كلما تقدّم الإنسان في العمر، أخذت أيامه الماضية تكتسي بضياءٍ خاص، كأنها كانت أكثر صفاءً وصدقًا مما عاشه حقًا. وليس ذلك لأن الحياة كانت أجمل حينها، بل لأن النفس، في خفاياها، تعيد ترتيب الذكريات، فتمحو ما أثقلها وتُبقي ما رقّ منها، حتى يبدو الماضي فردوسًا مفقودًا.
وهكذا، يقع الإنسان في خدعةٍ يعرفها، ومع ذلك لا يملك منها فكاكًا؛ إذ يستسلم لها كل يوم، كما لو كانت عزاءه الوحيد في مواجهة ما تبقّى من الطريق.













