرب شعور "خش عليه بقلب جامد" كما يقول الأخوة المصريون.
لكن حين دخولي للغرفة الأولى وقرائتي السؤال لم أعرف ما هو المطلوب، لذا قررت الإرتجال، أو بالأصح "أجيب العيد" :)
هناك كثير من الأمور التي يتوجب على الطالب القيام بها قبل وبعد الشروع لأداء المطلوب، لن أخوض في التفاصيل حتى لا أطيل عليكم..
*التدوينة شوي وتصير طولي هذا وأنا ما أبغى أطول، إعذروني على الإسهاب :)*
كان المطلوب هو فحص ال"precordium" أي القلب، ولكن من التوتر عندما قرأت الكلمة نسيت معناها، بدت لي وكأني أصادفها للمرة الأولى في حياتي، وفي الحقيقة أنني أصادفها في كل سنة دراسية. لم أفهم تمامًا ما هو العضو المطلوب فحصه.
شعرت بأن دماغي إختفى فجأة، ودخلت الكلمة إلى رأسي ولم تجد خلايا دماغية تقوم بتحليلها وفهمها -ولو أنها لا تحتاج لأي تحليل-. كانت المرة الأولى التي أشعر فيها بهذا الشعور.
لأقرب الصورة أكثر، فالموضوع أشبه بأن يسألك أحد عن اسمك فتنسى، ولا تستطيع أن تجيبه. أنت في قرارة نفسك تعلم ما اسمك، ولكنك نسيته، وتعلم كذلك أنه شيءٌ من المفترض ألا تنساه، ولكنك فعلت. فتبدأ بالترقيع، وعوضًا من أن تجيب بجواب معقول تبدأ بإعطاء من سألك مقادير كعكة الجزر :)
هكذا بالضبط شعرت وهذا هو ما فعلته، فعوضًا عن فحص القلب قمت بفحص البطن.
الطبيب انصدم من ذلك، حتى أنه لم يستطع أن يلتزم الصمت فطلب مني إعادة قراءة السؤال، قرأته وعدت للبطن مرة أخرى.
سألني ما المطلوب فقلت له فحص الprecordium فسألني وأين يقع؟ فوضعت يدي على بطن المريض :)!
*متخيلين معي الموقف؟ الدكتور يقول لي وين القلب وأنا أحط إيدي على بطن المريض😀😀😀*
طبعًا الطبيب انجلط، أظن أنه فكر بالإنسحاب من الكلية والبدء في أعمال الحلاقة؛ حتى لا يتطلب منه التعامل مع عينات مثلي..
بعد إعادته لكلمة precordium للمرة الثالثة استوعبت أن القلب هو المقصود، وكان ذلك في وقتٍ متأخر جدا، فقد انقضى ما يقارب الدقيقة والنصف من وقتي، وفحص القلب طويل فبدأ السباق مع الزمن لأداء كل المهام قبل أن ينتهي الوقت.
إنتهى الوقت وأنا لم أنتهي من كل شيءٍ. بالإضافة إلى ذلك نسيت أن أقوم بما هو مطلوب بعد الفحص.
دخلت الفتاة من المجموعة الثانية، لذا توجب علي الخروج والذهاب للغرفة الثانية لأتم العيد :)
عند دخولي الغرفة الثانية كان دماغي قد استعاد مكانه، لذا لم أواجه أيّة مشكلة في فهم المطلوب.
بدأت الفحص الثاني بطريقة ممتازة، ولكن الكائن الغبي بداخلي أبى أن أتم ذلك على أكمل وجه :)
الخطوة الثانية من الفحص كانت تتطلب وضع المريض نائما على جنبه الأيسر حتى أستطيع فحصه، وبمجرد بدايتي المريض انحنى لجنبه؛ لأن الكثير من الزملاء سبقوني في فحصه لذا فهم المطلوب وأصبح يؤديه دون سؤال..
لكني وبكل غباء طلبت منه أن يعود للوضعية السابقة :)
الطبيب تعجب ولكنه لم يقل شيئًا، وعند إنتهائي سألني لما لم أجعله ينحني، فتذكرت أنه أحد الأشياء المطلوبة وطلبت منه أن أعيد الخطوة وطبعًا رفض ذلك وقال لي المريض انحنى لكِ أصلا، لما رددته للوضعية الخطأ؟
*آخ والله كل ما أذكر الموقف ودي أتفل بوجهي :)*
حاولت إقناعه بإعادة تلك الخطوة على الأقل ورفض تمامًا قائلا أن أدائي كان جيدا بشكل عام والمشكلة الوحيدة كانت الوضعية لذا لا يجب أن أقلق.
وأنا أعلم يقينًا أن النظام في كليتنا ينص بأن قلق الطالب يجب أن يتواجد عندما يشعر بأن أداؤه الأكاديمي سيء ويجب أن يزداد إذا قال الطبيب لا تقلق :)
الجميع يقول أنه خائف من الرسوب والحصول على علامة F، أما أنا فأخاف أن أحصل على علامة W، انسحاب من المادة قررها الأطباء بعد أخطائي الفادحة والتي لا تغتفر، خصوصًا لمن هم في مرحلتي الدراسية..
ما زلت -إلى الآن- في حالة صدمة من نفسي، توقعت قبل الإختبار أني قد أقوم ببعض الأخطاء الغبية كالتي قمت بها في إختباري الأول لنفس المادة ولكن الأخطاء التي ارتكبتها بالأمس ختمت الغباء، إنها في مرحلة جديدة لم تشهدها البشرية من قبل.
المضحك أنني دائمًا ما كنت أتعجب حين أسمع من الآخرين أن التوتر في الإختبارات ينسيهم أساميهم أحيانًا، لم أكن أصدق ذلك وظننت أنها مبالغة منهم لوصف شدة توترهم، ولكن بعد ما حدث لي بالأمس، نسياني لمعنى "القلب" وظني أنه البطن فأنا أصدق كل شيءٍ الآن..
مررت بالكثير من المواقف في حياتي التي أشعرتني بالغباء، لكن الموقف الذي حدث في البارحة لم يمر علي مثله من قبل، وأتمنى أن يكون هذا أقصى حد للعباطة لدي؛ ﻷني لا أستطيع تحمل ولا حتى تخيل شيءٍ أسوأ منه.
ليس هناك أسوأ من أن يشعر الإنسان بالسوء والخزي إتجاه نفسه، وهذا ما أشعر به الآن، والله إنه لأذى وبيل لا يعلمه إلا من أدركه..
المشكلة هي أنني مستاءة من مُزن واحدة فقط وليس جميع المُزنات بداخلي. وأود أن أعاقبها هي وحدها دون أن أؤذي الباقي، ولكن ما من سبيل إلى ذلك.
لم أستطع النوم بعد الإختبار وتأخرت في الخلود إلى النوم في المساء -رغم أنني كنت في أقصى مراحل الإرهاق- وذلك بسبب تردد الموقف مراراً وتكراراً، وفي كل مرة لا أستطيع كبح نفسي من إستخدام كل شتائم العالم لتلك المُزن التي ظهرت في قاعة الإختبار. لو كانت لدي فقط القدرة على فصل كل مُزن على حدى، وتأديبها..
أظن أن باقي المُزنات سيشاركنني عملية التأديب لأن القهر جماعي، حتى المُزن المسؤولة عن المصيبة مجلوطة من نفسها، كيف لها أن تصل إلى هذا الحد.
*الظاهر إنها تحمست وهي ماخذه الدور😊*
أعتقد أن هذه أطول سالفة كتبتها هنا، وإن دل هذا على شيءٍ فهو يدل على مدى القهر الذي يعتريني :)
أعتذر على هذه الإطالة التي لا جدوى منها، وأشكر كل من قرأ ثرثرتي إلى النهاية💗
لك أنت، يا من قرأت ثرثرتي إلى النهاية، إذا ما انتابك شعور أنك قمت بعمل غبي، تذكر ما حصل لي، فلست أظن بأن هنالك أسوأ من أن يظن المرء أن القلب هو البطن :)
نهاية أسبوع ممتعة أتمناها للجميع🌸