عندما يموت الخوف وتبدأ الحياة
هناك باب صغير جدا في آخر كل ممر مظلم باب لا يفتحه الضوء ولا تفتحه القوة ولا يفتحه كثرة التفكير بل تفتحه لحظة صدق واحدة مع الذات لحظة تقول فيها الروح لقد تعبت من الدوران في الخوف واريد ان اعيش باب لا يسمع طرقات الاصابع المرتعشة بل يسمع نبضة قلب قررت ان تتوقف عن الهروب باب اذا فتح مرة لا يغلق ابدا
حين نفهم ان الخوف ليس عدوا
الخوف ليس وحشا يختبئ في الظلام كما نظن بل هو جزء منا خائف ومرهق ومتردد طفل صغير عاش سنوات وهو يرتجف لانه لم يجد يدا تمسكه وحين نقرر ان نرى خوفنا لا كعائق بل كشيء يحتاج منا العطف يتحول كل شيء الخوف لا يموت بالقوة بل يموت بالاحتضان يموت حين نقول له تعال معي لا تتأخر لقد حان الوقت
هناك لذة لا يجربها الا من كسر قيده الداخلي خطوة اولى هشة لكنها صادقة خطوة تقول للعالم وللقلب انا هنا انا اقول نعم للحياة واخيرا لذة تشبه خروج الروح من قوقعة قديمة ولادة ثانية لا تحتاج ضوءا خارجيا بل تحتاج شجاعة داخلية تكفي لانارة طريق كامل
تموت المخاوف الصغيرة في داخلنا فنكتشف ان الهواء الذي كنا نتنفسه كان ناقصا وان العالم الذي كنا نراه كان ضيقا وان كل الاشياء التي كانت ترعبنا لم تكن سوى جدران في داخلنا وحين تنهار تلك الجدران نكتشف ان الهواء اوسع من الظن وان السماء اقرب مما تبدو وان الحياة لم تكن قاسية بل كانت تنتظرنا ان نقترب منها
الحياة لا تنتظر المترددين
الحياة ليست ساحة اختبار بل ساحة عبور وامتداد الحياة لا تقف عند بابك حتى تقرر الحياة تمشي وتمنح فرصها لمن يلحق بها لمن يقول ساركض اليوم ولو تعثرت وساطير اليوم ولو ارتجفت وساجرب اليوم ولو بدا الطريق اعلى من قدرتي الحياة لا تتطلب الكمال بل تتطلب المحاولة
حين نعرف ان الخوف كان يخيفنا من انفسنا
الحقيقة المخفية التي لا نقرأها بسهولة هي ان مخاوفنا لم تكن من الاشياء بل من امتدادنا الداخلي نحن نخاف من امكانياتنا نخاف من حجم ما نستطيع فعله اذا خرجنا من ظلال تربينا فيها نخاف من اتساعنا لا من حدودنا نخاف ان نرى انفسنا في النسخة التي كنا نستحق ان نكونها وبالتالي نخسر عذابات الماضي التي كنا نتخفى وراءها
عندما يموت الخوف تبدأ الروح تشبه نفسها
تموت المخاوف فنعود الى حقيقتنا الاولى تلك الحقيقة التي لا تحتاج مجاملة ولا تزييفا ولا تبريرا حقيقة بسيطة لكنها عظيمة ان اعيش كما انا لا كما يريدون ان افهم صوتي قبل اصوات العالم ان اعرف ان قلبي ليس ضعيفا كما كنت اظن بل اكبر مما كنت اراه
متعة الحياة ليست في النجاة بل في التحرر
متعة الحياة ليست في اننا نجونا بل في اننا تحررنا في اننا خرجنا من الدوائر الضيقة في اننا قلنا لانفسنا هذه خطوة لنا لا لغيرنا في اننا تعلمنا كيف نختار الاشياء التي تشبهنا حتى لو كانت غامضة كيف نحب دون خوف كيف نقترب دون حسابات كيف نعيش دون ان نترك الخوف يملي علينا ما نستحق وما لا نستحق
الرحلة التي لا يعود صاحبها كما كان
من يقتل خوفه لن يعود ابدا الشخص ذاته سيعود اكثر هدوءا اكثر نضجا اكثر رحابة سيعود وهو يعرف ان سقوطه لم يكن نهاية وان ارتجافه لم يكن ضعفا وان تردده لم يكن فضيحة بل كان بداية الطريق الحقيقي
في نهاية كل طريق شجاع ندرك ان الحياة لم تكن بعيدة كما ظننا كانت تقف قربنا طوال الوقت تنتظر لحظة صغيرة نقرر فيها ان نمد ايدينا اليها بلا خوف وعندما نفعل ذلك تتغير الاشياء كلها يهدأ الصدر وتصفو الرؤية وتصبح الخطوات اخف ويصبح الداخل اوسع نكتشف اننا لم نكن نفتقد القوة بل كنا نفتقد الجرأة ولم نكن نفتقد الطريق بل كنا نفتقد قرار السير فيه وحين نعبر اول خوف ينهار خلفنا عالم كامل لم نكن نراه وتصبح الحياة اكثر نعومة مما تخيلنا واكثر رحابة مما تصورنا واكثر صدقا من كل القصص التي رويناها لانفسنا
وهكذا نفهم ان متعة الحياة ليست حدثا عابرا بل حالة دائمة تنبثق كلما تخلصنا من قيد داخلي وكلما سمعنا صوت الروح اكثر من صوت الخوف وكلما قلنا لانفسنا سنمضي مهما ارتجفت الخطوات ومهما تأخر الضوء ومهما تعثرت الاحلام الحياة تمنحنا دائما فرصة ثانية لكنها تنتظر ان نكون مستعدين لنجرب ان نعيش كما يجب لا كما اعتدنا
فهل نحن حقا خائفون من العالم
ام اننا خائفون من النسخة العظيمة التي يمكن ان نصبحها لو تجرأنا مرة واحدة فقط
هل نخاف السقوط
ام نخاف الارتفاع
وهل سنبقى نعيش بنصف حياة
ام سنمتلك اخيرا شجاعة العبور الى الحياة الكاملة التي تنتظرنا منذ زمن طويل