غزل بنات..
زمارة بتاع غزل البنات صوتها جايب الشارع كله.. تفتكر نفسك وأنت عندك بتاع ست سنين وسمعت صوت الزمارة السحرية وتروح جري لجدو تقول له أنا عايز غزل بنات يا بابا حليم.. بابا حليم كان طول عمره راجل عجوز.. تدخين هيستيري وعصبية غير منطقية.. تولع سيجارة وتفتكر نسختك من ماقبل التاريخ لما كان عندك ست سنين وإحساسك بالذنب الفظيع وأنت بتسرق السجاير من علبة جدو.. وترميها من الشباك علشان خايف على صحته ومش عايزه يروح السما دلوقتي.. وتضحك .. على قد عصبيته وقدرته المنعدمة إنه يظهر أي حنان.. كنت عارف إن تقريبا مافيش حد بيحبك قده.. "حاضر يا حبيبي." وينزل بابا حليم يغيب نص ساعة يدور على غزل البنات ويطلع مايردش على جدتك وهي بتتخانق معاه وفي ايده غنائم انتصاره في المعركة.. كيسين قطن بيتاكل مسمينه غزل بنات.. جاب أكياس بمبى مع إنك مش بتحب البمبى.. بس تتكسف تقول له كده علشان شكله مبسوط وتعبان وعرقان من اللف في الشارع في الحر ده.. يكمل خناق مع جدتك وفي النص يبصلك وإنت قاعد على الكنبة قدام التلفزيون مجبر تتفرج على الماتش مع خالو مع إنك مش بتحب الكورة.. بس بتاكل من الكيس الأولاني.. وبوستك على خده الأسمر المجعد لسه غالبا معلمة.. ويسيب الخناقة ويضحك.. مات بابا حليم بعد سرطان متعب.. وتفتكر زعلك من ربنا وأنت بتقول له إنه أناني علشان خد بابا حليم معاه مع إنك مش موافق.. وتقرر تعاقبه بإنك تخاصمه وتبطل صلاة علشان مايعملش كده تاني.. وتفتكر بعدها بكام سنة إنك مابطلتش صلاة.. ولا هو بطل يعمل كده تاني.. آخر مرة شفت غزل بنات كان بعدها بيجي خمسة وعشرين سنة.. بياع في التحرير اللي حضروا اشتباكات محمد محمود عارفينه كويس.. الدنيا والعة من حواليه وهو ماشي وسط الغاز بلفة اكياس غزل بنات.. معظمها بمبى برضه .. ماشي في هدوء ورتابة عبثية وسط ساحة حرب... وبيزمر برضه.. وبرضه تضحك تاني والغاز عامي عينيك.. تقفش تسلسل أفكارك في النص.. إيه يا عم الجو ده مالها قالبة نوستالجيا كده الليلة دي! تفكر تنزل تجيب غزل بنات احتفالا باللحظة.. بس تفكر إنك مش عارف البياع وصل لفين دلوقتي.. وتكسل.. تفتكر تاني الراجل اللي نزل وهو عنده بتاع خمسة وستين سنة علشان يبسطك.. ماعلينا.. الله يرحمه ويرحمهم جميعا..














