ثم دار بيننا ذلك الحوار .. ثم بين كلامي المتراشق و صمتك الخاوي كهاوية بلا قرار شعرت بعمق التباعد و انعدام التوافق و استحالة التفاهم بيننا و ألف حجاب ثخين في مقابل رغبتي المحتضرة في جعلك تلتفت و ترى و تشعر تلك التي ذوت و تلاشت تحت قسوة و ثبات موقفك المتحجر نحوي
.. ثم دار بيننا ذلك الحوار الذي كلمت فيه جسدك الفارغ من كل علامات الانصات لروحي الناضخة بختلف المشاعر و في لحظة استرسال كدت انخدع فيها بصمتك الغائر في ذاتك و زيف كبريائك صدمني انفراج شفتيك عن جملة قصيرة باردة هوت علي كالدلو ماء لم تكن خيبة مألوفة كان شيئا عجزت عن استبيانه حرك في داخلي وجعا غريبا هادئا خفيف العبور لقد تعافيت من انتظاري لمعجزة فهمك لقد يئست منك و بهذا تحررت ، لقد انقطع خيط الوصل الاخير كوتر لآلة عزفت نشازا لخمس سنين و هاهي ذي الان تستعد لتعتلي رف قلبي بأوتارها الشعثاء التي تروي انها لم تجد اناملا رحيمة و ليس فقط راغبة .. لقد كانت لحظة قصيرة جدا بمقدار طرفة عين طوي فيها الحديث و رحت اسعى في شؤون اطفالي و لم يظهر علي اختلاف و لكن بداخلي شعرت انني تنصلت من كل آمالي و توقعاتي و رغباتي و حتى عتاباتي كما لو كنت الشعرة التي خرجت من العجين
في اليأس راحة كما لو كنت غسلت آثار الانتظار عن روحي و عدت لذاتي حافية من جديد عارية من وهم الشريك الذي بحثت عنه كل هذه السنين لقد انهار كل جميل سبق أمام نظرة الازدراء الاخيرة التي رمقتني بها لقد ازدريتني عن جهل و ليس عن دراية و اشحت بكامل ارادتك عن كل فضائلي و اخترت ان ترى ما تكره هانحن اولاء لن نكون واحدا ابدا و لن نكون اثنين في عالم مشترك و لن نكون اثنين في عالمين مختلفين بخيط يصل قلبين و لن نكون سوى ابوين لطفلين ...













